مصر والإمارات تبحثان ترتيبات ما بعد حرب إيران

الرئيس الإماراتي يؤكد خلال زيارة للقاهرة على حرصه على التشاور المستمر مع السيسي حول مختلف المستجدات، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو الأوضاع الإقليمية الراهنة.

القاهرة - بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة التي وصلها اليوم الإثنين في إطار زيارة دولة، سبل تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح دول المنطقة. وتحمل هذه الزيارة رسائل سياسية واقتصادية تؤكد تنامي التعاون والشراكة بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في أعقاب الإعلان عن اتفاق لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وما ترتب عليه من تهدئة إقليمية وإعادة فتح مضيق هرمز. وأكد السيسي خلال اللقاء أن "أمن الإمارات ودول الخليج يعد جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري"، مجددا دعم القاهرة الكامل لاستقرار أبوظبي وسيادتها، في موقف يعكس الترابط الاستراتيجي بين البلدين، ويؤكد أن العلاقات المصرية الإماراتية باتت تستند إلى مفهوم الأمن المشترك والمصالح المتبادلة.

بدوره أعرب الشيخ محمد عن "حرصه على التشاور المستمر مع الرئيس المصري حول مختلف المستجدات، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو الأوضاع الإقليمية الراهنة". كما رحب الرئيسان بالاتفاق الأميركي الإيراني، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

ويرى مراقبون أن تشديد القاهرة على اعتبار أمن الإمارات جزءا من أمنها القومي يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس إدراكا مصريا متزايدا لأهمية التنسيق مع أبوظبي في مواجهة التحديات الإقليمية، كما يبرز الدور الذي تلعبه أبوظبي باعتبارها أحد أبرز الشركاء العرب لمصر سياسيا واقتصاديا.

وأظهر البيان الصادر عن الرئاسة المصرية حرص الجانبين على مواصلة التشاور المستمر، مع اتفاقهما على أهمية تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التوافق في ظل متغيرات إقليمية متسارعة، من بينها ترتيبات ما بعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة، والتطورات المرتبطة بالأمن البحري والطاقة، فضلا عن الملفات التقليدية التي تجمع البلدين، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة والسودان وليبيا والبحر الأحمر.

ويعتبر مراقبون أن القاهرة وأبوظبي تسعيان إلى تعزيز محور الاعتدال العربي وتكثيف التنسيق بين العواصم العربية الرئيسية، بهدف منع القوى الإقليمية غير العربية من توسيع نفوذها، والحفاظ على استقرار المنطقة.

كما تعكس الزيارة اقتناعا مشتركا بأن المرحلة المقبلة تتطلب موقفا عربيا أكثر تماسكا، خاصة مع احتمالات انطلاق ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في المنطقة عقب انتهاء المواجهة الأميركية الإيرانية.

وإلى جانب أبعادها السياسية، تحمل الزيارة أهمية اقتصادية خاصة بالنسبة للقاهرة التي تواجه تحديات مالية وضغوطا اقتصادية متواصلة، وتراهن على استقطاب الاستثمارات الخليجية، وفي مقدمتها الإماراتية.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت الإمارات باعتبارها أكبر المستثمرين العرب في مصر، حيث ضخت مليارات الدولارات في قطاعات العقارات والطاقة والموانئ والخدمات المالية والسياحة، فضلا عن اتفاقات استراتيجية ضخمة مثل مشروع تطوير منطقة رأس الحكمة، الذي وفر لمصر سيولة نقدية مهمة وأسهم في دعم احتياطاتها من النقد الأجنبي.

ويرى خبراء أن القاهرة تتطلع إلى جذب استثمارات إماراتية جديدة، في ظل الحاجة إلى توفير موارد دولارية وتعزيز النمو الاقتصادي، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدين العام وتراجع إيرادات بعض القطاعات الحيوية.

وفي المقابل، تنظر أبوظبي إلى مصر باعتبارها شريكا استراتيجيا وسوقا كبيرة توفر فرصا استثمارية واعدة، فضلا عن كون استقرارها يمثل ركنا أساسيا في معادلة الأمن العربي.

ولا تبدو العلاقات المصرية الإماراتية مرتبطة بظروف مرحلية، بل تعكس مسارا متصاعدا من التقارب السياسي والاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، جعل من البلدين أحد أهم محاور التنسيق العربي.

وتشير زيارة الشيخ محمد إلى أن القاهرة وأبوظبي ماضيتان في تعزيز شراكتهما، انطلاقا من قناعة مشتركة بأن مواجهة التحديات الإقليمية والاقتصادية تتطلب تعاونا أوثق، وأن الحفاظ على الاستقرار العربي بات يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة العواصم العربية المؤثرة على تنسيق مواقفها وتوحيد رؤيتها تجاه المتغيرات المتسارعة.