حرب الصورة: حماس تنشر فيديو لرهينتين في معركة التأثير النفسي
غزة - في تصعيد جديد لحرب الدعاية، أذاع الجناح العسكري لحركة حماس شريط فيديو يظهر فيه رهينتان إسرائيليان، في محاولة واضحة لممارسة ضغط نفسي على القيادة الإسرائيلية والشارع الداخلي.
وهذا الفيديو، الذي تزيد مدته عن ثلاث دقائق ونصف الدقيقة، ليس مجرد توثيق لوجود الرهائن، بل هو رسالة مصممة بعناية لإثارة مشاعر الخوف واليأس في المجتمع الإسرائيلي.
ويُظهر المقطع أحد الرهينتين، وهو يتجول في سيارة بين أنقاض مدينة غزة المدمرة، في رسالة بصرية مزدوجة: إظهار حجم الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي، وإبراز أن الرهائن موجودون في قلب هذا الدمار، مما يعرض حياتهم للخطر.
وفي تصوير مباشر لمخاوفه، يوجه الرهينة رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باللغة العبرية، يحثه فيها على عدم تنفيذ الهجوم البري المخطط له على مدينة غزة.
ويقول الرهينة في الفيديو "سمعت أن الجيش بصدد مهاجمة مدينة غزة، أنا مرعوب من هذه الفكرة... هذا يعني أننا سنموت هنا، لن نتحرك من مدينة غزة"، ، وهو ما يعكس توظيفا نفسيا دقيقا لمخاوف الأسر الإسرائيلية. ويهدف هذا الخطاب إلى إحداث انقسام داخل الرأي العام الإسرائيلي، بين مؤيدي استمرار العمليات العسكرية ومطالبي تحرير الرهائن بأي ثمن.
والرهينة الذي تحدث في معظم المقطع هو جاي جلبوع دلال، الذي كان يبلغ من العمر 22 عامًا وقت اختطافه من مهرجان نوفا الموسيقي. وقد سبق أن ظهر في مقطع فيديو سابق نشرته حماس، مما يشير إلى أنه قد أصبح رمزاً مستمراً في حملتها الدعائية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الفيديوهات التي نشرتها حماس وحركة الجهاد الإسلامي منذ بدء الصراع، وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من حرب الاستنزاف النفسي وأدوات الضغط على الحكومة الاسرائيلية، فبينما تتواصل المفاوضات المتعثرة، تسعى هذه الفيديوهات إلى زعزعة الثقة في القيادة الإسرائيلية وإثارة الشكوك حول قدرتها على حماية مواطنيها، مما يزيد من الضغوط الداخلية عليها لإبرام صفقة تبادل.
ميدانيا، أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل 19 فلسطينيا على الأقل منذ فجر الجمعة في مدينة غزة التي تتعرض لقصف إسرائيلي كثيف منذ عدة أيام بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لشن هجوم بهذف السيطرة عليها.
وأكد محمود بصل المتحدث باسم الدفاع المدني أن الغارات استهدفت خياما للنازحين وشققا سكنية في عدة أحياء في المدينة. وتفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن نحو مليون شخص يعيشون في مدينة غزة ومحيطها.
وأفاد الجيش الإسرائيلي الخميس أنه يسيطر على 40 في المئة من مدينة غزة، كبرى مدن القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمر. وقال الناطق باسمه إيفي دفرين "ستستمر العملية في التوسع والتكثف في الأيام المقبلة"، مضيفا "سنزيد الضغط على حماس حتى هزيمتها".
وتمضي إسرائيل في خطتها رغم تزايد الضغوط الدولية والداخلية التي تدعوها لإنهاء الحرب في غزة حيث أعلنت الأمم المتحدة المجاعة الشهر الماضي.
واعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إخلاء مدينة غزة "مستحيلا"، مؤكدة أن الخطط لذلك "غير قابلة للتنفيذ".
وفي تطور آخر أعلنت فنلندا في بيان اليوم الجمعة انضمامها إلى إعلان بشأن حل سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حل الدولتين. والإعلان هو ثمرة لمؤتمر دولي عقد في الأمم المتحدة في يوليو/تموز استضافته السعودية وفرنسا حول الصراع المستمر منذ عقود. وقاطعت الولايات المتحدة وإسرائيل المؤتمر.
وقالت وزيرة خارجية فنلندا إيلينا فالتونن في العاشر من الشهر الجاري "العملية التي تقودها فرنسا والسعودية هي أهم جهد دولي منذ سنوات لتهيئة الظروف لحل الدولتين".
وتتمثل الخطوة الأولى التي حددها الإعلان في إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة.
ودعت السعودية وفرنسا الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى دعم الإعلان الذي يحدد "خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ونهائية" نحو تنفيذ حل الدولتين.
وعلى عكس دول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا والنرويج، لم تعترف فنلندا بفلسطين كدولة. كما أن الحكومة الائتلافية الفنلندية منقسمة داخليا حول الاعتراف الرسمي.