خاصية 'سمارت سامن' في تيسلا تثير القلق
واشنطن – يعشق رودي حسن سيارته الكهربائية من طراز تيسلا، لكن بعد حادثة مقلقة حصلت معه في موقف للسيارات لم يعد مستعدا لاستخدام خاصية "سمارت سامن" التي تتيح إيصال المركبة إلى سائقها بمفردها من دون الحاجة لأي شخص خلف المقود.
وتقدم الشركة المصنعة للمركبات الكهربائية الفخمة التي وعدت بتصنيع سيارات مستقلة تماما في 2020، منذ أيلول/سبتمبر هذه الخاصية التي يُستخدم فيها الهاتف الذكي كجهاز تحكم عن بعد وتتيح "استدعاء" السيارة لتأتي بمفردها إلى صاحبها كما لو أن سائقا خفيا يقودها.
وقد جرب رودي حسن هذه الخاصية في أحد الأيام لدى خروجه من مطعم للبيتزا. وخرجت سيارته بمفردها من الموقع الذي كانت مركونة فيه ثم توجهت إليه بهدوء. لكن عند التقاطع في أحد ممرات موقف السيارات، اضطر سائق سيارة رباعية الدفع إلى القيام بانعطافة كاملة لتفادي الاصطدام.
ويروي خبير المعلوماتية هذا "في نهاية المطاف، لا أعلم ما إذا كانت سيارتي قد توقفت لوحدها أم أنا من أوقفها من خلال سحب إصبعي عن الزر في التطبيق"، مشيرا إلى أنه لم يشح بناظريه لحظة عن السيارة خلال هذه العملية تنفيذا للتعليمات المعطاة من تيسلا للسائقين.
ويضيف "قد أجرب هذه الخاصية بعد شهر أو شهرين، لكني لا أرغب في إخافة أشخاص آخرين في الوقت الراهن".
وقد حظي التسجيل المصور الذي نشره عبر تويتر عن الحادثة بتعليقات كثيرة من جانب منتقدي تيسلا ومن محبي هذه العلامة التجارية أيضا والذين اتهموا رودي بالإهمال. كما أن كثيرين تساءلوا عن جدوى استحداث خاصية لاستدعاء السيارة بدل التوجه مشيا نحوها.
ويقول مدير قسم التجارب على السيارات في موقع "إدموندز.كوم" دان إدموندز "عندما نضع منتجا من هذا النوع بتصرف العامة، يجب أن يكون عمله خاليا من المشكلات".
ويضيف "الأمر أشبه بالاستعانة بأفراد من العامة كأنهم مهندسون خبراء في تجربة السيارات. قد ينفع ذلك مع تطبيق هاتفي لكن ليس مع سيارة تسير وسط مركبات أخرى وبين المارة… هذا أمر لا يمكن تصوره بنظري".
وكتب رئيس تيسلا إلون ماسك عبر تويتر الأسبوع الماضي بعد أيام على إطلاق الخاصية "أكثر من 550 ألف استخدام لـ"سمارت سامن".
وفي نيسان/أبريل، أعلن ماسك أنه "متأكد بدرجة كبيرة" من إطلاق منصة لحجز "روبوتات أجرة مستقلة" بحلول 2020، وهي أشبه بـ"أوبر" لكن من دون السائقين.
وتشكل خاصية "سمارت سامن" تقدما نحو "المستوى الخامس" من القيادة الذاتية (القيادة من دون وجود بشري). وحاليا، باتت تيسلا في المستوى الرابع (السيارة قادرة على القيادة الذاتية غير أن وجود بشري ضروري لاستعادة زمام الأمور في حال الضرورة"، فقط على الطريق السريع بفضل نظام القيادة التلقائي.
ويقول جون سترينغر رئيس نادي مالكي تيسلا في سيليكون فالي إن "هذه الخاصية غيرت حياتي اليومية"، مضيفا "بعد يوم طويل في العمل، يمكنني الاسترخاء في السيارة بدل الوصول إلى المنزل بحالة توتر".
وكما الحال مع سائقين آخرين، لم يواجه سترينغر أي مشكلة مع "سمارت سامن"، وهو "يتمرن مع الأطفال أو عندما يكون الطقس ماطرا ونكون حاملين أكياسا".
ويقول كزافييه موسكيه أخصائي السيارات في شركة "بي سي جي" الاستشارية "من المذهل أن يتم تحميل التحديث على سيارات موجودة أصلا في السوق، لا تجيد أي علامة تجارية أخرى فعل ذلك".
غير أن مهلة 2020 "لا تترك وقتا طويلا لبلوغ الاستقلالية الكاملة" بحسب موسكيه.
ويشير المحلل إلى أن القطاع بات في مرحلة حذرة بعدما ساد التفاؤل سابقا حين كانت التوقعات تتحدث عن استقلالية تامة بحلول 2019.
وتحضر كل الشركات الكبرى المنافسة لأوبر ووايمو (الفابت/غوغل)، لمشاريع تصنيع سيارات ذاتية القيادة. غير أن المهلة المحددة لإنجاز هذه المشاريع أرجئت إلى 2022-2023 أو ما بعدها.
ويقول كزافييه موسكيه "لا أزال مقتنعا بأن اكتمال المستوى الخامس لا يزال أمامه طريق طويل، خصوصا في حالات التقلبات الجوية".
وتكلّف المعدات مبالغ كبيرة، كما أن أجهزة الاستشعار (من كاميرات وأجهزة رادار وليدار…) لا تزال قاصرة عن مد السيارات بمعلومات موثوقة تماما في حالات الطقس غير المثالية.
ويقول المحلل لدى "مورنينغستار" ديفيد ويتسون "حتى عندما ستكون التكنولوجيا جاهزة، ستبقى مسألة القوانين الضابطة لهذه المركبات في ظل عدم وجود قانون فدرالي بشأن السيارات الذاتية القيادة".
وسجلت حوادث عدة متصلة بنظام القيادة الذاتية (أوتو بايلوت) لدى تيسلا. وخلصت هيئة فدرالية أميركية أخيرا إلى أن الاعتماد المفرط لسائق على البرمجية تسببت باصطدام سيارته بشاحنة متوقفة للإطفائيين في كانون الثاني/يناير 2018.
وهو تلقى تحذيرات كثيرة من البرمجية لكي يعيد يديه على المقود.