خامنئي يحشد دينيا لدعم شعبي على وقع هزّات أربكت النظام

المرشد الأعلى في إيران سيؤم صلاة الجمعة لأول مرة منذ 8 سنوات في ما يبدو محاولة للعزف على الوتر الديني لتحصين النظام من ارتدادات إسقاط طائرة ركاب أوكرانية وعقوبات غربية.


روحاني يدعو إلى الوحدة الوطنية بعد كارثة الطائرة الأوكرانية


'قداسة' خامنئي تهتز تحت أقدام المحتجين


الخناق الشعبي يضيق على خامنئي والمؤسسة الدينية

طهران - أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي سوف يؤم صلاة الجمعة في طهران هذا الأسبوع، لكن بدون أن تربط ذلك بالأحداث الجارية في البلاد.

وستكون هذه المرة الأولى التي يؤم فيها خامنئي المصلين منذ8 سنوات، فيما تبدو محاولة للعزف على الوتر الديني لحشد الدعم للنظام الذي يواجه هزّات متتالية.

واهتزت 'القداسة' التي كان يتمتع بها خامنئي لعقود على وقع الأزمات التي تعصف بإيران منذ العام 2018 وعجز النظام الذي توجهه وتديره المؤسسة الدينية عن احتواء تلك الأزمات والتوترات المحلية والدولية.

وشهدت إيران موجة احتجاجات ما أن تهدأ حتى تنفجر مجددا وكان أحدثها تلك التي انطلقت نهاية الأسبوع الماضي تنديدا بإسقاط القوات الإيرانية طائرة ركاب أوكرانية ومقتل جميع من كانوا على متنها وبينهم إيرانيون بصاروخ واصفة الحادث بأنه 'خطأ'.

وبدأ الخناق يضيق على المرشد الأعلى في إيران وعلى النظام مع تنامي الاحتجاجات في الداخل وكسر الإيرانيين لحاجز الخوف، حيث رفعت شعارات مناوئة لخامنئي ولقادة النظام وسط دعوات لرحيلهم وانهاء عقود من قبضة المؤسسة الدينية على الحكم.

لم يعد لخامنئي تلك القداسة التي كان يتمتع بها لعقود
لم يعد لخامنئي تلك القداسة التي كان يتمتع بها لعقود

وبدأ القادة الإيرانيون في الحشد لدعم شعبي على وقع هزّات سياسية وأمنية وعقوبات غربية، في خطوة تكشف حجم القلق الرسمي من هزّات أعنف في قادم الأيام.

وفي سياق محاولات تحصين النظام، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء إلى "الوحدة الوطنية"، مشددا على ضرورة إحداث تغييرات جذرية في طريقة إدارة إيران بعد موجة من الاحتجاجات الغاضبة على كارثة إسقاط الطائرة الأوكرانية الأسبوع الماضي.

وأسقطت الطائرة وهي من طراز بوينغ 737 بصاروخ بعيد إقلاعها الأربعاء من مطار طهران ما أدى إلى مقتل 176 شخصا كانوا على متنها.

وبعدما نفت طهران لأيام ما أعلنته دول غربية حول إسقاط الطائرة بصاروخ، عادت القوات المسلحة الإيرانية واعترفت صباح السبت بمسؤوليتها عن المأساة، متحدثة عن "خطأ بشري".

وبعد أسبوع من الكارثة دعا روحاني إلى "الوحدة الوطنية" في كلمة نقلها التلفزيون الحكومي مباشرة على وقع تنامي الاحتجاجات المنددة باسقاط الطائرة الأوكرانية ومقتل جميع من كانوا على متنها وعظمهم إيرانيون.

وأضاف "نعتذر عن التأخير في الإعلان عن الخطأ الذي حصل في إسقاط الطائرة الأوكرانية" كما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا).

وطالب روحاني بتوضيح كامل لما حدث في الكارثة الجوية التي جاءت بعد ساعات من إطلاق الجيش الإيراني موجة من الصواريخ على قوات أميركية متمركزة في العراق.

وأثار الإعلان عن الخطأ موجة تظاهرات لأربعة أيام متتالية في طهران، دعا خلالها المحتجون المسؤولين عن الكارثة إلى الاستقالة وأوقف خلالها 30 شخصا.

وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن هؤلاء خرجوا للتظاهر بعدما تعرضوا للخداع لأيام، مؤكدا من نيودلهي "في إيران يمكن للناس التعبير عن رأيهم. أحيانا يعبرون بطرق مبالغ فيها، أحيانا يكون رد الفعل مبالغا فيه".

روحاني يعتذر عن اسقاط الطائرة الأوكرانية ويدعو للوحدة الوطنية
روحاني يعتذر عن اسقاط الطائرة الأوكرانية ويدعو للوحدة الوطنية

وأضاف "لكن ما يهم هو أنه خلال الليالي الأخيرة خرج الناس إلى شوارع طهران للتظاهر ضد تعرضهم للكذب لأيام".

ولم تكن التظاهرات الأخيرة بحجم تلك التي شهدتها البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني والتي اندلعت احتجاجاً على رفع أسعار البنزين. وقالت منظمة العفو الدولية حينها إن قمع تلك التظاهرات أسفر عن مقتل 300 شخص.

وأشارت المنظمة الأربعاء في بيان إلى أن العديد من المتظاهرين في إيران بجروح جراء إطلاق قوات الأمن أعيرة نارية من بنادق ضغط في 11 و12 يناير/كانون الثاني، منددة باستخدام "غير قانوني للقوة" وبالقمع العنيف لتظاهرات سلمية. وألغيت الأربعاء دعوة للتظاهر بعد الظهر في طهران كانت دعت إليها منظمة طلابية.

وأسقطت الطائرة الأوكرانية في ما كانت القوات المسلحة الإيرانية بحالة تأهب بعد شنها ضربات صاروخية على قاعدتين عسكريتين في العراق يتواجد فيهما مئات الجنود الأميركيين، ردا على مقتل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في غارة جوية أميركية.

وأكد روحاني الأربعاء أيضا أن "الشعب يريد التنوع"، داعيا السلطات الانتخابية إلى الامتناع عن رفض طلبات مرشحين محتملين في الانتخابات العامة المقرر أن تجري في 21 فبراير/شباط.

وقد يشكل ذلك تغيرا كبيرا في البلاد حيث يفحص مجلس صيانة الدستور طلبات جميع المرشحين للتأكد من ولائهم للدولة. وقال روحاني أيضا إن "الشعب سيدنا ونحن في خدمته".

وقال في تصريحات عقب اجتماع الحكومة "الشعب هو سيدنا نحن خدمه. يجب على الخادم أن يعامل سيده بتواضع ودقة ونزاهة"، مضيفا "الشعب يريد التأكد أن السلطات تتعامل معه بصدق ونزاهة وثقة. لا يمكن حكم البلاد من قبل تيار سياسي واحد فقط. البلد للجميع".

نقول للجميع التوتر الأمني في المنطقة ليس في صالح العالم، ليس في صالح أوروبا وليس في صالح آسيا

وتشهد إيران سلسلة من الأزمات منذ 2018، ففي مايو/أيار من ذلك العام، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل أحادي من الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015 وجرى بموجبه تخفيف العقوبات عن طهران مقابل خفض برنامجها النووي.

ومنذ ذلك الحين والولايات المتحدة تفرض موجات متتالية من العقوبات على إيران في إطار حملة "الضغوط القصوى" التي تمارسها ضدها.

وتقول واشنطن إن الحملة تهدف إلى كبح البرنامج الصاروخي الإيراني ووقف "سلوكها المزعزع" لاستقرار المنطقة. وردت إيران بخفض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.

والثلاثاء ووسط تصاعد التوترات مع الغرب بسبب إسقاط الطائرة، أطلقت الأطراف الأوروبية في الاتفاق آلية حل الخلافات متهمة إيران بانتهاك التزاماتها بموجب الاتفاق.

وردا على ذلك حذرت طهران بريطانيا وفرنسا وألمانيا بأن عليها "أن تستعد لقبول تبعات" هذه الخطوة.

في كلمته الأربعاء ألقى روحاني باللوم على الولايات المتحدة وحلفائها بالتسبب في "زعزعة الأمن" في الشرق الأوسط. وقال إن من بين "أخطاء" واشنطن قتل سليماني والتدخلات في العراق واليمن وليبيا وقرار الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات.

وأضاف "نقول للجميع التوتر الأمني في المنطقة ليس في صالح العالم، ليس في صالح أوروبا وليس في صالح آسيا".

واعتبر الرئيس الإيراني أن الجندي الأميركي اليوم في المنطقة "يعيش حالة اللاأمن ومن الممكن أن يعيش الجندي الأوروبي أيضا حالة اللاأمن في المنطقة غدا". وقال مخاطبا الولايات المتحدة وحلفاءها "نريد أن ترحلوا عن المنطقة".

وجاء إسقاط الطائرة الأوكرانية بعد مجموعة من الكوارث التي حلت بإيران، ففي السابع من يناير/كانون الثاني قتل 59 شخصا على الأقل في تدافع أثناء جنازة سليماني في مدينته كيرمان جنوب شرق البلاد.

كما شهدت إيران فيضانات شديدة منذ الجمعة أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وعزل مئات القرى.

وأشار روحاني إلى سلسلة الأحداث "المأسوية" قائلا، إن هذه الأمور يجب أن تؤدي إلى "قرار كبير" ضمن النظام السياسي الإيراني وهذا "القرار هو الوحدة والتلاحم"، مضيفا أن الانتخابات التشريعية المرتقبة "يجب أن تكون الخطوة الأولى" في ذلك.