حكومة جزائرية جديدة تقفز على مطلب عزل بوتفليقة

الإعلان عن التشكيلة الوزارية الجديدة لتصريف الأعمال يعكس توجه بوتفليقة للعناد في مواجهة دعوات تنادي برحيله ورحيل النظام، بينما يلتزم المجلس الدستوري الصمت حيال دعوات عزل الرئيس.



لماذا استبعد بوتفليقة رمطان العمامرة من الحكومة الجديدة؟


صفة التكنوقراط تغلب على الوزراء الجدد


الدبلوماسي صبري بوقادوم يخلف رمطان لعمامرة


المادة 104 من الدستور تثبت الحكومة الانتقالية إذا تم عزل الرئيس


حكومة لتصريف الأعمال في انتظار حسم مصير بوتفليقة


بوتفليقة يحتفظ بمنصبه قائدا أعلى للقوات المسلحة


الفريق قايد صالح يحتفظ بمنصبه نائبا لوزير الدفاع رغم الخلاف مع الرئاسة


بوتفليقة يتجاهل بيان قيادة الجيش الأخير

الجزائر - عيّن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأحد حكومة جديدة برئاسة نورالدين بدوي الذي كان عين رئيسا للوزراء في 11 مارس/اذار، تضم 27 وزيرا بينهم ستة فقط من الفريق القديم، بحسب بيان للرئاسة نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، فيما كان لافتا استبعاد وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء رمطان لعمامرة من منصبه.

ويأتي الإعلان عن التشكيلة الحكومة الجديدة في رسالة موجهة للحراك الشعبي ولدعوة رئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح عزل بوتفليقة، مفادها أن الرئيس ماض في تنفيذ خارطة الطريق التي رفضها المحتجون.

وأظهرت اللائحة التي نشرها التلفزيون الرسمي بقاء رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح في منصبه كنائب لوزير الدفاع.

وأفرجت الرئاسة الجزائرية مساء الأحد عن حكومة "تصريف أعمال" أغلبها من شخصيات تكنوقراط استغرق تشكيلها 3 أسابيع بعد تنحية رئيس الوزراء السابق أحمد أويحي على وقع انتفاضة شعبية تطالب برحيل نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

رمطان العمامرة خارج لعبة انقاذ النظام
استبعاد رمطان العمامرة من الحكومة الجديدة يحتمل أكثر من تفسير

وجدد الرئيس الجزائري الثقة في رئيس الوزراء المعين نورالدين بدوي وهو وزير الداخلية السابق كما احتفظ هو بحقيبة وزارة الدفاع وكذلك احتفظ الفريق أحمد قايد صالح قائد الجيش نائب وزير الدفاع بمنصبه رغم أنه دخل بالفعل في مواجهة مع الفريق المحيط ببوتفليقة وتمسك بعزل الرئيس دستوريا بتطبيق المادة 102 من الدستور.

كما حافظ خمسة وزراء من الطاقم القديم على مناصبهم وهم وزيرة البريد هدى ايمان فرعون ووزيرة التضامن غنية الدالية ووزير التجارة سعيد جلاب ووزير قدماء المحاربين الطيب زيتوني ووزيرة البيئة فاطمة الزهراء زرواطي.

وشكّل التخلي عن خدمات وزير الخارجية رمطان لعمامرة الذي عين نائبا لرئيس الوزراء نورالدين بدوي يوم 11 مارس/آذار قام بعدها بجولات دولية للترويج لورقة خارطة الطريق السياسية التي اقترحها الرئيس بوتفليقة بعد إعلانه التراجع عن الترشح لولاية رئاسية خامسة كحل للأزمة، لكن الحراك الشعبي رفضها رفضا قاطعا باعتبارها وصفة لتمديد الولاية الرابعة للرئيس المريض.

وخلف لعمامرة في المنصب ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة الدبلوماسي صبري بوقادوم، فيما تم تعيين الأمين العام لوزارة الخارجية حسن رابحي وزيرا للإعلام ناطقا رسميا باسم الحكومة.

وغلبت صفة التكنوقراط على الوزراء الجدد وأغلبهم كانوا أمناء عامين لوزارات مثل صلاح الدين دحمون الأمين العام لوزارة الداخلية الذي رقي لمنصب وزير داخلية، وكذلك عبدالحكيم بلعابد الأمين العام لوزارة التربية الوطنية الذي خلف نورية بن غبريط في تولي هذه الحقيبة.

كما عين رئيس مجلس قضاء العاصمة سليمان براهمي وزيرا للعدل ومدير شركة الكهرباء الحكومية (سونلغاز) محمد عرقاب وزير الطاقة ورئيس البنك المركزي محمد لوكال وزيرا للمالية.

بوتفليقة يبقي على قايد صالح في منصب نائب وزير الدفاع
بوتفليقة يتجاهل البيان الأخير لقيادة الجيش حول اجتماع سري في مقر الرئاسة يستهدف الوقيعة بين الجيش والشعب

وجاء الإعلان عن الحكومة الجديدة بعد يوم واحد من بيان لقيادة الجيش جدد الدعوة إلى رحيل رئيس الجمهورية باعتباره المخرج الوحيد للأزمة في الإطار الدستوري، كما أكد دعمه لمطالب الشارع بإرجاع السيادة للشارع في تسيير المرحلة الانتقالية.

وأعلن بوتفليقة في 11 مارس/آذار الماضي، إقالة حكومة أحمد أويحي وعيّن وزير الداخلية نورالدين بدوي خلفا له إلى جانب تعيين رمطان لعمامرة نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية خلفا لعبدالقادر مساهل.

وجاء القرار على خلفية انتفاضة شعبية تطالب برحيل نظام بوتفليقة الذي قرر أيضا سحب ترشحه لولاية خامسة وإلغاء انتخابات الرئاسة مع اقتراح تمديد ولايته لتنظيم مؤتمر للحوار قبل إجراء رئاسيات مبكرة لن يترشح فيها.

وأعلن الحراك الشعبي وقوى المعارضة رفض ورقة بوتفليقة للحل، كما أيدت قيادة الجيش في بيانات متتالية مطالب الشارع ودعت إلى تطبيق مادة دستورية حول شغور منصب رئيس الجمهورية، لكن الرئاسة والمجلس الدستوري يلتزمان الصمت بشأن الدعوة إلى اليوم.

وفور تنصيبه باشر نورالدين بدوي ونائبه رمطان لعمامرة مشاورات لتشكيل "حكومة" كفاءات لكن أغلب قوى المعارضة والنقابات رفضت الحوار معه، وفق بيانات أصدرتها سابقا.

وبعد تعطل تشكيل الحكومة الجديدة طلب بدوي من وزراء حكومة أحمد أويحي مواصلة إدارة الشأن العام إلى غاية تعيين طاقم جديد.

ويطرح تعيين الحكومة الجديدة "مشكلة" قانونية وسياسية بحكم أنه في إحالة تنحية رئيس الجهورية سواء بالاستقالة أو العزل وفق المادة 102 من الدستور سيجعل من يخلفه (رئيس مجلس الأمة) مجبرا على التعامل مع الطاقم الجديد لأن المادة 104 من الدستور تمنع تغيير الحكومة في الفترة الانتقالية.