حزب بوتفليقة يغري الحراك الشعبي بالحوار الوطني

أغلب أحزاب المعارضة ترفض المشاركة في حكومة نورالدين بدوي، فيما يتمسك ناشطو الحراك الشعبي بضرورة تشكيل حكومة توافق برئاسة شخصية مستقلة غير محسوبة على النظام.



تكتل نقابي مستقل يرفض دعوة حكومية لعقد لقاء تشاوري


أقدم نقابي يعلن انسحابه من البرلمان الجزائري تضامنا مع المحتجين


خريطة الطريق للمرحلة الانتقالية تتفكك على صخرة الرفض الشعبي

الجزائر - دعا مسؤول بحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، الحراك الشعبي الرافض لتمديد حكم عبدالعزيز بوتفليقة، إلى انتخاب ممثلين عن الحراك للانخراط في مؤتمر الحوار الوطني.

وجاء ذلك وفق ما صرح به حسين خلدون الناطق باسم حزب جبهة التحرير الوطني. ومنذ إعلان ترشح بوتفليقة في فبراير/شباط الماضي لولاية رئاسية خامسة، تشهد الجزائر احتجاجات وتظاهرات منددة بترشحه، كان أقواها الجمعة الماضية والرابعة على التوالي بمشاركة مئات الآلاف في مظاهرات غير مسبوقة وصفت بـ"المليونية".

والاثنين الماضي أعلن بوتفليقة في رسالة وجهها للشعب، سحب ترشحه لولاية رئاسية خامسة وتأجيل انتخابات الرئاسة، التي كانت مقررة في 18 أبريل/نيسان المقبل، وذلك "استجابة لمطالب الشارع" بعد ثلاثة أسابيع من التظاهر.

وقال حسين خلدون إن "موقفنا من الحراك الشعبي كان واضحا، كون الحزب خرج من رحم الشعب ومن المحال أن تكون الجبهة بعيدة عن الشعب، مضيفا "موقفنا هو مساندة المطالب المشروعة للشباب وكل الحراك الشعبي".

وتابع "نحن نرافقه (الحراك) في ما يخص المطالب المشروعة"، داعيا الحراك الشعبي "للانخراط في مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس كإطار للحوار الهادئ والمسؤول للانتقال السلس للسلطة".

وحث المسؤول "الحراك الشعبي للمسارعة في اختيار أو انتخاب ممثلين عنه سواء في لجان شعبية أو ولائية (محافظات)، خاصة مع بروز نخب من أساتذة ونشطاء شباب".

وبخصوص الحكومة الجديدة المنتظرة، يرى الحزب أنه لا يعارض تشكيلها من شخصيات غير حزبية تضم كفاءات محايدة خاصة من الوجوه الشابة.

وأوضح خلدون أن "القيادة الموسعة لجبهة التحرير الوطني ستتداول مسألة حكومة الكفاءات الوطنية وسيتم نشر قرارها للرأي العام لكن مبدئيا لا مشكلة في ذلك".

في المقابل، حذر الحزب الحاكم مما وصفها "المطالبة بإحداث شغور في المؤسسات الدستورية القائمة باعتبار ذلك مغامرة غير محسوبة العواقب".

ووفق خلدون فإن "الحزب يعرف جيدا ماذا فعل الشغور في بلدان أخرى، لذلك لابد من الجلوس إلى طاولة الحوار".

وقال "الأخوة في الحراك يطالبون بتغيير النظام. السلطات تزول وتتجدد لكن لابد من الحفاظ على النظام القائم نسبة إلى بيان أول نوفمبر 1954".

وتابع "النظام القائم بجمهورية ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية".

وخاطب المتحدث باسم الحزب الحاكم، رافضي ورقة طريق الرئيس بوتفليقة بالقول "نؤكد لهم أن آجال مؤتمر الحوار الوطني لم يبق لها الكثير وهي مرتقبة قبل نهاية العام الجاري".

وشدد خلدون على أن مؤتمر الحوار الوطني سيكون الهيئة الوحيدة التي تملك كل الصلاحيات وتمارسها بكل سيادة.

وكان رئيس الوزراء المعيّن نورالدين بدوي قد دعا لعقد لقاء تشاوري ولفترة انتقالية بحكومة وفاق وطني، لكن تكتل نقابي مستقل للتعليم في الجزائر رفض الأحد هذه الدعوة.

وجاء ذلك في بيان لتكتل يضم 6 نقابات للتعليم في الجزائر  ذكر أن النقابات المستقلة لقطاع التعليم قررت عدم المشاركة في اللقاء الذي دعت إليه رئاسة الوزراء مساء الأحد.

وبررت رفضها بكونها "منخرطة في الحراك الشعبي الرافض للقرارات التي تضمنتها رسالة رئيس الجمهورية".

كما اتهم السلطات بـ"عدم الاكتراث" لأصوات الملايين من الشعب الجزائري التي خرجت في مسيرات الرفض يوم 15 مارس/آذار.

وشدد التكتل النقابي على رفضه تمديد الولاية الرئاسية الحالية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وكل "محاولات الالتفاف" على مطالب الحراك السلمي.

ودعا بيان النقابات المستقلة إلى مرحلة انتقالية تسيرها حكومة انتقالية تسيرها حكومة توافقية بوجوه جديدة تكون محل قبول شعبي للخروج من الوضعية "غير الدستورية".

وفي 11 مارس/آذار الجاري، أعلن بوتفليقة، إقالة الحكومة وسحب ترشحه لولاية خامسة، وتأجيل انتخابات الرئاسة استجابة لمطالب الشارع وكلف وزير داخليته نورالدين بدوي، بتشكيل حكومة كفاءات.

وأعلنت أغلب أحزاب المعارضة رفضها المشاركة في الحكومة، فيما تمسك ناشطون من الحراك بضرورة تشكيل حكومة توافق برئاسة شخصية مستقلة وغير محسوبة على النظام.

وفي تطور آخر أعلن علي العسكري، المنسق العام لجبهة القوى الاشتراكية (أقدم حزب معارض في الجزائر) اليوم الأحد، استقالته من البرلمان دعما للحراك الشعبي المطالب برحيل نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وقال في بيان إن الخطوة جاءت استجابة لقرار القيادة الوطنية للحزب الداعي إلى انسحاب الحزب من غرفتي البرلمان (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة) والذي صدر في 6 مارس/آذار دعما للحراك الشعبي الذي تعيشه البلاد.

وجبهة القوى الاشتراكية، حزب يساري، أسسه الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد عام 1963 وظل يعمل بشكل سري حتى عام 1989، عندما فتح مجال التعددية الحزبية، حيث اعتمد الحزب وظل يعارض كل سياسات النظام الحالي ويطالب برحيله.

ويملك الحزب حاليا 14 نائبا في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) من أصل 462، إلى جانب 4 أعضاء في مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) من بين 144 عضوا.

وتعد هذه الاستقالة الثالثة من البرلمان دعما للحراك الشعبي بعد أن أعلن كل من سيد أحمد فروخي وزير الفلاحة (الزراعة) السابق والنائب عن حزب جبهة التحرير (الحاكم) وخالد تازغارت النائب عن جبهة المستقبل (معارض) استقالتهما من البرلمان مطلع الشهر الجاري.