حريق مخيم موريا يعمق معاناة اللاجئين في اليونان

الحرائق تشرد آلاف المهاجرين على جزيرة ليسبوس اليونانية أين يوجد أكبر مخيم للاجئين يؤوي أكثر من 12 ألف مهاجر.


برلين تتهم التكتل الأوروبي بالفشل وتدعوه للتحرك بسرعة بعد حرائق مخيم موريا


تحذيرات من كارثة بعد حريق مخيم للاجئين باليونان

جزيرة ليسبوس (اليونان) - بات آلاف المهاجرين على جزيرة ليسبوس اليونانية الاربعاء دون مأوى بعد اندلاع حريق ضخم فجرا في مخيم موريا أكبر مخيم للاجئين في اليونان يؤوي أكثر من 12 ألف مهاجر.

وخرج رجال ونساء وأطفال مذعورين من خيم وحاويات للاحتماء في حقول الزيتون المجاورة في حين كانت السنة اللهب تلتهم كل شيء في المخيم المكتظ.

واندلع الحريق بعد ساعات على إعلان السلطات إصابة 35 شخصا بفيروس كورونا المستجد.

ونقلت وكالة الأنباء اليونانية الرسمية عن مصادر مجهولة قولها ان النيران قد تكون اشتعلت إثر تمرد بعض طالبي اللجوء على قرار عزلهم بعدما تبينت إصابتهم بكوفيد-19 أو من المقربين من شخص جاءت نتيجته إيجابية، تفاديا لانتشار الوباء في مخيم موريا.

وأكد مسؤول محلي أن الخيم "احرقت عمدا" وأن مسببي الحريق "استفادوا من هبوب رياح قوية".

وقال ميخاليس فراتزيسكوس نائب رئيس البلدية للدفاع المدني لقناة 'اي ار تي' العامة "كان الحريق متعمدا لأن الخيم كانت شاغرة".

وأعربت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين الاربعاء عن "حزنها العميق" للحريق الذي دمر مخيم موريا مضيفة أن الاتحاد الاوروبي "مستعد للمساعدة".

وقالت في تغريدة "اشعر بحزن كبير للأحداث في مخيم موريا للاجئين في اليونان. طلبت من نائب رئيس المفوضية مارغاريتيس سكيناس التوجه الى اليونان في أقرب فرصة. نحن على استعداد للمساعدة مع الدول الاعضاء. اولويتنا هي سلامة كل الذين باتوا بلا مأوى".

وذكرت فرق الإطفاء أن الحريق لم يوقع ضحايا "فقط إصابة البعض بمشاكل تنفسية جراء الدخان".

وبعد ساعات على اندلاع الحريق استمر تصاعد سحابة من الدخان الأسود من المخيم الأكبر في اليونان والذي يؤوي حالياً ما يقارب 12700 طالب لجوء أي ما يفوق بمعدل أربعة أضعاف قدرته الاستيعابية.

وكان عشرات الأشخاص يهيمون بين الحاويات المتفحمة يأخذ البعض أغراضا منها فيما التقط آخرون صورا بهواتفهم النقالة.

لم يعد مخيم موريا موجودا

وأعلن نائب الحاكم الاقليمي اريس هاتزيكومنيوس لقناة 'اي ار تي'، "لم يعد مخيم موريا موجودا. لقد دمر". وأضاف أن تعزيزات من قوات مكافحة الشغب أرسلت الى المكان.

وأكد رئيس نقابة رجال الاطفاء في ليسبوس يورغوس دينوس صباح الاربعاء ان "المخيم احترق بنسبة 99 بالمئة ولا يزال مشتعلا".

وعلى خلفية الحريق أعلنت الحكومة اليونانية حالة الطوارئ لمدة 4 أشهر في جزيرة ميدللي "لسبوس".

وطلبت برلين من دول الاتحاد الاوروبي استقبال لاجئين من المخيم واعلنت المفوضية الاوروبية انها ستتكفل فورا بنقل 400 طفل ومراهق إلى اليونان.

وعرضت ألمانيا المساعدة على اليونان عقب الحريق المروع. واتهم وزير التنمية الألماني جيرد مولر، الاتحاد الأوروبي بالفشل بعد الحرائق التي اندلعت في مخيم "موريا" وطالب التكتل بسرعة التحرك.

وغردت المفوضة المكلفة الشؤون الداخلية ايلفا يوهانسون "وضع جميع الأشخاص الموجودين في موريا أولوية".

واعلنت النروج انها ستستقبل 50 لاجئا من المخيم "في الطليعة اُسر سورية". وقالت رئيسة الوزراء النروجية ارنا سولبرغ لقناة محلية "انها مشاهد فظيعة". واضافت "يعيش الاشخاص في مخيم موريا في ظروف صعبة عادة".

وتقرر عقد اجتماع حكومي برئاسة رئيس الوزراء اليوناني ورئيس الاركان الاربعاء "للبحث في الوضع في موريا والتدابير التي ستتخذ". وأمر بيتساس بـ"منع كل اللاجئين من مغادرة الجزيرة".

ووفقا لموقع 'ليسفوسبوت' الإعلامي المحلي احرقت اكثر من 3 آلاف خيمة وآلاف الحاويات ومكاتب إدارية وعيادة داخل المخيم.

وأكدت فرق الإطفاء في بيانها انها "منعت من الدخول إلى المخيم لإخماد الحريق" من قبل مجموعات من اللاجئين لدى وصولها الى المخيم واضطرت الى طلب تدخل قوات الامن.

وقالت جمعية 'ستاند باي ليسفوس' لدعم اللاجئين، على تويتر انها تلقت تقارير بان السكان المحليين اليونانيين في الجزيرة منعوا طالبي اللجوء الفارين من التوجه الى قرية مجاورة.

وفر مئات من طالبي اللجوء سيرا على الأقدام ليلا إلى ميتيليني الساحلية لكن سيارات قوات الأمن قطعت عليهم الطريق. ولجأ آخرون الى التلال القريبة من المخيم.

والأسبوع الماضي رصدت السلطات اليونانية أول حالة فيروس كورونا المستجد في مخيم موريا في جزيرة ليسبوس وفرضت عزلا على المخيم لـ15 يوما. وبعد إجراء ألفي فحص تبينت إصابة 35 شخصا بكوفيد-19 في موريا.

وصباح الاربعاء ذكر مصدر أمني في ليسبوس انه "مع الحريق تفرق المهاجرون واختلط المصابون بالأشخاص الآخرين". ومنذ منتصف مارس/آذار فرضت تدابير صارمة للتنقل في مخيمات المهاجرين.

ولم ترفع الحكومة هذه القيود بتاتا رغم انتقادات منظمات غير حكومية تعنى بالدفاع عن حقوق الانسان اعتبرتها "تمييزية" في حين اتخذ قرار رفع العزل في البلاد مطلع مايو/أيار.

وتدين هذه المنظمات حجز طالبي اللجوء في هذه المخيمات غير الملائمة لتطبيق تدابير الوقاية اللازمة لمنع تفشي فيروس كورونا.

وفي السنوات الاخيرة بات مخيم موريا يتعرض لانتقادات من المنظمات غير الحكومية لاكتظاظه وعدم احترامه المعايير الصحية، والتي تدعو السلطات اليونانية الى نقل طالبي اللجوء الاكثر عرضة الى اليونان. وباتت الاضطرابات والشجارات شبه يومية في المخيم.

وبين يناير/كانون الثاني ونهاية أغسطس/آب طعن خمسة أشخاص في أكثر من 15 هجوما. وفي مارس/آذار قضت فتاة في احتراق حاوية. وفي سبتمبر/أيلول 2019 قضى شخصان في حريق.