داعش في الرمق الأخير شرق سوريا

الجهاديون ينفذون هجمات مضادة تقودها نساء انتحاريات لإرغام قوات سوريا الديمقراطية على التراجع من بلدة الباغوز وغالبية القيادات المحاصرة من الجنسيات الأجنبية.


عناصر داعش تستعمل انفاقا في الباغوز لتاخير الحملة العسكرية


القيادات العراقية في داعش هي من تدير المعارك

دمشق - أكد المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديموقراطية في دير الزور عدنان عفرين أن مئات الجهاديين من تنظيم الدولة الإسلامية باتوا حاليا محاصرين في مساحة تبلغ حوالي كيلومتر واحد مربع في شرق سوريا.

وأشار المتحدث الأربعاء إلى أن التنظيم لجأ إلى نساء لتنفيذ عمليات انتحارية وأضاف "هناك اشتباكات عنيفة ومعارك طاحنة".

وبدأت قوات سوريا الديموقراطية، وهي فصائل كردية وعربية مدعومة من التحالف الدولي قيادة واشنطن، السبت هجومها الأخير ضد البقعة الأخيرة التي يتواجد فيها الجهاديون والتي تضمّ جزءا من بلدة الباغوز قرب الحدود العراقية.

وقال عفرين "هناك مقاومة لا يستهان بها" في حين نفّذ الجهاديون في الأيام الأخيرة هجمات مضادة أرغمت قوات سوريا الديموقراطية على التراجع.

وتابع المتحدث "المساحة الجغرافية التي كنا نتحدث عنها كانت 700 متر مربع والآن أصبحت كيلومتر مربع من المنازل، بالإضافة إلى مخيم بجنوب الباغوز".

هناك مقاومة لا يستهان بها

وأضاف "لا توجد لدينا أعداد دقيقة لكن يمكننا أن نعطي أعداد تقديرية، هي ألف وما فوق، بين مقاتلين ومقاتلات" متحصنين في المنطقة.

ومني التنظيم الذي أعلن في العام 2014 إقامة ما سماه "الخلافة الإسلامية" على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبرى خلال العامين الأخيرين.

وأوضح عفرين أن هناك "الآن في الباغوز أنفاق كثيرة لهذا السبب تأخرت الحملة هناك الكثير من الانتحاريين الذين يقتحمون مناطق قواتنا هناك سيارات ودراجات مفخخة".

وقال إن قوات سوريا الديموقراطية تعرضت الثلاثاء لهجومين نفذتهما امرأتان انتحاريتان فجّرتا نفسيهما.

ولفت المتحدث إلى أن "غالبية القياديين" في التنظيم في الجيب الأخير هم أجانب و"قياديين عراقيين يديرون المعارك".

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن نحو 240 من مسلحي داعش المحاصرين في آخر جيب للتنظيم شرق الفرات في سورية سلموا أنفسهم لقوات التحالف وقوات سورية الديمقراطية (قسد) وتم بالفعل إخراجهم من المنطقة مساء الأربعاء.

ونقل المرصد في ساعة مبكرة من صباح الخميس عن مصادر موثوقة أن رتلا مؤلفا من سبع شاحنات خرج من المنطقة أمس وأن "الشاحنات كانت تحمل ما يقارب 240 شخصاً من عناصر تنظيم داعش، غالبيتهم من جنسيات أجنبية، ممن سلموا أنفسهم لقوات سورية الديمقراطية والتحالف الدولي".

ووصف المرصد العملية بأنها "تعد أكبر عملية خروج لعناصر التنظيم باتفاق أو استسلام".

وذكر المرصد أن منطقة سيطرة التنظيم تراجعت وأصبحت مئات الأمتار فقط بالقرب من الضفاف الشرقية لنهر الفرات، ليقترب التنظيم بذلك من فقد سيطرته بشكل شبه كامل في منطقة شرق الفرات.

مدنيون فارون من الحرب
يتم نقل المدنيين وعائلات تنظيم داعش إلى مخيمات في شمال شرق البلاد

ويخضع الخارجون من نقاط سيطرة التنظيم، في منطقة فرز مخصصة لهم، لعملية تفتيش وتدقيق أولي في هوياتهم من قبل قوات سوريا الديموقراطية قبل نقل المشتبه بانتمائهم الى التنظيم إلى مراكز تحقيق خاصة، والمدنيين وعائلات التنظيم إلى مخيمات في شمال شرق البلاد.

وقدرت قوات سوريا الديموقراطية عدد الخارجين منذ ساعات الليل بالمئات، في وقت أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان مغادرة نحو 1500 شخص على الأقل خلال الساعات الـ48 الأخيرة، غالبيتهم من عائلات التنظيم وبينهم مواطنون أجانب من جنسيات مختلفة روسية وتركية وفرنسية وشيشانية.

ودفعت العمليات العسكرية أكثر من 38 ألف شخص إلى الخروج من آخر مناطق سيطرة التنظيم منذ مطلع كانون الأول/ديسمبر، غالبيتهم نساء وأطفال من عائلات الجهاديين، بينهم أكثر من 3400 مشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، وتم توقيفهم، وفق المرصد.