حكم بسجن الغنوشي عامين في ملف تبرعات

هيئة الدفاع عن الغنوشي تؤكد أن الحكم يأتي على خلفية تبرع رئيس حركة النهضة بقيمة جائزة دولية حصل عليها في 2016 لصالح الهلال الأحمر في بلاده.
مصادر تتحدث عن جرائم جمركية تتعلق بالملف

تونس - أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس، الجمعة؛ حكما أوليا بالسجن لمدة عامين على رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي، "على خلفية تبرعه بقيمة جائزة دولية" حصل عليها في بالعام 2016 لصالح الهلال الأحمر في بلاده.
جاء ذلك وفق بيان هيئة الدفاع عن الغنوشي، فيما لم يصدر تعقيب من هيئة الادعاء أو المحكمة في حين تحدثت مصادر عن وجود جرائم صرف وجرائم جمركية تتعلق بالملف.
وقالت الهيئة إن المحكمة أصدرت حكما أوليا قابلا للطعن بسجن الغنوشي لمدة عامين، إثر تبرعه بقيمة "الجائزة الدولية لنشر المبادئ الغاندية للسلام والتسامح" إلى الهلال الأحمر.
وهذه الجائزة تمنحها مؤسسة جامنلال باجاج الهندية، للشخصيات العالمية التي تعمل على تعزيز قيم السلام والتسامح.
وأكدت هيئة الدفاع أن الغنوشي حصل على الجائزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، تكريما لما اعتبرته "جهوده التي بذلها طيلة حياته في نشر قيم التسامح والسلام والمحبة، كأول شخصية عربية تنال هذا التكريم" لكن مراقبين يرون أن هنالك العديد من الشبهات بشأن الملف وخاصة صرف الأموال.
وأشارت إلى أن قيمة الجائزة تتجاوز 14 ألف دولار، تبرع بها الغنوشي للهلال الأحمر "دعما منه لنشاطه الخيري والإنساني داخل البلاد وخارجها، في حفل حضرته شخصيات رسمية، وتحت تغطية إعلامية هامة".
كما اعتبرت الحكم "اختتم مسارا قضائيا شابته مخالفات للقانون، وعدم مراعاة لأبسط شكليّات المحاكمة العادلة". ووصفته بأنه "انتهاك صارخ لأبسط قواعد المحاكمة العادلة، وفيه تأكيد على أن القضايا التي اتهم فيها سياسية كيدية، الهدف منها المس من القيمة الاعتبارية".
وشدد المحامي سمير ديلو أن القضاء حكم على الغنوشي بدفع غرامة مالية تقدر بنحو 206 الف دينار "70 ألف دولار".
يذكر أن الغنوشي محبوس منذ توقيفه في 17 أبريل/نيسان 2023، من قبل الأمن بعد مداهمة منزله، قبل أن تأمر محكمة بإيداعه السجن في قضية تصريحات منسوبة له "بالتحريض على أمن الدولة".
ويواجه الغنوشي العديد من القضايا من بينها ما يتعلق بالإرهاب وصدرت بحقه أحكام بالسجن في بعضها، كما حُكم عليه بالسجن لمدة 22 عاما مطلع فبراير/شباط الماضي، بتهمة "التآمر ضد أمن الدولة" في قضية سميت "انستالينغو"، وهو اسم شركة إنتاج محتوى رقمي.
وفي يوليو /تموز الماضي حُكم على الغنوشي بالسجن 14 عاما في قضية أخرى تتعلق بأمن الدولة الى جانب عدد من السياسيين ومسؤولين أمنيين سابقين حيث تراوحت الأحكام من 12 إلى 35 عاما.
وفي أكثر من مناسبة، قال الرئيس التونسي قيس سعيد إن منظومة القضاء في بلاده مستقلة ولا يتدخل في عملها، بينما تتهمه المعارضة باستخدام القضاء لملاحقة المعارضين له والرافضين لإجراءاته الاستثنائية التي بدأها في يوليو/تموز 2023.
وشملت تلك الإجراءات حل مجلسي القضاء والنواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.