دبي ترفع سقف التحدي بتوسعة تاريخية لمركزها المالي العالمي

مشروع توسعة مركز دبي يشمل إنشاء مناطق سكنية ومرافق ترفيهية، مما يعني تحويله من مكان للعمل فقط إلى "مجتمع متكامل" لمنافسة المدن العالمية مثل لندن وسنغافورة.

أبوظبي - يُعد إطلاق مشروع توسعة مركز دبي المالي العالمي (DIFC) بتكلفة 100 مليار درهم (27.23 مليار دولار)، بمثابة إعلان عن تدشين مرحلة جديدة على طريق تعزيز مكانة الدولة الخليجية الثرية في استقطاب الاستثمارات وأكبر الصناديق السيادية، ما جعلها عاصمة مالية.

وبينما تركز دبي على التوسع المادي والتشريعي عبر مركزها المالي العالمي الذي يعتمد القانون الإنكليزي العام، تتحرك أبوظبي عبر "سوق أبوظبي العالمي" (ADGM) لترسيخ ريادتها كعاصمة لرأس المال.

وأصبح مركز دبي المالي العالمي الذي يضم أكثر من 800 شركة مالية كبرى، بينها 18 من أصل أكبر 25 مصرفاً في العالم، الوجهة الأولى عالمياً لـ"الائتمان الخاص" وصناعة الثروات، حيث يوفر حماية فائقة للمستثمرين، مما دفع كبار مديري الأصول لنقل مراكز ثقلهم إلى جزيرتي مارية والريم.

ويعكس مشروع التوسعة تنامي التنافس بين دول الخليج لتطوير قطاعاتها المالية في إطار تنويع الموارد الاقتصادية، إذ تضخ كل من الإمارات والسعودية وقطر استثمارات ضخمة في مراكزها المالية.

ومؤخراً، أعلنت أبوظبي عن توسعة مساحة سوق أبوظبي العالمي لتشمل جزيرة الريم بالإضافة لجزيرة مارية، مما يجعله أحد أكبر المناطق المادية المخصصة للخدمات المالية في العالم.

وتحتضن العاصمة الإماراتية أضخم الصناديق السيادية مثل "ADIA" و"Mubadala"، بينما تركز دبي على التكنولوجيا المالية "FinTech" والتجارة العالمية والخدمات المصرفية للأفراد والشركات الكبرى.

والهدف هو جعل الإمارات "مركزاً مالياً لا يمكن تجاوزه" عبر تقديم خيارين للمستثمر العالمي: دبي كبوابة للتجارة والابتكار، وأبوظبي كمركز للسيولة الضخمة وإدارة الأصول. ويأتي إعلان التوسعة في وقت تضغط فيه السعودية بقوة عبر "مركز الملك عبدالله المالي" (KAFD) لجذب البنوك والشركات العالمية.

ويشمل مشروع توسعة مركز دبي إنشاء مناطق سكنية ومرافق ترفيهية، مما يعني تحويله من مكان للعمل فقط إلى "مجتمع متكامل" لمنافسة المدن العالمية مثل لندن وسنغافورة، بينما سيوجه جزء كبير من الاستثمارات للبنية التحتية الرقمية، لضمان بقاء دبي الوجهة الأولى لشركات الابتكار المالي والعملات المشفرة المنظمة.

ويبعث الإعلان برسالة للمستثمرين بأن دبي لن تتنازل عن دورها كـ "محرك مالي" للمنطقة، حتى مع صعود المنافسين.

وتشير تحليلات إلى أن السباق بين أبوظبي ودبي من جهة، والرياض من جهة أخرى، يخدم في النهاية تحويل منطقة الخليج إلى ثقل مالي عالمي يوازي نيويورك ولندن. وتخطت المكانة المالية لدولة الإمارات في عام 2026 مجرد كونها "مركزاً إقليمياً"، لتصبح رقماً صعباً في معادلة المال العالمية، حيث تُصنف الآن كرابع أكبر مستثمر سيادي في العالم، بأصول مدارة تتجاوز 10.7 تريليون درهم (نحو 2.9 تريليون دولار). ويظل جهاز أبوظبي للاستثمار الركيزة الأكبر بأصول تقترب من 1.2 تريليون دولار، مع تركيز استراتيجي متزايد في 2026 على قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء. 

وحققت الدولة الخليجية الثرية قفزات نوعية في مؤشرات التنافسية المالية باحتلالها المرتبة الأولى عالمياً في أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد (FDI) بالنسبة لحجم الاقتصاد، بالإضافة إلى المركز الأول في مؤشر ثقة الحكومات لعام 2026، وهو عامل حاسم للمستثمرين الذين يبحثون عن بيئة سياسية واقتصادية قابلة للتنبؤ.

كما يشهد العام الحالي طفرة في الإدراجات النوعية، مثل الصناديق المتداولة للسلع الفاخرة، مما يعكس تحول الأسواق المحلية (سوق دبي وسوق أبوظبي) إلى منصات عالمية لجذب السيولة الدولية.