خلافات حول حرب غزة تنذر بصدام بين نتنياهو والجيش

القادة العسكريون الإسرائيليون يريدون إنهاء عملية رفح لإعطاء القوات فترة راحة والاستعداد لتصعيد محتمل على الجبهة الشمالية وهو ما يصطدم بتعنت من طرف نتنياهو.

القدس - حذّر عاموس هارئيل المحلل العسكري الإسرائيلي اليوم الثلاثاء من حدوث "صدام عاجل" بين قادة الجيش ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جراء مواصلة الحرب على قطاع غزة للشهر التاسع.
وقال هارئيل في مقال تحليلي في صحيفة "هآرتس" العبرية إن "القوات الإسرائيلية المنهكة تحتاج إلى فترة راحة، لكن نتنياهو يجبر الجيش على مواصلة القتال في غزة".
وأضاف "يريد القادة العسكريون الإسرائيليون إنهاء العملية في رفح للاستعداد لتصعيد محتمل في الشمال (لبنان)، لكن رئيس الوزراء لا يزال مصرا ومن المرجح أن يصطدم الجانبان عاجلا وليس آجلا".
ولفت إلى أن "العلاقات المتوترة للغاية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام 'الشاباك'، ستواجه قريبا عقبة أخرى في الطريق".
وتوقع "أن يتبنى وزير الدفاع يوآف غالانت مرة أخرى موقفا مهنيا يتماشى مع موقف الجيش، مع التركيز على أهداف الحرب".
وأضاف أن "غالانت والجنرالات يسعون إلى وضع نهاية مبكرة للعمليات في رفح والتحول إلى نهج ينطوي على غارات محدودة في قطاع غزة، وجعل الجيش يركز على الاستعداد لاحتمال نشوب حرب شاملة مع حزب الله في الشمال".
واعتبر المحلل العسكري أن "نتنياهو، بحسب كل الدلائل، متردد في مغادرة غزة، ولا يتفق في الإلحاح والأهمية التي يوليها غالانت ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي للسعي إلى صفقة رهائن مع حماس".
ولفت إلى أنه "من المتوقع حدوث مواجهة عاصفة، فيما يتعلق الخلاف بين رئيس الوزراء وغالانت وهاليفي ومدير الشاباك رونين بار بنوعية الإنجازات حتى الآن، والخطوات المطلوبة من الجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي".
وأضاف "في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد اتخذ نتنياهو موقفا متشددا وفي مقابلة إذاعية على راديو 'إف إم 103'، قال مساعده المقرب العميد إيفي إيتام إن الحرب ستستمر ثلاث سنوات: سنة في غزة، وسنة في لبنان، وفي نهاية المطاف سنة ثالثة لتشكيل كل ما يتعلق بإيران".
وأعرب نتنياهو مرارا، عن إصراره على مواصلة الحرب على غزة حتى تحقيق 3 أهداف: القضاء على حماس وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين وضمان ألا تشكل غزة تهديدا لأمن تل أبيب.
ورغم تحذيرات دولية من تداعيات ذلك، أعلنت إسرائيل في 6 مايو/أيار الماضي بدء عملية عسكرية في رفح المكتظة بالنازحين، بينما ادعى الجيش الاثنين أنه سيطر عملياتيا على 70 بالمئة منها، تزامنا مع إقراره بخسائر في صفوف جنوده، وخوضه اشتباكات عنيفة مع مقاتلين فلسطينيين.
ومنذ أكثر من 8 أشهر تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة بدعم أميركي خلفت أكثر من 122 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، ما أدخل تل أبيب في عزلة دولية وتسبب بملاحقتها قضائيا أمام محكمة العدل الدولية.
وتواصل إسرائيل حربها رغم قرارين من مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا وأوامر محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح رفح واتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال "إبادة جماعية" وتحسين الوضع الإنساني المزري في غزة.