حماس في قلب قرارين متضادين في مجلس الأمن

أيرلندا وبوليفيا تقدمان مشروع قرار يدعو لتحقيق حل للقضية الفلسطينية استنادا إلى القرارات الدولية ذات الصلة، في نص مضاد لآخر أميركي يطالب بإدانة حركة حماس.



نيكي هايلي جعلت من حماس قضيتها الشخصية


مندوبة واشنطن تريد مغادرة الأمم المتحدة بقرار يدين إسرائيل


واشنطن تحذّر الجمعية العامة من عدم التصويت على مشروعها ضد حماس


واشنطن تدفع لإدانة حماس و أيرلندا وبوليفيا تطالبان بتعديلات على مشروع القرار

نيويورك - تقدمت أيرلندا وبوليفيا اليوم الخميس بمشروع قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، مضاد لآخر أميركي يسعى لإدانة حركة حماس الفلسطينية ويطالبها بـ"نبذ العنف".

وتم توزيع مشروع القرار الأيرندي البوليفي على صحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، ويتضمن تعديلات على مشروع القرار الأميركي، الذي سيتم التصويت عليه في وقت لاحق الخميس.

وستشهد الجلسة التي سيتم فيها التصويت على المشروع الأميركي أيضا التصويت على مشروع القرار الأيرندي البوليفي ويحمل اسم "سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط".

ويدعو مشروع أيرلندا وبوليفيا إلى تحقيق حل للقضية الفلسطينية، استنادا إلى القرارات ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن 2334، الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

واعتمد مجلس الأمن القرار 2334 في 23 ديسمبر/كانون الأول 2016، قبل أسبوع واحد فقط من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والذي امتنعت فيه واشنطن عن استخدام حق النقض ودعا للوقف الكامل والفوري للاستيطان باعتباره غير شرعي، مع تأكيد مبدأ "حل الدولتين".

وتشير مسودة مشروع القرار الأيرلندي البوليفي إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في 1967، بما في ذلك القدس الشرقية ويؤكد علي حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، تعيشان بسلام وأمن وحدود معترف بها، اعتمادا على حدود ما قبل 1967".

وقالت المتحدثة الرسمية باسم رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة "مونيكا جريلي"، إنه من غير المعروف حتى اللحظة "مسار العمل" الذي ستستخدمه الجمعية العامة (193 دولة) خلال تصويتها علي مشروع القرار الأميركي.

وأضافت في تصريحات للصحفيين "هل سيتم استخدام مبدأ ثلثي الأصوات؟ هناك قواعد للجمعية العامة وممثلي الدول الأعضاء هم الذين سيحددون ذلك في جلستهم عصر اليوم (بتوقيت نيويورك)"، دون تفاصيل.

ويطالب مشروع القرار الأميركي بإدانة حركة حماس وإطلاق الصواريخ من غزة، دون أن يتضمن أي مطالبة بوقف الاعتداءات والانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وفي وقت سابق اليوم الخميس، حذرت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، الدول الأعضاء بالجمعية العامة للأمم المتحدة من عدم التصويت لصالح المشروع.

وقالت في تغريدة على حسابها بتويتر "إذا فشلت الأمم المتحدة في القيام بذلك التصويت لصالح القرار فإن عدم مصداقيتها ستكون علي المحك".

ويعد هذا التهديد الأميركي هو الثاني من نوعه، ففي الأول من ديسمبر/كانون الأول هددت واشنطن في بيان وزعته بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، بأنه لن يكون هناك أي دور للأمم المتحدة في مفاوضات السلام إذا لم تبادر الجمعية العامة باعتماد مشروع قرارها الخاص بإدانة حماس.

وإذا أقرّ مشروع النصّ الأميركي، فسيكون أول إدانة من الأمم المتحدة لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ العام 2007.

ومارست الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة ضغوطا حصلت على إثرها على دعم نادر بإجماع دول الاتحاد الأوروبي.

وقد تنسف المشاورات آخر حملات هايلي في الأمم المتحدة بعد أن أعلنت أنها ستتخلى عن مهامها نهاية العام الجاري.

وقال خبير بالملف طالبا عدم كشف هويته إنه في ظل هذا الوضع حيث لن يكون هناك منتصر "فسيكون الجميع خاسرين".

وقال دبلوماسيون إن هايلي التي تقدم دعما غير مشروط لإسرائيل، جعلت من إدانة حماس هذه "قضية شخصية جدا". ورأى أحدهم أنها "تريد مغادرة الأمم المتحدة بعد إنجاز شيء ما".

وأضاف دبلوماسي آخر أنه "لم يطلب أحد في واشنطن منها استصدار قرار بهذا الشأن"، مشيرا إلى أن "المتفق عليه حاليا (في واشنطن) هو اعتبار أن الأمم المتحدة لا تفيد في شيء وأن إدانة من الجمعية العامة ليست ما سيحل المشكلة".

وينص مشروع القرار على إدانة "حماس لإطلاقها المتكرّر صواريخ نحو إسرائيل وتحريضها على العنف معرّضةً بذلك حياة المدنيّين للخطر".

ويطالب النصّ "حماس وكيانات أخرى بما فيها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، بأن توقف كلّ الاستفزازات والأنشطة العنيفة بما في ذلك استخدام الطائرات الحارقة".

وأثناء المفاوضات، لم يتمكن الاتحاد الأوروبي الذي كان يطالب بالتذكير بخصائص السلام (حل الدولتين، حدود 1967، القدس...)، إلا من إضافة عبارة مبهمة إلى النصّ للتعبير عن الأمل في التوصل إلى حلّ استنادا إلى "قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة" لكن من دون تحديدها.

واشنطن تسعى لادانة اطلاق حماس صواريخ ضد اسرائيل
واشنطن تسعى لادانة اطلاق حماس صواريخ ضد اسرائيل

وفي وقت كان الفلسطينيون يعتزمون الثلاثاء إدخال تعديلات على النصّ لتفصيل هذه القرارات مع إدراج خصوصا تلك المتعلقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووضع القدس الشرقية أو حلّ الدولتين بالعودة إلى حدود 1967، نجح الأوروبيون الأربعاء في إقناعهم بإعداد مشروع قرار منفصل، وفق دبلوماسيين.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن الاتحاد الأوروبي تعهد بدعم مشروع القرار الفلسطيني كما وعد بالقيام بالأمر نفسه تجاه النصّ الأميركي.

وبالنسبة للفلسطينيين، رأى دبلوماسي أن سعيهم لإدخال تعديلات على نص ثم محاولة إفشال تبنيه هو إستراتيجية "ملتوية قليلا"، فالفلسطينيون يمكنهم المطالبة بأغلبية الثلثين وليس بالأغلبية البسيطة لتبني نص هايلي. وتتقدم قاعدة الثلثين على الغالبية البسيطة عندما يُعتبر الموضوع "مهما".

وقال دبلوماسي مشترطا عدم ذكر اسمه إن "التعديل تحول إلى قرار ستقدمه ايرلندا نيابة عن الاتحاد الأوروبي قبل التصويت على النص الأميركي". من الأرجح أن يتم تبنيه بغالبية بسيطة.

وبالنسبة للنص الأميركي، فإن الفلسطينيين أو أحد مؤيديهم العرب (الكويت في هذه الحالة) "سيطالب بإجراء التصويت وفقا لقاعدة غالبية ثلثي الدول التي ستشارك في التصويت"، وفقا لما قاله أحد الدبلوماسيين.

وقال المصدر الدبلوماسي نفسه إن هذه الفكرة ليست "رائعة" في نظر الأميركيين أيضا، فقد تمنعهم قاعدة الثلثين من الحصول على أغلبية تسمح بإقرار النص، لكن يمكنهم مع ذلك تأكيد "انتصارهم" بحصولهم على دعم أكثرية الدول.

وندد الخبير في الملف بـ"انعدام الرؤية من حيث المضمون" مشيرا إلى "مقايضات".

وما زاد الأمر تعقيدا، أن رسالة غير مسبوقة وجهها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة احتجاجا على الخطوات الأميركية، لم تصل إلى وجهتها.

ووفقا للآلية المعتمدة، نُقلت الرسالة التي سُلمت في 28 نوفمبر/تشرين الثاني إلى ممثل الأمم المتحدة في غزة، إلى السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، لأنها السلطة الشرعية الوحيدة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة. وقال مصدر في الأمم المتحدة إن الرسالة ما زالت بحوزة السلطة الفلسطينية.