دبيبة في أول زيارة إلى تركيا مرفوقا بنصف الحكومة

بوصلة رئيس الوزراء الليبي تميل أكثر لتركيا فيما تتزاحم دول أوروبية من خصوم أنقرة على تعزيز وجودها في الساحة الليبية في مواجهة النفوذ التركي.


14 وزيرا ليبيا من حكومة تضم 32 وزيرا يرافقون دبيبة إلى تركيا


تركيا بمنطق الربح والخسارة تبدو الأكثر استفادة من التسوية السياسية في ليبيا


حكومة دبيبة لا سحبت المرتزقة ولا تراجعت عن اتفاقيات مثيرة للجدل مع تركيا

طرابلس/أنقرة - يصل رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد دبيبة الاثنين إلى أنقرة في أول زيارة له منذ توليه منصبه مرفوقا بوفد رفيع من14 وزيرا وهو ما يمثل أدنى بقليل من نصف حكومته (32 وزيرا)، وعلى جدول أعماله أكثر من ملف أمني وعسكري، بينما ستشمل المباحثات كذلك ملفات اقتصادية تشمل قطاعات الطاقة والبنى التحتية والخدمات ومشاريع لإعادة الاعمار.

وتأتي زيارة دبيبة فيما تتعالى أصوات دولية بضرورة سحب القوات الأجنبية والمرتزقة، بينما لاتزال تركيا تحتفظ بوجود عسكري قوي في الساحة الليبية ولم يتضح بعد كم سحبت من مرتزقتها السوريين، لكن تقارير تقول إنها دفعات صغيرة مقارنة بما بين 10 إلى 16 ألف مرتزق من الفصائل السورية الموالية لأنقرة.

وبدا واضحا بحسب تركيبة الوفد المرافق لدبيبة أن بوصلة الأخير تميل أكثر للاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع تركيا وقد سبق له أن أكد على أهمية تلك العلاقات وعلى أن الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الوفاق السابقة برئاسة فايز السراج، مهمة بالنسبة للمصالح الليبية من دون أن يخوض بشكل واضح وعلني في سحب القوات التركية وفي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المثيرة للجدل.

وقال الناطق باسم مجلس الوزراء الليبي محمد حمودة في تصريح لوكالة الأناضول الحكومية التركية، إن من أبرز المواضيع التي ستناقش مع تركيا هي "مجموعة من الملفات المشتركة في قطاع الخدمات (الطاقة والصحة) وعودة الشركات التركية إلى ليبيا واستكمال المشاريع المتوقفة".

وأوضح أن الوفد يضم إضافة إلى الدبيبة، وزراء الخارجية والتعاون الدولي نجلاء المنقوش والداخلية خالد مازن والصحة علي الزناتي والحكم المحلي بدر الدين التومي والمالية خالد عبد الله والمواصلات محمد الشهوبي والاقتصاد والتجارة محمد الحويج والنفط والغاز محمد عون والتخطيط فاخر أبو فرنة والصناعة والمعادن أحمد أبوهيسة والإسكان والتعمير أبوبكر الغاوي والتعليم العالي والبحث العلمي عمران عبد النبي.

كما يضم وزيري الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي وشؤون الحكومة ومجلس الوزراء عادل جمعة إضافة إلى رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن محمد الحداد ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء وئام العبدلي ومسؤولين آخرين.

وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وقع الجانبان التركي والليبي مذكرتي تفاهم تتعلقان بالتعاون الأمني والعسكري وتحديد مناطق الصلاحية البحرية.

وقالت الرئاسة التركية اليوم الأحد إن دبيبة ووفدا من الوزراء الليبيين سيقومون بأول زيارة لتركيا غدا الاثنين بعد أن تولوا مناصبهم الشهر الماضي.

وكانت حكومة الوحدة الجديدة في ليبيا أدت اليمين يوم 15 مارس/آذار بعد أن تشكلت من إدارتين متحاربتين حكمت إحداهما شرق البلاد والأخرى غربها، متمة بذلك انتقالا سلسلا للسلطة بعد فوضى سادها العنف على مدى عشر سنوات.

وساندت تركيا حكومة الوفاق الوطني في طرابلس في مواجهة قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة المشير خليفة حفتر والتي لاقت دعما من روسيا ومصر والإمارات وفرنسا.

وقالت الرئاسة التركية إن دبيبة سيقوم بزيارة تستغرق يومين بناء على دعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مضيفة أن الأخير سيتراس مع ضيفه أول اجتماع لمجلس التعاون التركي-الليبي الاستراتيجي رفيع المستوى في أنقرة.

وذكرت الرئاسة التركية أنه "ستتم مناقشة كل جوانب العلاقات التركية الليبية المتجذرة والتاريخية خلال اجتماع المجلس الذي سيعقد بمشاركة كل الوزراء المعنيين. كما سيناقش الاجتماع الخطوات التي يمكن اتخاذها لتحسين التعاون بين البلدين".

وقالت وسائل إعلام تركية رسمية إن دبيبة سيزور أنقرة مع فريق مؤلف من 14 وزيرا وخمسة من نواب لرئيس الوزراء ورئيس الأركان ومسؤولين آخرين، مضيفة أن المسؤولين سيناقشون التعاون في مجالات الطاقة والصحة إضافة إلى مسألة استكمال مشروعات تنفذها شركات تركية في ليبيا وتوقفت بسبب الحرب.

وسبق أن أعلنت تركيا أن شركاتها ستضطلع بدور نشط في إعادة بناء ليبيا التي مزقتها الحرب.

ووقعت أنقرة عام 2019 اتفاقا لترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط مع حكومة الوفاق الوطني، إضافة إلى اتفاق تعاون عسكري أرسلت تركيا بموجبه مستشارين ومدربين عسكريين إلى طرابلس.

وأرسلت أنقرة كذلك مرتزقة سوريين لمساعدة حكومة الوفاق (السابقة) في صد هجوم شنه الجيش الوطني الليبي على طرابلس العام الماضي.

ودعت اليونان التي تعارض اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وُقع بين طرابلس وأنقرة، إلى إلغائه يوم الثلاثاء الماضي لدى إعادة افتتاح سفارتها في ليبيا بعد سنوات من الإغلاق.

وقال دبيبة الذي أختير عبر عملية قادتها الأمم المتحدة، إن الاتفاقات الاقتصادية التي أبرمتها حكومة الوفاق الوطني مع تركيا يجب أن تظل قائمة.

ورحبت تركيا ومصر والإمارات وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتعيين الحكومة الجديدة، غير أن القوى الخارجية التي ساندت كل طرف لم تسحب مقاتليها أو أسلحتها.

وزار محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الجديد في ليبيا الشهر الماضي تركيا وأجرى محادثات مع أردوغان.

وتأتي زيارة دبيبة بعد ايام قليلة من عودته من زيارة خارجية شملت الإمارات والكويت وكان قد زار مصر بمجرد توليه مهامه وبحث مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عدة قضايا من ضمنها تعزيز التعاون بين البلدين وملفات ساخن أخرى تتعلق بالوجود العسكري الأجنبي في ليبيا.

وتعارض مصر بشدة بقاء قوات تركية أو مرتزقة في الساحة الليبية التي تشكل فضاء جيوسياسيا حيويا للأمن القومي المصري.

ويبدو أن دبيبة أكثر ميلا لتعزيز العلاقات مع تركيا وهو ما يثير حفيظة دول الجوار الليبي وبينها مصر وكذلك الدول الأوروبية التي سارعت مؤخرا لإعادة الاتصالات الدبلوماسية مع ليبيا واعادة فتح سفارات.

كما تأتي الزيارة على وقع توتر لم يهدأ بعد بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي رغم مباحثات ثنائية لم ترق بعد إلى انهاء عام من التوتر بين الجانبين على خلفية التدخل التركي في ليبيا وسوريا والعراق وقره باغ وعلى ضوء الأزمة التي فجرتها عمليات التنقيب التركية في مياه متنازع عليها بشرق المتوسط.

وتجري تركيا واليونان محادثات استكشافية لحل الأزمة بينهما، لكنها لم تحرز أي تقدم يذكر، فيما تشهد العلاقات التركية توترا حديثا على خلفية وصف رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي للرئيس التركي بأنه دكتاتور وكلا البلدين يلقيان بثقلهما في ليبيا.

وأعادت عدة دول أوروبية بينها فرنسا واليونان فتح سفاراتها في طرابلس بينما تقيم ايطاليا علاقات دبلوماسية وثيقة مع ليبيا وأبقت ممثلياتها الدبلوماسية مفتوحة حتى في ذروة الفوضى والنزاع المسلح.