دبي تستقبل السياح مجددا مع بداية مرحلة التعافي من كورونا

دبي تراهن بشكل رئيسي على دفع السياحة الداخلية قدما من أجل تنشيط الاقتصاد واختبار كيفية التعامل مع السياحة في ظل إجراءات الحماية من الفيروس قبل بداية التدفق الفعلي للسياح الأجانب.


على السياح إحضار نتيجة فحص كورونا سلبية يجرى قبل 4 أيام من الرحلة


طيران الإمارات تعيد تسير رحلات ترانزيت إلى 29 وجهة بحلول 15 يونيو

دبي - بملصق ترحيب على جواز السفر وإجراءات للسلامة، فتحت دبي الثلاثاء أبوابها من جديد أمام السياح الأجانب على أمل إعادة إحياء قطاع السياحة فيها بعد نحو أربعة أشهر من الاغلاق بسبب فيروس كورونا المستجد.

لكن الإمارة الخليجية تراهن بشكل رئيسي على دفع السياحة الداخلية قدما من أجل تنشيط اقتصادها المتراجع واختبار كيفية التعامل مع السياحة في ظل إجراءات الحماية من الفيروس قبل بداية التدفق الفعلي للسياح الأجانب.

ويقول الملصق على جواز سفر الزوار "نرحّب بكم مجدداً في بلدكم الثاني"، بينما يقوم الموظّفون في مطار دبي الدولي بفحص القادمين وهم يرتدون ملابس الحماية البيضاء، فيما تباع الكمامات والقفازات في آلات.

ويأتي الترحيب بالسياح بالتزامن مع إعلان الحكومة الإماراتية اليوم الثلاثاء أن السلطات تعتزم فحص مليوني شخص أو نحو 20 بالمئة من السكان على مدى الشهرين المقبلين مع عودة معدل العدوى بفيروس كورونا المستجد للارتفاع الطفيف في أعقاب تخفيف إجراءات العزل العام.

ويتوجّب على السياح إحضار نتيجة فحص للفيروس سلبية أجري قبل أربعة أيام على الأكثر من الرحلة، أو إجراء الفحص في دبي إلا انه سيكون عليهم حينها عزل أنفسهم حتى يحصلوا على النتيجة.

وتُعتبر السياحة شريان حياة لدبي منذ أكثر من عقدين، وقد استقبلت أكثر من 16.7 مليون زائر العام الماضي. وقبل أن يتسبّب الوباء بشلل على مستوى العالم، كان الهدف الوصول إلى 20 مليون زائر هذا العام.

ويبدأ موسم الذروة في تشرين الأول/أكتوبر عندما تنخفض درجات حرارة.

وقال العميد طلال الشنقيطي مساعد المدير العام لقطاع المنافذ الجوية في الادارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي الأحد "مستعدون لاستقبال السياح (...) مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية".

منذ أسابيع، ترسم دبي، إحدى الإمارات السبع في الدولة الخليجية، عودتها التدريجية إلى موقعها الاعتيادي على خريطة السياحة العالمية كواحدة من أكثر المدن زيارة.

وإمارة دبي التي لا تعتمد على النفط على النقيض من جاراتها، محطّة تجارية مهمة وموطن لأحد أكبر أسواق العقارات في المنطقة.

وتضم دبي العديد من المقاصد الترفيهية والمراكز التجارية الراقية التي تأثرت بفعل الإغلاقات على خلفية انتشار الفيروس، لتعود لفتح أبوابها تدريجيا منذ مايو الماضي ضمن تدابير وقائية مختلفة.

واضطرت مجموعة "طيران الإمارات"، أكبر شركة طيران في الشرق الأوسط، إلى تقليص الوجهات التي تسيّر رحلات إليها وتسريح موظّفين قبل أن تعلن الأسبوع الماضي عودة تسير رحلات ترانزيت إلى 29 وجهة في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية بحلول 15 يونيو. 

وقبل إعادة فتح الأبواب للسياح الأجانب، أطلقت السلطات حملات على وسائل التواصل الاجتماعي ووظّفت المئات من مشاهير تطبيقات وسائل التواصل للترويج للسياحة في دبي.

وبينما يفكّر القطاعان العام والخاص في طرق لتوفير ظروف عمل آمنة تحترم قواعد التباعد الاجتماعي لتحفيز المسافرين الأجانب المتردّدين، تقدّم الفنادق عروضا للزبائن المحليين بهدف تنشيط السياحة الداخلية.

وقال عصام كاظم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري مع إعادة فتح الشواطئ والفنادق قبل أسابيع قليلة إن "استقطاب الضيوف من سائر الإمارات الأخرى هو خطوة مهمة لاستعادة الوتيرة الطبيعية للقطاع (السياحي) في الفترة المقبلة".

وأضاف "نأمل من خلال التشجيع على السياحة الداخلية أن يشعر الناس بالطمأنينة (...) ومن شأن ذلك أيضا تعزيز الثقة لدى الزوار المحتملين من مختلف دول العالم بأن الأمور تعود لطبيعتها في دبي وبالتالي بإمكانهم التفكير بزيارتها عندما يصبح السفر متاحا وآمنا، وبأنها تبقى واحدة من أكثر الوجهات التي تكفل صحة وسلامة الجميع".

والتركيز على السياحة الداخلية هو أيضا جزء من استراتيجية العاصمة أبوظبي التي استقبلت عددا قياسيا من الزوّار الأجانب في 2019 بلغ 11.35 مليون شخص.

لكن المدينة التي تضم حلبة لسباقات فورمولا واحد ومتحف اللوفر أبوظبي، تبدو متأنية لبدء استقبال السياح قريبا كما هو الحال في دبي.

وقال علي حسن الشيبة المدير التنفيذي لقطاع السياحة والتسويق في دائرة الثقافة والسياحة الاثنين "تغيّرت الخطط ولا نتوقع أن يكون لدينا نفس أرقام 2019 هذا العام بالتأكيد. سيستغرق الأمر من عامين إلى ثلاثة أعوام أخرى".

وتابع "أستطيع اليوم أن أقول أنّ السياحة الداخلية هي ما تقوم عليه خطّتنا. نعتقد أن السياحة الداخلية هي المفتاح الآن ولا نرى انفتاحا على المسافرين الدوليين في القريب العاجل".

من جهته طالب محمد خميس المهيري مستشار وزير الاقتصاد الإماراتي للشؤون السياحية اللجنة الإقليمية للشرق الأوسط بمنظمة السياحة العالمية، جميع دول الشرق الأوسط إلى بدء وضع خطط لفتح ممرات آمنة للسائحين طبقاً للوضع الحالي لكل دولة.

وقال خلال الاجتماع الـ 46 للجنة الإقليمية للشرق الأوسط بمنظمة السياحة العالمية، إن المهمة الحالية هي استعادة حيوية القطاع السياحي، وتأكيد استعداد دولنا لاستقبال الزوار من كافة دول العالم من خلال تفعيل التوجهات التي أعدتها منظمة السياحة العالمية لاستعادة الحركة السياحية.

وأكد المهيري أن الأزمة الحالية لم تنتهِ بعد، وأن تداعياتها ما زالت مستمرة، وأن منظومة العمل السياحي ما زالت تحتاج إلى دعم كبير لحين استعادة الحركة السياحية إلى مستويات ما قبل "كوفيد 19".

و دعا كافة دول المنطقة إلى استمرار دعمهم للقطاع السياحي الخاص، ولا سيما الشركات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر والحفاظ على العمالة في القطاع.