حكومة البرهان تطرد مسؤولي إغاثة وتفاقم أزمة الجوع
الخرطوم - في خطوة مفاجئة تُنذر بتعقيدات جديدة في المشهد الإنساني المتدهور، أعلنت الحكومة السودانية عن قرارها طرد قيادات في أكبر وكالة إغاثية عالمية. فبينما يدعو المجتمع الدولي لإنقاذ المدنيين المحاصرين، اختارت الخرطوم التصعيد، لتضع بذلك مستقبل المساعدات الغذائية على المحك.
وأبلغت وزارة الخارجية السودانية اليوم الثلاثاء، كلًا من لوران بوكيرا، مدير مكتب برنامج الأغذية العالمي بالبلاد، وسمانثا كاتراج، مديرة قسم العمليات، بأنهما "شخصان غير مرغوب فيهما" وأمرتهما بمغادرة البلاد خلال مهلة لا تتجاوز 72 ساعة.
ويُلقي هذا القرار بظلال من القلق العميق على مصير العمليات الإغاثية في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم. فبرنامج الأغذية العالمي هو الشريان الحيوي لتوصيل الغذاء لملايين السودانيين المتضررين من الحرب المستمرة منذ 15 أبريل/نيسان 2023.
وفي ظل تقارير أممية ومحلية تُشير إلى مقتل نحو 20 ألف شخص ونزوح ولجوء أكثر من 15 مليون شخص، فإن طرد قيادات بارزة من وكالة الغذاء قد يزيد من عرقلة وصول الإمدادات، خاصة في مناطق الصراع الساخنة كدارفور.
وأكدت الخرطوم حرصها على التعاون "وفقًا للنظم والقوانين المعروفة دوليًا ومنها احترام سيادة الدول"، مشيرة إلى أن هذا القرار "لا يؤثر على استمرار التعاون القائم مع برنامج الغذاء العالمي في السودان"، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)،
ورغم أن وزارة الخارجية لم تُفصح عن الأسباب المباشرة للقرار المفاجئ، إلا أنه يأتي في سياق زمني شديد الحساسية وبالغ الخطورة، مرتبط بالوضع في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وشهدت الفاشر في الأيام القليلة الماضية معارك ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي أعلنت سيطرتها على أجزاء واسعة من المدينة، بينها مقر الجيش، في تطور ميداني أثار مخاوف من انهيار الوضع الأمني والإنساني.
وتُتهم الحكومة السودانية والجيش السوداني بشكل متكرر وموثق من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مما يفاقم أزمة الجوع والمجاعة.
وتتخذ عرقلة الجيش للمد الإغاثي أشكالًا متعددة، ويُنظر إليها من قبل بعض المراقبين كجزء من استراتيجية "تسييس المساعدات" واستخدامها كورقة ضغط في النزاع المستمر. ورفضت القوات المسلحة السودانية قرارات الأمم المتحدة بالسماح بدخول المواد الإغاثية عبر المعابر الحدودية الأقرب والأكثر فاعلية، خاصة من دولة تشاد إلى دارفور.
وأدى هذا الرفض إلى إجبار قوافل المساعدات على السفر لمسافات أطول بكثير عبر مسارات أخرى أكثر خطورة، مما يقلل من سرعة وكفاءة التوصيل بشكل كبير. كما تفرض السلطات التابعة للجيش عقبات بيروقراطية وقيودًا تعسفية على حركة الإغاثة، بما في ذلك احتجاز أو تأخير منح التصاريح اللازمة لعبور الشاحنات والموظفين إلى المناطق المتضررة.