حكومة جونسون تدافع عن خطتها الجديدة تجاه المدانين بالإرهاب

رئيس الورزاء البريطاني يشدد على عدم الإفراج عن مرتكبي جرائم إرهابية إلا بعد قضاء ثلثي عقوبتهم على الأقل.


جدل بريطاني حول اقتراح الحكومة تمديد عقوبة السجن بحق إرهابيين

لندن - دافعت الحكومة البريطانية الثلاثاء عن اقتراحات بتمديد سجن المدانين بالإرهاب بعد هجمات بالطعن في لندن، رغم التحذير من أنها يمكن أن تواجه طعونا في المحاكم.

والاثنين وعد وزير العدل البريطاني روبرت باكلاند بإقرار "قانون طوارئ" لإنهاء الإفراج التلقائي عن المدانين بالإرهاب بعد قضاء نصف فترات سجنهم.

وجاء ذلك بعد هجومين نفذهما رجلان كان قد أفرج عنهما في وقت سابق قبل انتهاء فترة سجنهما، أحدهما الأحد في حي ستريتم جنوب لندن والثاني قرب جسر لندن بريدج في نوفمبر/تشرين الثاني. وقتلت الشرطة الرجلين. وتسبب هجوم ستريتم بمقتل رجلين طعنا، بينما جرح ثلاثة أشخاص في هجوم الاحد.

ويرغب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في أن لا يتم الإفراج عن المدانين الا بعد قضاء ثلثي مدة سجنهم على الأقل، على أن يراجع مجلس العفو ويوافق على كل عملية إفراج مبكر.

وأواخر سبتمبر/أيلول بلغ عدد السجناء المدانين بالإرهاب في بريطانيا 224، دان القضاء غالبيتهم بالتطرف الإسلامي، وفق البيانات الرسمية. ويمكن الإفراج عن نحو 50 منهم هذا العام وفق ما أفادت وكالة برس أسوسييشن. وبحسب رئيس بلدية لندن صادق خان، ثمة "نحو" 70 شخصاً مدانين بالإرهاب خارج السجن في لندن.

وأكد الوزير البارز في الحكومة مايكل غوف أن بعض المدانين بالارهاب يجب أن يسجنوا الى ما لا نهاية "في حال الضرورة".

وصرح لتلفزيون سكاي نيوز "يجب أن تكون حماية عامة الناس أولوية إلى حين التأكد من أن (المدانين) تخلصوا من التطرف بشكل شامل، وأنه من الآمن إطلاق هؤلاء الأشخاص في شوارعنا".

إلا أن اليكس كارليل الخبير القانوني المرموق الذي عمل مراجعا مستقلا لقوانين مكافحة الإرهاب، قال إن الاقتراحات الجديدة "قد لا تحصل على موافقة".

وصرح لتلفزيون 'بي بي سي' الاثنين "قرار تمديد فترة سجن الأشخاص الذين تمت إدانتهم وبالتالي يتوقع أن يقضوا نصف فترة السجن التي فرضها عليهم القاضي، قد ينتهك القانون"، مؤكدا أن اقتراح هذا القانون "سيواجه طعونا بكل تأكيد".

كما أعربت شامي شاكرابارتي المتحدثة القانونية باسم حزب العمال المعارض الرئيسي، والرئيسة السابقة لمنظمة ليبرتي الحقوقية، عن مخاوفها. وقالت إن الحكومة "ستسلك طريق العقاب بدون محاكمة أو تمديد أحكام الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام".

وذكر مصدر حكومي لم يكشف عن هويته لموقع 'بوليتيكو' الإخباري أن فريق جونسون "مستعد لخوض معركة مع المحامين".

وتوقّع متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أن يطرح مشروع القانون "نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل"، وذلك لإقراره قبل العطلة البرلمانية التي تبدأ في 14 فبراير/شباط.

جونسون يحظى بدعم شعبي في تشديد العقوبات على مرتكبي العمليات الإرهابية
جونسون يحظى بدعم شعبي في تشديد العقوبات على مرتكبي العمليات الإرهابية

ويبدو أن جونسون يحظى بدعم عامة الشعب. فقد أظهر استطلاع أجراه معهد 'يوغوف' قبل هجوم الأحد، أن تسعة من عشرة بريطانيين يؤيدون إصدارات أحكام بالسجن المؤبد على المدانين بالإرهاب "إذا كانت الظروف خطيرة بما يكفي".

وتصدّر خبر الاعتداء الذي نفّذه سوديش أمان البالغ 20 عاما الأحد في ستريتم عناوين الصحف لليوم الثاني على التوالي.

وفي تصريح لصحيفة 'ذا تايمز' البريطانية كشف سجين سابق قال إنه تعرّف على أمان في الحبس، أن الأخير كان "بالتأكيد مجنونا ولم يخف يوما نواياه"، معتبرا أن الإفراج عنه كان "ضربا من الجنون".

والجدل القائم حول تشريعات مكافحة الإرهاب ليس جديدا في بريطانيا، فقد كان رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون قد قرر في عام 2011 مع وزيرة الداخلية حينها تيريزا ماي إلغاء إجراءات فرضتها الحكومة العمالية السابقة لاعتبارها "مفرطة وغير ضرورية".

وبين تلك الإجراءات تدبير يتيح للأجهزة الأمنية مراقبة ومنع تحرّكات أشخاص تعتبر أنهم يشكلون تهديدا إرهابيا من دون أن تمتلك دليلا كافيا ضدهم.

كذلك شملت التدابير الملغاة منع التجول ليلا لمدة تصل إلى 16 ساعة وفرض قيود على استعمال الهاتف والإنترنت. واعتبر معارضو هذه الإجراءات أنها أشبه بنظام الإقامة الجبرية. وبعدما خلفت كاميرون في عام 2016 اعتمدت ماي إجراءات بديلة.

وقال كارليل لوكالة 'برس أسوسييشن' "على جونسون أن يعيد فرض تلك الإجراءات لأنها تعالج المشكلة الآنية".

بدوره حضّ رئيس مجموعة الضغط 'بريزن ريفورم تراست' بيتر داوسون الحكومة على البحث عن إجراءات بديلة عن اقتراحها تمديد فترات سجن المدانين بالإرهاب.