خُطب صلاة عيد الأضحى رسائل وحدة وأمن ونصرة لفلسطين
الرياض (عواصم عربية) - شهدت عواصم ومدن عربية، الأربعاء، أجواء روحانية واسعة مع إقامة صلوات عيد الأضحى المبارك، بحضور قادة وزعماء ومسؤولين كبار، وسط دعوات ركزت على الأمن والاستقرار وتعزيز قيم التراحم والتكافل، إلى جانب الدعاء لفلسطين وقطاع غزة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية وما خلفته من مآسٍ إنسانية.
ورصدت أجواء صلاة العيد في 11 دولة عربية، هي السعودية وقطر وسلطنة عمان والإمارات والبحرين والكويت والعراق ومصر وفلسطين وسوريا والأردن، حيث غلب الطابع الروحي والإنساني على خطب العيد، التي أكدت في مجملها على وحدة الصف والتضامن بين الشعوب الإسلامية.
ففي السعودية، أدى جموع المصلين صلاة العيد في المسجد النبوي بالمدينة المنورة، يتقدمهم نائب أمير المنطقة سعود بن نهار بن سعود، وسط أجواء إيمانية اتسمت بالطمأنينة والسكينة. وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ أحمد بن علي الحذيفي، في خطبته، أن العيد مناسبة لتعزيز المحبة والاجتماع على الخير، داعيا الله أن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.
وفي المسجد الحرام بمكة المكرمة، أمّ المصلين الشيخ بندر بن عبدالعزيز بليلة، حيث شدد على تقوى الله والتقرب إليه بالطاعات، داعيا إلى صلة الأرحام والعناية بالفقراء والمحتاجين والمستضعفين.
وفي الإمارات، أدى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الصلاة في جامع الشيخ زايد الكبير بأبوظبي، حيث حملت الخطبة عنوان "عيدنا صدق وتضحية". وأكد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة عمر الدرعي أن الصدق يمثل أساس الثقة بين الناس، وأن المجتمعات القوية تُبنى على القيم الراسخة والتماسك الاجتماعي.
وفي البحرين، أدى الملك حمد بن عيسى آل خليفة صلاة العيد في العاصمة المنامة، فيما أشادت خطبة العيد بجهود المؤسسات الأمنية والدفاعية في حفظ أمن المجتمع واستقراره، مؤكدة أهمية صيانة المكتسبات الوطنية وتعزيز روح الوحدة.
وفي قطر، أدى أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني صلاة العيد مع المصلين والمسؤولين في مصلى لوسيل بالعاصمة الدوحة. وركزت خطبة العيد على المعاني الإيمانية لهذه المناسبة، حيث وصف الخطيب يحيي النعيمي العيد بأنه محطة عظيمة تتجدد فيها قيم الطاعة والشكر وصلة الرحم وإحياء السنن، في أجواء يسودها الفرح والتكبير.
أما في سلطنة عمان، فقد أدى السلطان هيثم بن طارق صلاة العيد في جامع السلطان قابوس بولاية صحار، بحضور كبار المسؤولين والقادة العسكريين. ودعا وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد بن سعيد المعمري، في خطبة العيد، إلى فهم الدين باعتباره قوة دافعة نحو الوعي والمسؤولية وخدمة المجتمع، متوجها بالدعاء إلى الله لنصرة الفلسطينيين والتخفيف عن المستضعفين في غزة.
كما شهدت الكويت مشاركة رسمية واسعة، إذ أدى ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الصلاة في مسجد الدولة الكبير بحضور كبار المسؤولين والسفراء. ودعا خطيب العيد بدر الظفيري إلى تعزيز روح التآخي والتراحم بين الناس، مؤكدا أن العيد من أعظم المناسبات التي تتجلى فيها معاني الرحمة والسكينة والفضل الإلهي.
وفي العراق، أدى رئيس الوزراء علي الزيدي صلاة العيد في "الصحن الكاظمي الشريف" شمال غربي بغداد، فيما احتشد العراقيون في المساجد والجوامع بمختلف المحافظات لإحياء المناسبة وسط أجواء دينية وروحانية.
وفي مصر، أدى الرئيس عبدالفتاح السيسي صلاة العيد في مسجد "الرحمن الرحيم" بالعاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة. وركز وزير الأوقاف أسامة الأزهري، في خطبته، على الدروس المستفادة من الحج ومعاني التضحية والطاعة. وشهدت المساجد والساحات العامة في مختلف المحافظات حضورا كثيفا للمصلين الذين رددوا تكبيرات العيد منذ ساعات الصباح الأولى، في مشاهد عكست أجواء الفرح والبهجة.
أما في فلسطين، فقد اكتسبت صلاة العيد بعدا استثنائيا في ظل استمرار الحرب على غزة والتشديدات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية. وأعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية أن نحو 140 ألف فلسطيني أدوا صلاة العيد في المسجد الأقصى رغم القيود الإسرائيلية التي منعت عشرات الآلاف من الوصول إليه.
وفي قطاع غزة، أقيمت الصلاة في ساحات مفتوحة ومساجد مدمرة ومصليات مؤقتة، بينما خيمت أجواء الحرب والدمار على مظاهر العيد للعام الثالث على التوالي. وفي مدينة الخليل، أدى عدد محدود من الفلسطينيين الصلاة في المسجد الإبراهيمي وسط إجراءات إسرائيلية مشددة وإغلاق لبوابات المسجد.
وفي سوريا، أدى الرئيس أحمد الشرع صلاة العيد في مسجد عبد الله بن عباس بمدينة حلب، بمشاركة مسؤولين وحضور شعبي واسع. وأكد الشيخ مطيع البطين، في خطبة العيد، أن سوريا قادرة على تجاوز التحديات والمضي نحو النهوض والاستقرار بفضل تاريخها وشعبها.
وفي الأردن، أدى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الصلاة في مسجد عمر بن الخطاب بمدينة العقبة، فيما شهدت مختلف مناطق المملكة أجواء روحانية سادتها قيم التكافل والتسامح. ودعا مفتي المملكة أحمد الحسنات إلى الحفاظ على وحدة الصف الوطني ونبذ الخصام وتعزيز ثقافة السلام والتراحم بين الناس.
وعكست خطب العيد في مختلف الدول العربية هذا العام حضورا لافتا للقضايا الإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب التأكيد على أهمية الأمن والاستقرار والتكاتف المجتمعي في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة.