خلاف بين نتنياهو وغانس على موعد ضم أراض من الضفة

واشنطن تريد أن ترى توافقا داخل الحكومة الإسرائيلية قبل أن تعطي الضوء الأخضر لخطط رئيس الوزراء لضم أراض من الضفة الغربية.


غانتس: موعد نتنياهو لضم أراض من الضفة ليس مقدسا


نتنياهو يرى أن تنفيذ خطة ضم أراض من الضفة لا يعتمد على دعم غانتس


زعيم أزرق ابيض يعتبر أن الأولوية حاليا هي لاحتواء فيروس كورونا

القدس - لمح بيني غانتس الشريك الرئيسي في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الائتلافية اليوم الاثنين إلى معارضته المضي قدما في خطة لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، حيث يريد الفلسطينيون إقامة دولة.

لكن متحدثا باسم نتنياهو نقل عنه قوله للمشرعين من حزبه ليكود اليميني إن خطوات الضم المقرر أن تبحثها الحكومة يوم الأربعاء المقبل لا تعتمد على دعم غانتس.

ويلتقي كل من الشريكين غير المتناغمين في ائتلاف تشكل الشهر الماضي بمسؤولين زائرين من واشنطن التي تريد أن ترى توافقا داخل الحكومة الإسرائيلية قبل أن تعطي الضوء الأخضر لخطط نتنياهو.

وعليه فقد يرجئ خلاف نتنياهو وغانتس نقاشا حكوميا بشأن الضم كان الاثنان وافقا على بدئه في أول يوليو/تموز، فيما يطالب زعيم أزرق أبيض الذي يشغل منصب وزير للدفاع، بارجاء خطة الضم إلى ما بعد احتواء فيروس كورونا.

ولا يوجد خلاف جوهري بين الشريكين باستثناء ذلك المتعلق بموعد ضم أراضي من الضفة الغربية.

ونقل مصدر في حزب أزرق أبيض عن زعيمه غانتس قوله اليوم الاثنين للسفير الأميركي ديفيد فريدمان ومستشار البيت الأبيض آفي بيركوفيتش إن الموعد المستهدف في الأول من يوليو/تموز "ليس مقدسا".

وأبلغ غانتس أعضاء حزبه الوسطي في تصريحات بُثت لاحقا بأنه "ما ليس متعلقا بكورونا فسينتظر لما بعد القضاء على الفيروس". وقدر أن الجائحة قد تستمر 18 شهرا آخر.

وقال نتنياهو إنه يعتزم بسط السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية وغور الأردن، مثلما ينص خطة سلام أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني المعروفة باسم 'صفقة القرن' وستسيطر إسرائيل بموجبها على 30 بالمئة من الضفة الغربية.

وتصاعدت المعارضة الدولية في الأسابيع القليلة الماضية، إذ ندد الزعماء الفلسطينيون والأمم المتحدة والقوى الأوروبية والدول العربية المتحالفة مع إسرائيل بأي ضم لأراض احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

نتنياهو مصرّ على تنفيذ خطة ضم اراض من الضفة الغربية في مطلع يوليو
نتنياهو مصرّ على تنفيذ خطة ضم اراض من الضفة الغربية في مطلع يوليو

وحثت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه إسرائيل اليوم الاثنين على التخلي عن خططها تماما، قائلة "الضم غير قانوني. قُضي الأمر".

واتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية باشليه بالتحيز وقالت في بيان إنه ليس مفاجئا أن تدلي بتصريحاتها قبل "أي قرار يُتخذ".

وأكدت أن مخطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة "غير شرعي"، محذرة من أن العواقب قد تكون "كارثية".

وقبل أيام قليلة على إطلاق إسرائيل المحتمل آلية ضم مستوطنات في الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن، ضمت باشليه صوتها إلى الأصوات التي تطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بالعودة عن المخطط.

وحضت إسرائيل على أن " تصغي إلى كبار موظفيها الرسميين السابقين وجنرالاتها وكذلك إلى العديد من الأصوات في العالم التي تحذرها من المضي في هذه الطريق الخطرة".

وتتصاعد الإدانات الدولية قبيل موعد 1 يوليو/تموز الذي حددته إسرائيل لإطلاق آلية تطبيق الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط التي عرضها ترامب.

وحثت باشليه إسرائيل على العودة عن مخططها، محذرة من أن "آثار الضم ستستمر لعقود وستكون مسيئة جدا لإسرائيل وكذلك للفلسطينيين". وقالت إنه "لا يمكن توقع العواقب المحددة للضم"، مضيفة، "لكنها قد تكون كارثية للفلسطينيين ولإسرائيل ولكل المنطقة".

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية متهمة باشليه بـ"تسييس" القضية. وقالت "ليس مفاجئا أن تقرر اليوم الانضمام إلى الحملة الفلسطينية ضد خطة السلام الأميركية وتدلي بتصريحات علنية قبل اتخاذ قرار"، مذكرة بأن إسرائيل أعلنت في فبراير/شباط أنها "ستجمد علاقاتها مع المفوضة العليا بسبب موقفها الأحادي والتمييزي حيال دولة إسرائيل".

ونبه بيانها إلى أن من شأن خطوة كتلك أن تؤدي بالتأكيد إلى زيادة القيود على حق الفلسطينيين في حرية التنقل، في وقت تصبح فيه مراكزهم السكانية جيوبا معزولةً.

وإضافة إلى ذلك من المرجح أن تتم مصادرة مساحات كبيرة من الأراضي الخاصة بشكل غير قانوني وفي الحالات التي لا يحصل فيها ذلك، يمكن أن يفقد العديد من الفلسطينيين القدرة على الوصول إلى أراضيهم لزراعتها.

وسيواجه الفلسطينيون الذين يعيشون داخل المناطق التي قد يتم ضمها على الأرجح صعوبة أكبر في الوصول إلى خدمات أساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم كما يمكن حجب الوصول إلى خدمات إنسانية إليهم.

خطة الضم تُقطّع أوصال الضفة
خطة الضم تُقطّع أوصال الضفة

وحذر مكتب باشليه من أن الفلسطينيين داخل المناطق المخطط ضمها، سيتعرضون لضغوط كبيرة كي يغادروها، مشيرا إلى أن تجمعات سكانية بأكملها غير معترف بها بموجب الخطة الإسرائيلية ستواجه مخاطر "نقل قسري".

والمستوطنات التي تعد أساسا انتهاكا واضحا للقانون الدولي ستتوسع بالتأكيد. واعتبرت باشليه أن "هذا مزيج شديد الاشتعال".

وقالت "أشعر بقلق بالغ من أن حتى أبسط أشكال الضم ستؤدي إلى تصاعد العنف وخسارة أرواح، مع بناء جدران ونشر قوات أمنية وزيادة المسافة بين الشعبين".

ورأت أن الضم غير الشرعي لن يغير التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي كقوة محتلة تجاه الشعب المحتل.

وتابعت "بل سيضر بشكل كبير بإمكانية حل الدولتين ويقوض احتمالات تجدد المفاوضات ويرسخ انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة القائمة وانتهاكات القانون الإنساني الدولي التي نشهدها اليوم".

ويتصور مقترح ترامب الذي رفضه الزعماء الفلسطينيون رفضا قاطعا، إقامة دولة فلسطينية بشروط صارمة من ضمنها أن تكون دويلة منزوعة السلاح.

وفي كلمته أمام مشرعي ليكود، قال نتنياهو، إن حزب أزرق أبيض "ليس العامل الحاسم بطريقة أو بأخرى". ويلمح نتنياهو بذلك على ما يبدو إلى دعم المشرعين المتشددين واليمينيين المتطرفين لعملية الضم.

لكن مع تسجيل إسرائيل مئات الإصابات اليومية بكوفيد-19 وتزايد الإصابات في الضفة الغربية، أكد غانتس خلال لقاء متلفز مع حزبه "أزرق أبيض" أن كل المسائل الأخرى يجب أن تُرجأ.

وقال "كل الأمور غير المرتبطة بمعركة التصدي لفيروس كورونا يجب أن ترحّل إلى ما بعد انحسار الفيروس".

وبموجب اتفاق تشكيل الحكومة الائتلافية المبرم بين نتانياهو وغانتس يمكن للأول إطلاق خط الضم من خلال الحكومة أو من خلال الكنيست.

وفي الحكومة يمكن لغانتس إسقاط الخطة، لكن في الكنيست يحتاج تمرير المشروع لغالبية بسيطة، ما يعني أنه في حال تمكّن نتانياهو من جمع غالبية لن يكون بإمكان غانتس وقف تنفيذ المخطط.

وخاض غانتس تنافسا حادا مع نتانياهو في ثلاث انتخابات تشريعية أجريت مدى 12 شهرا، لم تسفر عن فائز صريح.

ولاحقا اتّفق الرجلان على تشكيل حكومة ائتلافية من يمين الوسط ونص الاتفاق على أن تستمر حكومة الوحدة لمدة ثلاث سنوات، بحيث يتقاسم نتانياهو الذي يحكم منذ 2009، وغانتس رئاسة الوزراء مناصفة يبدأها الأول لمدة ثمانية عشر شهرا.

وينتهي ترؤس نتانياهو الذي يواجه تهما بالفساد وبدأت أولى جلسات محاكمته في 24 مايو/ايار، للمنصب في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2021. وبعدها يتخلى عن منصبه لصالح خصمه السابق بيني غانتس وبذلك سيكون الأخير رئيسا بديلا للوزراء وهو منصب جديد في السياسة الإسرائيلية.