حملة انتخابية مبكرة لإخوان الجزائر بحثا عن تموقع في مشهد متأزم

حركة مجتمع السلم تحاول طرح نفسها كقوة ضمن المعادلة السياسية الحالية القائمة على معركة ليّ أذرع بين الحراك الشعبي والسلطة المؤقتة المدعومة من الجيش.



إخوان الجزائر فشلوا في السابق في تشكيل جبهة موحدة ضد السلطة


إخوان الجزائر يعودون للمشهد السياسي مثقلين بتركة العشرية السوداء


'حمس' تستحضر المطالب الشعبية ضمن أجندة الاستقطاب

الجزائر - أعلنت حركة مجتمع السلم (حمس)، أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر اليوم الثلاثاء أنها ستحدد موقفها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية أو عدمه في السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول، مشيرة إلى أنها ستجري مشاورات مكثفة قبل انعقاد مجلس شورى الحركة والذي على أساسه سيتم حسم هذا الأمر.

وحركة 'حمس' امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين وتحالفت في السابق مع النظام الجزائري بقيادة الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة قبل أن تقفز من سفينة النظام لإعادة ترتيب أولوياتها.  

وأصدرت اليوم الثلاثاء بيانا وضعت فيه الخطوط العريضة لحدود تحركها وجاء بيانها متناغما مع مطالب الحراك الشعبي في محاولة للاستقطاب تأتي بينما لم يكن لإخوان الجزائر دورا يذكر في الاحتجاجات التي دفعت بوتفليقة للاستقالة في أبريل/نيسان.

ويبحث إخوان الجزائر الذين حاولوا في السابق تشكيل تحالف قوي في مواجهة السلطة، لكن باءت بالفشل، فيما انساقت 'حمس' إلى حضن نظام بوتفليقة، إعادة التموقع في المشهد السياسي المتأزم، مستغلين حالة التشتت والورطة التي تقاوم سلطة الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح للخروج منها.

واجتمع المكتب التنفيذي لحركة مجتمع السلم برئاسة أيمنها العام عبدالرزاق مقري واتفقت على أن "تنظيم الانتخابات الرئاسية في الجزائر ممر ضروري لضمان مستقبل الحريات والديمقراطية وتحويل المطالب الشعبية إلى سياسات تنموية واجتماعية تنهي الأزمة الاقتصادية وتحسن معيشة المواطنين وتحقق نهضة البلد".

لكنها أكدت في المقابل أن "الانتخابات الرئاسية ليست إجراء شكليا لتسكين آثار الأزمة دون معالجتها"، مشددة على ضرورة توفير الشروط السياسية التي تمنح هذا الاقتراع المهم الشرعية الحقيقية.

وفي محاولة لإعادة التموقع، استحضرت الحركة الإسلامية مطالب الحراك الشعبي ومنها المطالبة بـ"رحيل الحكومة وتوفير الحريات الإعلامية وعلى مستوى المجتمع المدني والتوقف عن تخوين وتهديد المخالفين وخصوصا حياد الإدارة ومختلف مؤسسات الدولة فعليا، في السر وفي العلن وفي كل المسار الانتخابي قبل الانتخابات وأثناءها"، وفق البيان الصادر في ختام الاجتماعي الدوري للحركة.

وتحاول الحركة الإسلامية على ما يبدو طرح نفسها كقوة ضمن المعادلة السياسية الحالية القائمة على معركة ليّ أذرع بين الحراك الشعبي والسلطة المؤقتة المدعومة من الجيش، من خلال ترديد نفس مطالب الحراك فيما لم يسبق لها في ذروة الاحتجاجات وحين كانت سلطة  بوتفليقة متماسكة قبل أن تتفكك، أن تحدثت باللغة ذاتها وبمنطق المحاسبة ورحيل النظام.

ومعروف عن حمس أنها حركة اخوانية براغماتية نجحت في السابق في الانسلاخ عن الأحزاب الإسلامية القائمة التي حاول بوتفليقة استقطابها للمشاركة في الحكم بعد ميثاق المصالحة الوطنية توقيا لاحتوائها.

ونجحت في إيجاد موطئ قدم لها في البرلمان بانضوائها في أحزاب الموالاة قبل أن تقرر النأي بنفسها عن النظام لحسابات انتخابية.

وتعود حمس اليوم للمشهد السياسي بقوة من دون أن يتضح ما إذا كانت ستعمل على تجميع شتات الأحزاب الإسلامية لتشكيل جبهة موحدة تخوض الانتخابات الرئاسية والتشريعية إذا ما كتب إتمام هذين الاستحقاقين، حيث يسود المشهد الجزائري حالة من الضبابية مدفوعة بتعثر مسار العملية السياسية.  

وحذرت الحركة الإسلامية الجزائرية أيضا من الفشل الثالث في تنظيم الانتخابات الرئاسية، معتبرة أنه سيكون ضارا، مشيرة إلى أن أي انتخابات تأتي برئيس "مخدوش الشرعية تجعل مؤسسات الدولة معزولة وغير قادرة على مواجهة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدولية المتوقعة".

الحراك الشعبي لم يهدأ منذ أشهر رغم محاولات الدفع لحوار وطني ينهي الأزمة
الحراك الشعبي لم يهدأ منذ أشهر رغم محاولات الدفع لحوار وطني ينهي الأزمة

ورأت  أن أي خلل في هذه المناسبة الانتخابية تتحملها السلطة الحاكمة وحدها إن لم توفر البيئة السياسية اللازمة.

واستحضرت مطلبا شعبيا تنادي به المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني وهو الإفراج عن نشطاء الحراك الشعبي، معتبرة أن الاعتقالات ممارسات خاطئة تعرقل جهود التهدئة لتنظيم الانتخابات الرئاسية.

وبدت الحركة الاخوانية وكأنها ترسم دورا لها في المرحلة القادمة وجاء بيانها بمثابة برنامج انتخابي ودعاية مسبقة وإن أكدت أنها لم تحسم قرارها بعد بالمشاركة من عدمها.    

وأثنت حمس على الحراك الشعبي واعتبرته ضمانة للانتقال الديمقراطي لكنها شددت أيضا على سلمية الاحتجاجات وعدم انحرافها إلى الشحن الأيديولوجي والسياسي والتركيز كلية على ضمانات نزاهة الانتخابات ورحيل رموز النظام السياسي البائد.

والتركيز على سلمية الحراك والابتعاد عن الشحن الايديولوجي لا يخرج عن سياق الدعاية الانتخابية ومحاولة طمأنة الجزائريين الذين عاشوا تجربة مريرة في تسعينات القرن الماضي وأصبح لديهم حساسية مفرطة من جماعات الإسلام السياسي بالنظر لتركة العشرية السوداء التي قتل فيها المئات بعد إلغاء الجيش نتائج الانتخاب التشريعية التي فاز فيها الاسلاميون.

ويقود إسلاميو الجزائر منذ سنوات حملة لمسح صورة عنف الجماعات الاسلامية التي ترسخت لدى الجزائريين على خلفية أحداث العشرية السوداء.