حظوظ وافرة للمدونات الصوتية في مجال الخدمات المدفوعة

منصة 'لوميناري' تنطلق مع استثمار بمئة مليون دولار ومشروعها الطموح يراهن على نسختين الأولى مجانية والثانية مدفوعة من دون إعلانات مع اشتراك شهري.


المنصات المجانية هيمنت طويلا على القطاع


منصة 'لوميناري' تشبه خدمة 'سبوتيفاي'


مدوّنات صوتية مجانية ترفض طرح مضامينها عبر 'لوميناري'


'ستيتشر' و'ووندري' تتيحان الاشتراك في خدمتهما

واشنطن – تعوّل منصة "لوميناري" الأميركية للمدوّنات الصوتية التي أطلقت أخيرا مع استثمار بقيمة مئة مليون دولار، على مستقبل واعد لنموذجها المدفوع في هذا المجال بعدما هيمنت المنصات المجانية طويلا على القطاع.
ويتيح هذا المشروع وهو الأكثر طموحا في هذه السوق الناشئة نسختين من منصته: الأولى مجانية مع إعلانات وتتضمن القسم الأكبر من مجموعة المدوّنات الصوتية المجانية الموجودة أصلا، والثانية مدفوعة من دون إعلانات مع اشتراك شهري بقيمة 7,99 دولارات بما يشمل 25 مدوّنة صوتية حصرية.
هذا النموذج شبيه بذلك المعتمد عبر خدمة "سبوتيفاي" للموسيقى بالبث التدفقي.
وبين المدوّنات الصوتية الحصرية هناك بعض الأسماء المرجعية في المجال وأيضا مشاهير مثل الممثلة والمنتجة لينا دانهام ("غيرلز") والمقدم التلفزيوني تريفور نواه ("ذي دايلي شو").
وتنطلق "لوميناري" المتوفرة أيضا في أسواق كندا وبريطانيا وأستراليا، من فرضية أن قطاع المدوّنات الصوتية جاهز لخوض مجال الخدمات المدفوعة أكثر من السابق، على غرار ما حصل في مجالات الفيديو والموسيقى في ما مضى.
وليست "لوميناري" أول خدمة تجرب حظوظها الكبيرة والوافرة في اشتراكات مدفوعة في سوق تهيمن عليها بدرجة كبيرة آبل وغوغل، مع منصتين مجانيتين.

 المدوّنات الصوتية ليست في حاجة لإعلانات

وتتيح "ستيتشر" الاشتراك في خدمتها في مقابل 4,99 دولارات في الشهر، كما الحال مع "ووندري" (5 دولارات).
لكن "هذه المحاولة الأولى الكبرى لخدمة مدفوعة للمدوّنات الصوتية لا تكون مشتقة عن كيان قائم أصلا"، وفق نيكولاس كواه من موقع "هوت بود" المتخصص.
وقد حشدت "لوميناري" الممولة من أخصائيين في الأسهم الخاصة، مئة مليون دولار وهي توصف أحيانا بأنها "نتفليكس" قطاع المدوّنات الصوتية.
ولهذا الوافد الجديد إلى سوق الخدمات الإلكترونية طموح واضح يقضي بأن يصبح منصة مرجعية ووجهة طبيعية لمستخدمي المدوّنات الصوتية، سواء كانوا مستعدين للاشتراك في مقابل بدل مالي أم لا.
وقال مات ساكس وهو أحد مؤسسي الشركة ومديرها التنفيذي في بيان إن "لوميناري أنجزت استثمارات تقنية كبرى لتطوير تطبيق يمكن للجميع استخدامه لإيجاد المضمون المرغوب به والاستماع إليه، سواء كان عاما ومدعوما إعلانيا أو على قناتنا "بريميوم".

وتشمل المدوّنات الصوتية في كثير من الأحيان الإعلانات المدرجة مباشرة في البرامج أو حتى التي تتلى مباشرة عبر الأثير من مقدّمي البرامج، ولا يمكن فصلها عن البرنامج.
وفي آذار/مارس، كتبت "لوميناري" عبر تويتر "المدوّنات الصوتية ليست في حاجة لإعلانات"، مشيرة إلى عزمها الاعتماد على نموذج مدفوع ما أثار انتقادات لاذعة من منتجين ومستمعين متمسكين بالنظام القائم على الخدمات المجانية مع الإعلانات.
وتقدم مات ساكس باعتذار عبر موقع "ذي فيرج" الاثنين مؤكدا أن "لوميناري" مصممة أيضا على الاستثمار في الخدمات المجانية.
ورفضت مدوّنات صوتية عدة متوفرة مجانا عبر منصات أخرى، طرح مضامينها عبر "لوميناري".
وهذه المدوّنات تشمل خصوصا "ذي دايلي" التابعة لصحيفة "نيويورك تايمز" أو تلك التابعة لمجموعة "غيملت ميديا" والتي بيعت في شباط/فبراير في مقابل 230 مليون دولار لحساب "سبوتيفاي" التي تعتزم بدورها تقديم مضامين حصرية.
وكتب تريفر سميثلين الرئيس التنفيذي لوكالة "أدفرتايز كاست" المتخصصة في الإعلانات عبر المدوّنات الصوتية "لا أرى أي شهية كبيرة على هذا النموذج (المدفوع) وفق المعطيات الحالية".
وأشار إلى أن "المستمعين معتادون على التمتع بالمضامين مجانا ولا مانع لديهم في الاستماع إلى بعض الإعلانات التي تدعم (ماليا) برامجهم المفضلة".
وأضاف "تغيير هذا السلوك سيتطلب سنوات طويلة مع عرض مثير بشدة للاهتمام".
ومن المتوقع أن تبلغ الإيرادات الإعلانية من المدوّنات الصوتية في الولايات المتحدة 659 مليون دولار في 2020، أي أكثر من ضعف الرقم المسجل في 2017 والذي بلغ 313 مليونا، وفق أرقام شركات متخصصة.
وأظهر استطلاع نشرت نتائجه شركة "إديسون ريسرتش" مطلع الشهر الحالي أن ما يقرب من 90 مليون أميركي استمعوا إلى مدوّنة صوتية واحدة على الأقل في الشهر السابق، في مقابل 73 مليونا قبل عام.