حكم قضائي يجنّب المعارضة التركية أزمة داخلية عاصفة
أنقرة - رفضت محكمة تركية دعوى قضائية تطالب بالإطاحة بأوزغور أوزال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض وبإلغاء نتائج مؤتمر الحزب في عام 2023 بسبب مخالفات، في قرار خفف بعض الضغط على خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان بعد حملة قضائية غير مسبوقة مستمرة منذ عام على الحزب.
واعتبرت القضية التي عُرضت على محكمة في أنقرة اختبارا للتوازن الهش في البلاد بين الديمقراطية والاستبداد. وكانت هذه الدعوى جزءًا من سلسلة من القضايا والتحقيقات القضائية التي طالت قيادات وأعضاء حزب الشعب الجمهوري، بمن فيهم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، مما دفع المعارضة لاتهام الحكومة باستخدام القضاء ضد خصومها السياسيين، وهو ما تنفيه أنقرة مؤكدة استقلالية القضاء.
وقضت المحكمة بأنه لم يعد هناك أي أساس لإقامة الدعوى، التي تحدث مقدموها عن مخالفات في مؤتمر الحزب لعام 2023، مشيرة إلى أن "الشعب الجمهوري" أعاد انتخاب أوزال زعيما له في مؤتمر استثنائي عقده الشهر الماضي.
وعزز الحكم الأصول التركية التي انهارت في مارس/آذار عندما قضت محكمة أخرى في إسطنبول بحبس أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية المدينة ومرشح الحزب لخوض انتخابات الرئاسة أمام أردوغان على ذمة المحاكمة. وارتفع المؤشر الرئيسي في بورصة إسطنبول بأكثر من أربعة بالمئة عقب الحكم اليوم وزادت قيمة الليرة أمام الدولار.
ولمع نجم أوزال (51 عاما) منذ اعتقال إمام أوغلو وقاد عشرات المظاهرات الحاشدة المناهضة للحكومة. وكان من شأن إصدار حكم بإقالته أن يدفع المعارضة إلى مزيد من الفوضى والصراع الداخلي ويعزز فرص أردوغان في تمديد حكمه المستمر منذ 22 عاما في تركيا.
ويتساوى حزب الشعب الجمهوري المنتمي لتيار الوسط، الذي ينفي التهم الموجهة إليه، مع حزب العدالة والتنمية المحافظ ذي الجذور الإسلامية الذي ينتمي إليه أردوغان في معظم استطلاعات الرأي.
ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2028، لكن سيتعين إجراؤها مبكرا إذا كان أردوغان ينوي الترشح مرة أخرى لأنه مقيد بحدود عدد الولايات الرئاسية المسموح بها.
ومن ناحية أخرى يواجه المئات من أعضاء حزب الشعب الجمهوري وقادته المنتخبين، ومن بينهم إمام أوغلو، مجموعة من التهم المتعلقة بالفساد في حملة أكبر ومتواصلة يصفها الحزب بأنها ذات دوافع سياسية ومعادية للديمقراطية.
وتتهم المعارضة النيابة العامة بـ"ازدواجية المعايير"، حيث تُفتح تحقيقات قضائية بشكل مستمر ضد البلديات والإعلام المعارض، بينما لا تتعرض المؤسسات الموالية للسلطة لأي تضييقات.