خطاب المهادنة الايراني يرتد تهدئة لدى الميليشيات العراقية

زعيم تيار الحكمة الوطني العراقي يقترح دعما سياسيا وإغاثيا وإعلاميا لغزة ولبنان، لتجنيب البلاد الانخراط في حرب إقليمية شاملة.

النجف/بغداد - ارتد خطاب المهادنة الإيراني تجاه الولايات المتحدة بعد فوز الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة ورغبة طهران في عدم الانجرار لحرب إقليمية شاملة بعد أشهر من التصعيد العسكري بينها وبين إسرائيل، إلى تهدئة لدى الميليشيات العراقية التي تشكل أحد أضلاع محور المقاومة.

وبدت لهجة بعض زعماء الميليشيات والأحزاب الشيعية العراقية متناغمة إلى حد كبير مع لهجة إيرانية أكثر هدوء في التعاطي مع التوترات الإقليمية خاصة وأن طهران أكدت على وجود قنوات تواصل مع واشنطن كما أكدت عدم رغبتها في حرب مباشرة مع إسرائيل.

وخفت الدعم الإيراني لحزب الله اللبناني وحركتي حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين، مع الحفاظ على إعلانات الدعم السياسي والمطالبة بوقف حربي غزة ولبنان.

وأعطى عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة الوطني العراقي الموالي لإيران اليوم الأربعاء، أوضح إشارة على الرغبة في التهدئة والعمل على مسارات محددة بشكل لا ينجر فيها العراق الذي يعتبر ساحة إيرانية بامتياز، لحرب إقليمية شاملة في تناغم مع الخطاب الإيراني.

ونبّه الزعيم الشيعي من تداعيات الانخراط في لعبة الرد المتبادل بين طهران وإسرائيل، في انسجام مع تحذيرات سابقة أطلقها رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والعديد من المسؤولين.

وسبق للمسؤولين العراقيين أن أكدوا أن بغداد لن تسمح باستخدام الأراضي العراقية في أي هجمات ضد أي دولة، بينما يجري العمل على كبح انفلات الميليشيات الموالية لإيران.

وخلال لقاء بقادة ميليشيات وأحزاب شيعية بينهم عمار الحكيم، حذر السوداني من جرّ العراق إلى حرب مدمرة هو في غنى عنها.

وقال الحكيم المقرب من إيران في مؤتمر صحفي بالنجف إن "البلاد بإمكانها مساندة القضية الفلسطينية واللبنانية عبر الدعم السياسي والإدانة والاستنكار والوساطات".

وتابع أن الإعلام العراقي بإمكانه أن يدعم هذه القضية عبر "إظهار حجم المظلومية والإبادة التي يتعرض لها الشعبان الفلسطيني واللبناني والانتهاكات الصارخة التي يمارسها الكيان الإسرائيلي في البلدين".

وتطرق الزعيم الشيعي إلى أهمية الدعم الإنساني والإغاثي، مشيرا إلى أن العراق "يدعم الشعبين الفلسطيني واللبناني في أزمتهما، كشعب وحكومة ويستضيف عددا من النازحين بشكل مؤقت".

واعتبر أن "هذه السياسة والتركيز على الدعم في هذه المجالات كفيلة بأن تجنب العراق الانخراط في حرب اقليمية شاملة"، لافتا إلى أن "البلد تحمل الكثير خلال العقود الماضية وخاض العديد من الحروب وتعرض إلى المشاكل والتحديات"، مشيرا إلى أن "العراق الذي يشهد منذ عامين استقرارا داخليا غير مهيأ لخوض حروب إضافية".

وحذّر مسؤولون إسرائيليون في تصريحات سابقة العراق من الانخراط في الصراع، فيما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي مرارا على أن جيش بلاده بإمكانه توجيه ضربات إلى أذرع إيران، حيثما كانت.

بدورها وجهت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تحذيرا إلى حكومة السوداني بأن إسرائيل قد تهاجم بغداد في حال سمحت بهجوم إيراني، بينما نفت بغداد صحة تقارير تحدثت عن السماح باستخدام أراضيها لتنفيذ غارات على الدولة العبرية.

ويواجه السوداني تحدي الإبقاء على قرار الحرب والسلم في يد الدولة، فيما لم تؤدّ الضغوطات التي مارسها في وقت سابق إلى كبح الهجمات التي شنتها الميليشيات الموالية لإيران على المصالح والقوات الأميركية، ما جعله في موقف محرج.

وفشلت الدبلوماسية العراقية في حث إيران على التوقف عن تحريض الميليشيات على استغلال أراضي البلاد لشن هجمات على إسرائيل أو على القواعد الأميركية، فيما كشفت مصادر منذ نحو أسبوعين أن المسؤولين الإيرانيين لم يبدوا تجاوبا مع دعوات السوداني.

ويثير احتمال إقحام العراق في الحرب في حال انخراط الميليشيات الموالية لإيران في لعبة الردّ بين طهران وإسرائيل، مخاوف العراقيين والعديد من المسؤوليين، فيما يذهب بعض المراقبين إلى التحذير من انهيار البلاد.

وسبق للسوداني أن اجتمع مع العديد من قادة الميليشيات الموالية لإيران وكان واضحا معهم من خلال شرح حقيقة الوضع، محذرا من أن العراق لا يحتمل مغامرات من أي طرف تقحمه في الصرع. 

وكشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني في تقرير سابق أن إسرائيل حددت نحو 35 هدفا في العراق تضم مواقع الميليشيات الموالية لطهرن عدد من قادتها وهو ما نفته مصادر رسمية.