حزب الله يُشعل سجالا بين وزيري خارجيتي لبنان وإيران
بيروت/طهران - شهدت منصة شركة "إكس"، سجالا دبلوماسيا غير مسبوق بين وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، على خلفية اتهامات بتدخل طهران في الشؤون الداخلية لبيروت. وتعتبر هذه المواجهة العلنية الأبرز بين الدبلوماسية الرسمية للبلدين، حيث يحاول لبنان التأكيد على سيادته ورفضه لوصاية غير رسمية، في حين تتمسك إيران بموقفها الرافض لنزاع سلاح حليفها حزب الله.
وبدأ السجال بعد ظهور وزير الخارجية اللبناني في مقابلة على قناة "إم تي في" المحلية، دعا خلالها عراقجي، إلى جولة تفاوض في دولة محايدة لبحث الملفات الخلافية بين الجانبين"، في خطوة لافتة ضمن التصعيد السياسي الداخلي والإقليمي المتعلق بملف حزب الله.
وردّ وزير الخارجية الإيراني عبر "إكس" بإعادة نشر فيديو الدعوة، قائلا "صديقي العزيز وزير الخارجية اللبناني دعاني إلى التفاوض… نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، ونرحّب بأي حوار لتعزيز العلاقات الثنائية، ولا حاجة لبلد ثالث"، مضيفا "أدعو زميلي لزيارة طهران، وأنا مستعدّ لزيارة بيروت إذا تلقيت دعوة رسمية".
لكن ردّ رجّي جاء أكثر حدّة، إذ اتهم طهران صراحة بالتدخل قائلا "عزيزي وزير الخارجية الإيراني عراقجي، كنت فعلا أرغب بتصديق ما تفضلّتم به من أنّ إيران لا تتدخّل بشؤون لبنان الداخلية، إلى أن خرج علينا مستشار مُرشدكم الأعلى ليرشدنا إلى ما هو مهمّ في لبنان، وحذّرنا من عواقب نزع سلاح حزب الله".
وتابع موضحا "ما هو أهمّ من الماء والخبز بالنسبة إلينا هي سيادتنا وحريتنا واستقلال قرارنا الداخلي بعيدا عن الشعارات الإيديولوجية والسياقات الإقليمية العابرة للحدود التي دمّرت بلدنا ولا زالت تمعن في أخذنا نحو الخراب".
وكان علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، قال في أغسطس/آب الماضي، إن طهران تعارض قرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله، معتبرا أن الإجراء سيكون مصيره "الفشل"، وهو ما أدانته الخارجية اللبنانية بشدة، واعتبرته تدخلا سافرا وغير مقبول بشؤون لبنان الداخلية.
ويواجه لبنان ضغوطا كبيرة من إسرائيل والولايات المتحدة لنزع سلاح الجماعة الشيعية وحصره بيد الدولة، لا سيما منذ وقف الحرب الأخيرة بين إسرائيل والحزب، قبل نحو عام.
وفي 5 أغسطس/آب الماضي، أقر مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح بما فيه سلاح حزب الله بيد الدولة، وتكليف الجيش بوضع خطة وتنفيذها قبل نهاية عام 2025. لكن أمين عام الحزب نعيم قاسم، أكد مرارا أن الحزب لن يسلم سلاحه، ودعا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية.
كما أكد وزير الخارجية الإيراني وقتها أن بلاده تدعم حليفها حزب الله في قراراته، بعد أن رفض خطة الحكومة اللبنانية لتجريده من سلاحه، مضيفا أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها السعي لنزع سلاح الحزب، معتبرا أن سبب ذلك واضح وهو "قوة سلاح المقاومة".