"حياة في قلب الجلاد" تكشف الحياة المتلبسة بين البشر

رواية وليد عودة تدور حول تأثير اللاوعي في حياة الإنسان، ودور مرحلة الطفولة والمراهقة في مسار المراحل الأخرى.


كل من الزوجين لا يدرك أنّه يتسبب في ألم الآخر


قدرة فائقة على التمثيل والانتقال بين شخصيات متعددة

بيروت ـ كعادته في كلّ ما يكتب يطمح الروائي د. وليد عودة إلى قراءة العلاقات الملتبسة بين البشر في ضوء التحليل النفسي. وينطلق من قاعدة علمية تقول إنّ كلّ إنسان هو مريض نفسي ولكن بدرجات مختلفة. لذلك يمكن اعتبار "حياة في قلب الجلاد" رواية استثنائية حول تأثير اللاوعي في حياة الإنسان، ودور مرحلة الطفولة والمراهقة في مسار المراحل الأخرى.
وفي هذه الرواية يشترك زوجان في أنّ كلّاً منهما يحمل إرثاً ماضويّاً ثقيلاً منذ فترة طفولتهما، وكلّ واحد منهما ضحية ظروف عائلية نجم عنها مرض نفسي نقله إلى بيت الزوجية؛ والغريب أنّ كليهما غير مدرك أنّه تسبب في ألم الآخر. وهنا يأتي دور المعالجة النفسية "هبة" التي التقت الزوجة "حياة" الهاربة من ماضيها على متن سفينة بحرية؛ يدفعها إلى ذلك ضميرها المهني فتبدأ بكشف خيوط الحالة المرضية للزوجة "حياة" بعد عودتها من رحلتها إلى الإمارات حيث تُقيم المرأتان قبل الرحلة. 
بدأت بالتواصل مع والدة "حياة" وبعد ذلك بدأت بالتواصل مع الزوج "طارق". حاولت معرفة عما يدفع "حياة" إلى الرغبة في إيذاء نفسها واتهام زوجها بالتعنيف، فعرفت من والدتها أنها لم تعتد حسن المعاملة، وأنها منذ نعومة أظفارها انطبعت لديها فكرة أن الرجال كلهم أشرار وأن شغلهم الشاغل السيطرة على النساء وإخضاعهن وإذلالهن، وهكذا كانت تسارع إلى تفسير أي تصرف لزوجها على أنه تعمّد الإساءة إليها، لتتوصل المعالجة النفسية إلى تشخيص الحالة بأنها أي "حياة" كانت تعاني من نمط متوغل من السلوكيات المنهزمة، والذي خمّنت أنه بدأ مبكراً في مرحلة المراهقة تأثراً بالعلاقة بين والدَيها، ثم تفاقَم مع زواجها من طارق، ويؤيد ذلك تلك السلوكيات التي لامستها عن قرب برفقتها لـ "حياة" على متن السفينة، فهي تُعد مثالاً نموذجياً لاضطراب الشخصية المازوشية المضطهَدة.
 وأما عن الزوج "طارق" وقدرته الفائقة على التمثيل والانتقال بين شخصيات متعددة منها شخصية الزوج الحنون والزوج المعنف والزوج الخائن والأب المثالي؛ إنما يعود إلى طقوس والده الاستعبادية عندما كان صبياً في العاشرة من عمره ولكنه اكتشف ذلك متأخراً وبعد أن أصبح جلاداً لزوجته؛ ويأتي ملف الصور الذي يجمعه بعشيقته وآخر يُعنف فيه زوجته، ليؤكد أنّه في حالة غير سوية تستدعي المعالجة، وهنا يأتي دور المعالجة النفسية "هبة" التي درست حالته عن قرب ولم تتردد في إخباره بأن هذه الأفعال مُتوقعة من شخص يعاني اضطراب الشخصية الساديّة وتفاقمه كان نتيجة التقائه بشخص مازوشي مثل حياة.
وماذا بعد، هل يُمكن أن تعود حياة الزوجين طبيعية بعد اكتشافهما أن كليهما ضحية لظروف فُرضت عليهما، أم يتحتم عل كلّ واحد منهما عيش حياته بعيداً عن الآخر؟     
الرواية صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وجاءت في 256 صفحة.