خارجون عن الوطنية العراقية

ميليشيا تمجد الغرباء وتهين الدولة وتبحث عن نصر وهمي.


هل يعلمون ان اقصى ما يفرحهم هو ما يحلم به الاعداء


مساكين اؤلئك الذين يدفعون بالشباب الى المحرقة بحجة وجود الاحتلال

إنهم عصبةٌ آمنت بتشويه الوطن وتمزيق التاريخ، فازدادوا غواية ً، يمتطون احصنة السياسة بشعارات المقدس والوطنية، مهوسون بالقتل والقتال يزحفون بالمراهقين واليافعين نحو الموت، سمّاعون للّغو، يبتكرون الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويتوشحون بالخديعة.

يُمجدون قادةً غرباء، ويدعون لغير الارض التي يستوطنونها.

هؤلاء الواهمون الذين يعتقدون ان إهانة الدولة تجلب الكرامة وان الوطنية تكمن في اهانة رئيس الوزراء ووضع الحذاء على صورته.

لم يجنوا من هذا الفعل المستهجن سوى الكراهية والابتعاد عن الحق.

لا يمكن توصيف هؤلاء بأنهم خارجون عن القانون، ولا حتى مليشيات وقحة، بل هم عصابات خارجة عن الوطنية.

يحسبون ان الوطنية بتدمير الدولة والاعتداء على هيبتها وسيادتها. وان الخيانة شرف.

الوطنية ليست استهتاراً وبلطجةً ووجوهاً ملثمةً وسلاحاً منفلتاً.

الوطنية ليست عمالة ولا هي سلاح يشهر بوجه الناس، الوطنية ليست استعراضَ قوةٍ في الشوارع.

خائبون وواهمون وخارجون عن انسانيتهم. مهزومون يبحثون عن نصر وهمي ولو باستعراض كارتوني تافه.

يعتقدون انهم اكبر من الدولة وان لا احدَ يستطيع الوقوف بوجههم.

ولم يلتفتوا ان جهاز مكافحة الارهاب الذي هزم داعش كفيل بسحقهم، والذين سحقوا الارهاب ما زالوا قادرين على محوهم، انها الحكمة والعقلانية ما تقف حائلاً.

ان عدم الرد لا يعني ان الدولة عاجزة عن مواجهتهم، عدم الرد يعني ان هناك شيئاً من العقلانية مازال موجوداً، وان الدولة تعد هؤلاء الشبابَ مغرراً بهم.

مساكين اؤلئك الذين يدفعون بالشباب الى المحرقة بحجة وجود الاحتلال، ولا يدركون انهم هم ارواحهم محتلة وان ادمغتهم محتلة.

الاحتلال الخارجي اهون مليون مرة من الاحتلال الداخلي الذي يهيمن على عقولهم، ويصيّرهم عبيداً، وكائناتٍ متخلفةً قادمة من كوكب آخر.

الاحتلال الداخلي يجعلهم يخدمون اعداءهم دون ان يشعروا، إنهم يطبقون ما يخطط لهم دون معرفة.

هؤلاء هم محاربو الجيل الرابع، المشبعون بالكراهية، الذين يدمرون بلدانهم بايديهم.

هؤلاء لا يعلمون ان اقصى ما يفرحون هو ما يحلم به الاعداء، وهو النظر الى ان يقتل بعضنا بعضا.

يا لها من خيبة، ويا له من جهل يطبق على هذه الفئة الضالة.

بالتأكيد انا لا اقصد هنا اولئك الشباب المحبطون الفاشلون الذين استعرضوا في الشوارع وهم يحملون آلات القتل، وادمغتهم محشوة بالكراهية.

بل اولئك الذين تحركهم الايادي من وراء الحدود.

ليسوا وحدهم المسؤولين عن غسل ادمغة شبابنا والقذف بهم في اتون المهالك، بل الحكومة تتحمل قسطاً كبيراً من مسؤولية هذا الوضع الشاذ، حينما سمحت لفصيل قبل ذلك بمثل هذا الاستعراض ولم تحرك ساكناً، ولم تحاسب احداً، لقد اعطت الحكومة الضوء الاخضر لهؤلاء كي يستهتروا بمقدرات البلد.

ناهيك عن الاهمال المتعمد للشباب الذين لا يجدون سوى احضان التطرف التي تستقبلهم.

سواء باسم المقدس او باسم الوطنية، كلاهما متطرف يشكل خطورة بالغة على المجتمع.

ان ما رأيناه في شوارع بغداد، مشهد سيتكرر كثيراً وسينخرط كل الشواذ في اداء ادوار هذه المسرحية السمجة، حينما يتصور هؤلاء المراهقون بانهم ابطال كرامبو وشوارزنيغر، وتفتح شهيتهم على الانفلات، وهم يشاهدون افلام هوليوود بشكل مستمر..

ان الذين جابوا الشوارع بسياراتهم ليسوا عقائديين ولا هم متدينون، انما هم شباب متمردون يعيشون خارج دائرة الوعي والعقل، مهوسون باستخدام السلاح وبالبيئة التي يعيشون فيها.

خارجون عن المعايير الاخلاقية والانسانية.

هم بحاجة الى قوة تسترد فيهم الوعي والانسانية.

ظاهرة التشدد تحتاج الى علاج وحلول عملية كي لا ينزلق الشباب في مهاوي التخلف.

ان ما حصل ويحصل ليس حدثاً فوضوياً فحسب، بل هو ظاهرة لابد من الوقوف عندها، حتى لا نضطر الى استخدام آخر العلاج.

فالخروج عن الوطنية خطيئة لا تغتفر.