حكومة الحريري تتبنى مبدأ النأي بالنفس بلا قدرة على تنفيذه

ليس واضحا كيف يمكن تطبيق سياسة النأي بالنفس مع ارتباط حزب الله بإيران ومع استمراره في القتال إلى جانب قوات الأسد ومساعدة الحوثيين في اليمن.



لبنان يتمسك بمبدأ النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية


تدخلات حزب الله تبعد لبنان عن مبدأ النأي بالنفس


حزب الله المهيمن على الحكومة يواصل تدخلاته في سوريا واليمن والعراق

بيروت - ذكرت الحكومة اللبنانية الجديدة اليوم الثلاثاء أنها ستلتزم بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية مثل الحرب السورية بعد محادثات لتحديد السياسات التي ستتبعها في الفترة المقبلة.

وأعلن لبنان مبدأ "النأي بالنفس" عام 2012 لإبقاء الدولة المنقسمة بشدة على نفسها بعيدة من الناحية الرسمية عن النزاعات الإقليمية المعقدة مثل الحرب الطويلة في سوريا.

وكانت واشنطن حثت لبنان على التمسك بتلك السياسة بعد اكتساب جماعة حزب الله المدعومة من إيران المزيد من النفوذ بحصولها على مقعد آخر في الحكومة.

وعلى الرغم من سياسة النأي بالنفس تلك، يخوض حزب الله المسلح منذ سنوات الحرب في سوريا إلى جانب الرئيس بشار الأسد.

كما تشير تقارير إلى تدخله في الأزمة اليمنية عبر تدريب الحوثيين ومساعدتهم تقنيا في إطلاق الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع في اعتداءات متفرقة على السعودية.

وقال وزير الإعلام اللبناني جمال الجراح بعد اجتماع للجنة صياغة السياسات "إننا كدولة ملتزمون النأي بالنفس عن الأحداث في المنطقة".

وتعكس زيادة دور حزب الله مع حصوله على ثلاثة من 30 مقعدا في الحكومة، النفوذ الأكبر الذي حصل عليه من مشاركته في الحرب السورية ومكاسب حلفائه في انتخابات مايو/أيار البرلمانية.

ووافقت الأحزاب المتنافسة في لبنان على تشكيل حكومة الوحدة الجديدة بعد نحو تسعة أشهر من المشاحنات في أعقاب الاقتراع. ويرأس الحكومة، مثل سابقتها، رئيس الوزراء المدعوم من الغرب سعد الحريري وتضم معظم الكتل الرئيسية.

قوات حزب الله مستمر في القتال إلى جانب القوات السورية دعما للنظام السوري
حزب الله الشريك في الحكومة الجديدة يحتفظ بوجود قوي في سوريا

وقال الجراح إن اللجنة المكلفة بصياغة البيان الوزاري "أنهت إقرار البيان بشكل نهائي كما وعد رئيس الحكومة سعد الحريري، سيكون هناك جلسة عند الساعة الثانية من بعد ظهر يوم غد(الأربعاء)، لقراءة الصيغة النهائية وإقرارها" قبل عرضها على البرلمان.

وستوصي اللجنة كذلك بسياسات متعلقة بوجود اللاجئين السوريين والإصلاحات الاقتصادية.

وحثت الحكومة الأميركية حكومة لبنان الحديدة على ضمان ألا تساعد مواردها حزب الله، الذي تعتبره جماعة إرهابية.

وليس واضحا كيف يمكن للحكومة الجديدة التي يهيمن عليها حزب الله وحلفاؤه، أن تنأى بلبنان عن الصراعات الإقليمية، فحزب الله ذاته الشريك في الحكم لايزال يواصل القتال إلى جانب القوات السورية دعما للرئيس بشار الأسد.

وليس واضحا أيضا كيف يمكن تطبيق سياسة النأي بالنفس مع ارتباط حزب الله بإيران المتهمة بمحاولة زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وليس واردا أن يفك حزب الله الشريك المهيمن في الحكم ارتباطه بإيران ولا بالنظام السوري ولا تملك حكومة الوحدة الجديدة سلطة قرار تجبر الجماعة الشيعية على الانسحاب من سوريا والتخلي عن أسلحتها. وعزّز حزب الله نفوذه عسكريا وسياسيا في لبنان مؤججا الانقسامات الداخلية.

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد قال الاثنين، إن الحزب لن يستخدم أموال وزارة الصحة لمصلحته الخاصة، مضيفا أن وزير الصحة الجديد مقرب من حزب الله، لكن ليس عضوا في الحزب.

ويشير اضطلاع حزب الله بدور أكبر في الحكومة إلى تنامي الرغبة لديه في تشكيل شؤون الدولة بعد النفوذ العسكري الذي اكتسبه من الحرب الأهلية في سوريا.

وطالب بـ"معالجة القضايا الكبرى بمنطق التفهم والتوافق وليس على قاعدة الغلبة والحسم"، مشددا على أن هذه الحكومة "مؤلفة من القوى السياسية ونحن كحزب الله إحدى مكوناتها".

ونفى أن تكون الحكومة الجديدة حكومة حزب الله، كما يدعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وغيره.