حكومة الدبيبة على خطى الوفاق في التقارب مع تركيا

أردوغان يستقبل رئيس الحكومة الليبية على رأس وفد وزاري رفيع لبحث تعزيز التعاون على المستوى العسكري والسياسي والاقتصادي، فيما تسعى أنقرة لتثبيت نفوذها في البلد الغني بالثروات.


توافق كبير بين حكومتي الدبيبة وأردوغان للمضي قدما في تعزيز ما بني في حكم السراج


أردوغان نجح في استمالة الحكومة الليبية الجديدة للحفاظ على اتفاقية ترسيم الحدود

أنقرة - شهدت العاصمة التركية أنقرة الاثنين سلسلة لقاءات بين وزراء أتراك مع نظرائهم الليبيين، تطرقوا خلالها إلى سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات عدة، في لقاءات تشير إلى أن الحكومة الانتقالية الليبية ماضية على خطى حكومة السراج في التقارب مع تركيا، في حين اتفق الليبيون على حكومة مستقلة لا ولاءات لها لقيادة البلاد نحو انتخابات ديمقراطية تعزز عملية السلام وتدفع للتوافق بين الليبيين.

ومن شأن التقارب بين أنقرة وحكومة عبدالحميد الدبيبة أن يؤثر على الانتقال الديمقراطي ويعزز الانشقاقات في ليبيا خاصة وأن شقا كبيرا من الليبيين يرفض التدخل التركي، فيما تسعى تركيا لتثبيت نفوذها في البلد الغني بالنفط لتحقيق أطماع اقتصادية وتجارية.

وجاءت اللقاءات التي جرت بشكل منفصل على هامش زيارة غير محددة المدة يجريها رئيس الحكومة الليبية على رأس وفد رفيع المستوى، لحضور الاجتماع الأول "للمجلس التركي الليبي للتعاون الاستراتيجي" حيث يلتقي الرئيس رجب طيب أردوغان لتوقيع عدة اتفاقيات، يعقبها عقد مؤتمر صحفي مشترك.

وهذه هي أول زيارة يجريها الدبيبة إلى تركيا عقب تسلمه مهامه في 16 مارس/آذار الماضي، لقيادة ليبيا إلى انتخابات عامة أواخر العام الجاري.

وعُقد خلال اللقاءات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا وليبيا في أنقرة، برئاسة الرئيس التركي، ورئيس رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية.

والاجتماع الذي عقد في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، عقب اللقاء الثنائي بين أردوغان والدبيبة، حضره عدد كبير من الوزراء ومسؤولون معنيون من كلا البلدين، بحسب وكالة الأناضول التركية للأنباء.

وجرى خلال الاجتماع بحث الخطوات التي من شأنها تعزيز التعاون بين تركيا وليبيا بشكل أكبر، وتبادل وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية والدولية.

وقال أردوغان إن تركيا وليبيا ملتزمتان باتفاق لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط أبرم في عام 2019، مضيفا أردوغان في مؤتمر صحفي أن أنقرة سترسل 150 ألف جرعة لقاح لكوفيد-19 إلى ليبيا في إطار دعم لمواجهة الجائحة.

وزيرا الخارجية

وقبل انطلاق الاجتماع التقى وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو مع نظيرته الليبية نجلاء المنقوش، وبحثا سبل تعزيز الصداقة والتعاون بين البلدين.

وأوضح تشاووش أوغلو في تغريدة عبر تويتر، أنهما أكدا خلال اللقاء عزمهما المشترك حيال تعزيز الصداقة والتعاون بين تركيا وليبيا.

ولفت إلى أن "تركيا ستواصل دعمها لليبيا الشقيقة في هذه المرحلة التاريخية".

من جانبه أعرب وزير الداخلية التركي سليمان صويلو لنظيره الليبي خالد التيجاني مازن، عن سروره للقائه الأخير في تركيا، متمنيًا له النجاح في منصبه الجديد.

وذكر مراسل الأناضول أن صويلو هنأ نظيره الليبي في لقاء جمعهما بمقر الداخلية التركية، بمناسبة حلول شهر رمضان الموافق غدًا الثلاثاء.

وأشار صويلو إلى "وجود روابط مشتركة عديدة مع ليبيا جغرافيا وتاريخيا وثقافيا ودينيا"، قائلا إن "تركيا تملك ميراثًا قديمًا مع ليبيا، ونحن نعمل اللازم من أجل هذا الميراث".

وزراء الصناعة والتكنولوجيا والتعليم

كما أجرى وزراء الصناعة والتكنولوجيا التركي مصطفى ورانك، ونظيره الليبي أحمد علي أبو هيس، والتعليم العالي والبحث العلمي الليبي عمران محمد عبدالنبي، مباحثات في مجال الصناعة والتعليم.

وقال ورانك خلال محادثاته مع أبو هيس، إن "تركيا ستظل دائماً بجانب الشعب الليبي في السراء والضراء"، مضفا أن "العلاقات بين تركيا وليبيا متينة ومتجذرة عبر التاريخ منذ سنوات طويلة".

وأشار إلى أن ليبيا لديها فرص كبيرة لبدء الاندماج في الاقتصاد العالمي، مؤكداً جاهزية أنقرة للعمل المشترك مع طرابلس لرفع إمكانات البلاد "خاصة في مجال الصناعة والتعدين وريادة الأعمال".
وأعرب الوزير أبو هيس، عن ثقته العميقة في تركيا وإعجابه الشديد بمواقفها الراسخة والداعمة لخيارات الشعب الليبي، مجدداً رغبة بلاده في العمل عن كثب مع الجانب التركي لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار الصناعي.

وبين وارنك خلال استقباله لوزير التعليم العالي والبحث العلمي الليبي عمران محمد عبد النبي، رغبة تركيا الصادقة في مواصلة دفع جهود عملية التعليم وأنشطة البحث والتطوير في الدولة الشقيقة.

من جانبه شكر الوزير عبدالنبي الحكومة والشعب التركي، على حفاوة الاستقبال، معلناً انخراط الجانبين في رسم خطط استراتيجية للتعاون بين البلدين في مجال التعليم والبحث العلمي.

وفي لقاء آخر بحث الوزير الليبي عبدالنبي مع وزير التربية التركي ضياء سلجوق، سبل التعاون بين البلدين.

وعن اللقاء قال سلجوق في تغريدة "التقيت نظيري وزير التعليم العالي والأبحاث العلمية الليبي عمران محمد عبدالنبي، في إطار اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين"، مضيفا "تمنياتنا المشتركة تتمثل بزيادة التعاون".

وزيرا الطاقة والنفط والغاز

من جهته قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، إنه "اجتمع مع وزير النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، محمد أحمد عون في أنقرة"، مضيفا في تغريدة عبر تويتر "قررنا تطوير تعاوننا وخاصة في مجال النفط والغاز الطبيعي".

 وزراء التجارة والاقتصاد والتخطيط

كما أكدت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان استعداد بلادها لمواصلة التعاون مع ليبيا في مختلف المجالات.

جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلت بها بكجان، خلال لقاء جمعها مع وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد علي الحويج، والتخطيط الليبي فاخر مفتاح بوفرنة.

وقالت بكجان إن تركيا مستعدة لتولّي المسؤوليات اللازمة لإعادة إعمار ليبيا في مختلف المجالات، بدءاً من استثمارات البنية التحتية والفوقية، مروراً بمجالات الصحة والطاقة والتعليم وليس انتهاءً بها.

وشددت على ضرورة وضع خارطة طريق بهدف إكساب العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا وليبيا، زخماً أكبر.

وأعربت عن اعتقادها بإحراز تقدم خلال المرحلة المقبلة، في علاقات البلدين على مختلف الأصعدة، وذلك عبر تعزيز التعاون والحوار المتبادل.

يذكر أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي أجرى في 26 مارس/ آذار الماضي، زيارة عمل إلى تركيا تعتبر الأولى من نوعها بعد توليه منصبه، تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وقع الجانبان التركي والليبي، مذكرتي تفاهم تتعلقان بالتعاون الأمني والعسكري، وتحديد مناطق الصلاحية البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.

وتنفيذا لمذكرة التعاون الأمني الممضاة في 2019 مع الحكومة السابقة بقيادة فايز السراج ساندت تركيا الحكومة الليبية في مواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ما أجج الصراع وحال دون تحرير العاصمة الليبية من سيطرة الميليشيات.