دبابات إسرائيلية تتوغل في غزة ضمن خطة السيطرة على القطاع

حماس ترفض خطة أميركية لسيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة وإخلائه من سكانه وتحويله الى منطقة اقتصادية وسياحية.
الجيش الإسرائيلي يطلب من السكان التوجه جنوبا على الفور
نتنياهو يناقش تفاصيل هجوم جديد للسيطرة على غزة
الاحتجاجات تزداد في إسرائيل للمطالبة بإنهاء الحرب والإفراج عن الرهائن

غزة – تمضي إسرائيل قدما في تنفيذ خطة للسيطرة التامة على قطاع غزة، حيث قال مسؤولون فلسطينيون وشهود إن دبابات اتجهت إلى داخل مدينة غزة وفجرت مركبات ملغومة في أحد أحياء المدينة فيما لقي ما لا يقل عن 19 شخصا حتفهم في غارات جوية، في الوقت الذي أعلنت فيه حماس رفضها للخطة الأميركية للسيطرة على القطاع.

وجاءت التقارير عن الهجوم في الوقت الذي قالت فيه رئاسة الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية إنها أقرت قرارا ينص على استيفاء المعايير القانونية لإثبات ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة.

ولم تصدر إسرائيل بعد أي تعليق بخصوص الهجوم المذكور أو على بيان الجمعية. وسبق أن نفت بشدة أن تكون أفعالها في غزة تصل إلى حد الإبادة الجماعية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات مستمرة في محاربة حركة حماس في جميع أنحاء قطاع غزة وإن قواته قصفت خلال اليوم الماضي عدة مبان عسكرية ومواقع أمامية كانت تستخدم لشن هجمات على الجنود.

وأفاد سكان إن القوات الإسرائيلية أرسلت مركبات مدرعة قديمة إلى الأجزاء الشرقية من حي الشيخ رضوان المكتظ بالسكان ثم قامت بتفجيرها عن بعد، مما أدى إلى تدمير عدة منازل وإجبار المزيد من العائلات على الفرار.

وفي منشورات أسقطها على مدينة غزة، طلب الجيش الإسرائيلي من السكان التوجه جنوبا على الفور، قائلا إنه يعتزم توسيع هجومه إلى غرب المدينة.

وقال محمد أبو عبدالله (55 عاما)، وهو أحد سكان الشيخ رضوان لرويترز "الناس متحيرة ومش عارف شو تعمل، يظلوا في بيوتهم ويموتوا ولا ينوحوا نحو المجهول؟".

وأضاف عبر تطبيق للمراسلة "كانت ليلة رعب والله، الانفجارات ما وقفت والزنانات طول الليل تحوم فوقنا، كتير من الناس نزحت وتركت بيوتها من الخوف على حياتهم، وفي كتير ناس مش عارفين وين يروحوا؟".

واشنطن بوست: الخطة وُضعت بناء على رؤية ترامب المعلنة لتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"

وأصدر الجيش الإسرائيلي بيانا قال فيه إن قواته تقاتل حماس في جميع أنحاء القطاع، وقد قصفت خلال اليوم الماضي عدة منشآت ومواقع يستخدمها مسلحو الحركة لشن هجمات على قواته.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل ما لا يقل عن 98 فلسطينيا بنيران إسرائيلية في أنحاء القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة.

وأضافت أن تسعة أشخاص آخرين، بينهم ثلاثة أطفال، لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية والجوع خلال اليوم الماضي، مما رفع عدد الوفيات الناجمة عن ذلك إلى ما لا يقل عن 348، بينهم 127 طفلا.
وتشكك إسرائيل في أرقام وفيات الجوع التي قدمتها حكومة غزة التي تديرها حماس، بحجة أن الوفيات ناجمة عن أسباب طبية أخرى.

في غضون ذلك، اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع مجلس الوزراء الأمني في وقت متأخر من الأحد لمناقشة تفاصيل هجوم جديد للسيطرة على مدينة غزة التي وصفها بأنها معقل حماس.

وحذر الجيش القادة الإسرائيليين من أن الهجوم المزمع على غزة قد يعرض الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس للخطر. وزادت الاحتجاجات في إسرائيل المطالبة بإنهاء الحرب والإفراج عن الرهائن في الأسابيع الماضية.

واندلعت الحرب بعد هجوم مباغت قادته حماس على بلدات في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي تقول إحصاءات إسرائيلية إنه تسبب في مقتل نحو 1200 شخص معظمهم من المدنيين واحتجاز 251 رهينة. ويعتقد أن 20 من 48 رهينة متبقين في غزة ما زالوا على قيد الحياة.

وتقول وزارة الصحة في غزة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية على غزة أدت لمقتل أكثر من 63 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، وأغرقت القطاع في أزمة إنسانية وتسببت في تدمير معظم مناطقه.

ووصلت محادثات وقف إطلاق النار في يوليو/ تموز الماضي إلى طريق مسدود وفشلت جهود إحيائها حتى الآن.

ورفض مسؤولان في حركة حماس ما يُحكى عن خطة أميركية لسيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة وإخلائه من سكانه وتحويله الى منطقة اقتصادية وسياحية، بعد تقارير في هذا الشأن وردت في صحيفة "واشطن بوست" الأميركية.

كذلك رفض فلسطينيون في القطاع الذي يشهد حربا منذ 23 شهرا أي خطط لنقل سكان غزة الى خارجها.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم موجّها كلامه للإدارة الأميركية، تعليقا على الخطة التي تمّ التداول يها في الإعلام، "انقعوها واشربوا ماءها، كما يقول المثل الفلسطيني بالعامية"، مضيفا "غزة ليست للبيع".

وأضاف أن غزة "ليست مدينة على الخريطة أو جغرافيا منسية، بل هي جزء من الوطن الفلسطيني الكبير". وأكّد نعيم "رفض حماس ورفض شعبنا" للخطة التي تنص بحسب الصحيفة الأميركية على نقل كل سكان القطاع الفلسطيني الى خارج غزة الذي يوضع تحت إشراف أميركي لمدة عشر سنوات لتحويله الى منطقة سياحية ومركز للتكنولوجيا المتقدّمة.

وقالت الصحيفة إن الخطة تتألف من 38 صفحة وتنصّ على مغادرة "طوعية" للسكان إلى دولة أخرى، أو إلى مناطق داخل القطاع تخضع لقيود، وذلك خلال فترة إعادة الإعمار.

وقال مسؤول آخر في حماس طلب عدم ذكر اسمه "ترفض حماس ترفض كل هذه الخطط التي تهجّر أبناء شعبنا وتبقي المحتل على أرضنا. إنها خطط بدون قيمة وظالمة". وأضاف أن حماس "لم تتلقَّ أي شيء رسمي بشأن مثل هذه الخطط. سمعنا عنها في وسائل إعلام".

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأحد إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس هذه الخطة. وتابعت أن الخطة وُضعت بناء على رؤية ترامب المعلنة لتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط".

ويوضع القطاع، خلال فترة الإعمار، تحت إدارة صندوق باسم "إعادة إعمار غزة، صندوق الإنعاش الاقتصادي والتحوّل "غريت تراست".

وفي غزة، قال قاسم حبيب (37 عاما) إنه سمع بالخطة من وسائل إعلام فلسطينية. وأضاف النازح من حي الزيتون في جنوب شرق مدينة غزة والمقيم حاليا في خيمة في حي الرمال في غرب المدينة، إنه "كلام فارغ، يكذبون علينا".

واضاف "إذا أرادت الولايات المتحدة مساعدة غزة، فالطريق معروفة، ليضغطوا على نتانياهو كي يوقف الحرب والقتل".

وقال وائل عزام (60 عاما) من منطقة المواصي المجاورة لخان يونس في جنوب القطاع، "هل يقبل ترامب أن يُنقل من منزله ومدينته؟ (…) هنا ولدنا وترعرعنا".