حرب غزة ترفع وتيرة الاستنفار الأمني في باريس

الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة على جادة الشانزيليزيه يعتبر اختبارا أمنيا قبل موعد الألعاب الأولمبية ويأتي في خضم تنامي التوترات بسبب الدعم الغربي للعدوان الإسرائيلي على غزة.

باريس - تشهد العاصمة الفرنسية كما العديد من العواصم الأوروبية استنفارا أمنيا وسط الاستعداد للانتقال إلى العام الجديد ومخاوف من وقوع حوادث عنف وفوضى أو اعتداءات ارهابية، إلا أن فرنسا تشكل مع نهاية كل عام استثناء بالنظر لارتفاع مخاطر التهديد الإرهابي.

وتعرضت في السابق لاعتداءات إرهابية دموية نفذتها مجموعات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية أو ذئاب منفردة أبرزها اعتداء باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 قبل نهاية العام بأقل من شهرين.

ومنذ تلك الاعتداءات رفعت مستوى التأهب الأمني لكن ذلك لم يمنع من وقوع هجمات دموية أخرى كان من بينها اعتداء نيس 2016 حين دهس فرنسي من أصل تونسي المارة بشاحنة مخلفا عشرات القتلى والجرحى.

وتتوقّع السلطات حضور ما بين 700 ألف إلى مليون شخص إلى جادة الشانزيليزيه وأكثر من 1.5 مليون شخص في المجموع إلى العاصمة.

ولضمان الأمن خلال الاحتفال بالانتقال إلى العام الجديد، ستتم تعبئة ستة آلاف عنصر من قوات الأمن الأحد في باريس، وفق ما أعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانان الجمعة. وسينشر أكثر من 90 ألف شرطي ودركي على كل الأراضي الفرنسية.

في العاصمة، ستمنع حركة السير اعتبارا من الساعة 16:00 في منطقة واسعة في محيط الجادة خصوصا في الدائرة الثامنة.

وسيتيح تفتيش الحقائب وعمليات تفتيش جسدي التحقق من عدم وجود أسلحة أو أغراض يمكن أن تُستخدم كأسلحة وزجاجات محظورة في المنطقة التي سيضرب حولها طوق أمني. كما سيحظر بيع الكحول في المنطقة المحيطة.

وأكد وزير الداخلية أن هذه الترتيبات الأمنية جرى التخطيط لها "في ضوء التهديدات الإرهابية المرتفعة جدا بسبب الحرب في إسرائيل وفلسطين".

وقبل سبعة أشهر من موعد دورة الألعاب الأولمبية في باريس، يتوقع أن يتجمّع ما يصل إلى مليون شخص مساء الأحد في جادة الشانزيليزيه للاحتفال برأس السنة في سياق تهديدات إرهابية "مرتفعة جدا".

وستشارك في البرنامج الترفيهي ثلاث نساء يتولين التنسيق الموسيقي إلى جانب المغني سليمان، مرشح فرنسا لمسابقة يوروفيجن وسيشمل عروضا عملاقة وكاريوكي قبل العد التنازلي التقليدي اعتبارا من الساعة 23:40 وعروض ألعاب نارية عند منتصف الليل فوق قوس النصر.

واحتفالا "بالدخول في السنة الأولمبية"، نظّمت رئيسة بلدية باريس آن ايدالغو التي ستشارك في الاحتفالات، فعاليات أكثر أهمية مما كانت عليه نهاية العام 2022 على أن تستمر من الساعة 19:00 حتى الساعة 00:10.

وطلبت جمعية "طوارئ فلسطين" التي تدعو إلى وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن غزة وكذلك إلى إنهاء "الإبادة الجماعية" لسكان القطاع، رفع الأعلام الفلسطينية قبيل منتصف الليل في جادة الشانزليزيه، لكن مدير الشرطة لوران نونييز حذّر من أن "التظاهرات الاحتجاجية ستحظّر" على الجادة مشددا على "التطبيق الصارم لهذا الإجراء".

وأوضحت الجمعية أن هذه ليست "دعوة إلى التظاهر بل إلى مشاركة في الاحتفالات رافعين العلم الفلسطيني".

وفي الثاني من ديسمبر/كانون الأول قرب برج إيفل، طعن فرنسي إيراني يبلغ من العمر 26 عاما معروف لدى أجهزة الاستخبارات بتطرفه ومعاناته اضطرابات عقلية، سائحا ألمانيا-فيليبينيا وأصاب شخصين آخرين بمطرقة.

وأعاد هذا الهجوم إلى الواجهة مسألة الأمن خلال الاحتفالات برأس السنة الميلادية الجديدة وقبل موعد الألعاب الأولمبية في باريس التي تنظم من 26 يوليو/تموز حتى 11 أغسطس/اب، خصوصا خلال حفلة الافتتاح على نهر السين.

وردا على سؤال حول القدرة على استقبال آلاف المتفرجين على ضفاف السين دون وقوع حوادث، لم يعلن رسميا بعد عدد المشاهدين الذين سيحضرون مجانا، يستشهد المنظمون بانتظام باحتفالات ليلة رأس السنة على جادة الشانزليزيه.

وفي 20 ديسمبر/كانون الأول، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن هناك "بالتأكيد خططا بديلة" لحفلة الافتتاح "في حال وجود تهديد محتمل".