دعم فرنسي لرئاسة الإمارات لمؤتمر "كوب 28"
أبو ظبي - دعا وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير في أبوظبي الاثنين الدول المشاركة في محادثات المناخ إلى دعم رئاسة الإمارات لمؤتمر الأطراف "كوب 28" الذي تستضيفه الدولة الخليجية النفطية نهاية العام الحالي في مرحلة بالغة الأهمية بالنظر إلى الآثار السلبية التي يعاني منها العالم بسبب تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتحديات التي تواجه ضمان أمن الطاقة والأمن الغذائي والمائي.
وتعرّض قرار تعيين وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي سلطان الجابر الذي يتولى كذلك منصب الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية "ادنوك" لقيادة المؤتمر لانتقادات بعض من نشطاء بيئيين يدفعون باتّجاه إيجاد مصادر بديلة للطاقة التي تعد أكبر مسبب للغازات الدفيئة، بدعوى وجود تضارب مصالح في اختيار شخصية تقود قطاعا مسؤولا عن الأزمة.
وأدى اختيار الجابر إلى مخاوف النشطاء من إعطاء دفع أكبر لمجموعات الضغط الساعية إلى إرجاء مفاعيل الاستغناء عن الوقود الأحفوري.
والجابر وهو مبعوث الإمارات حول التغير المناخي أحد المخضرمين في اجتماعات المناخ ويرأس شركة رائدة في مجال الطاقة المتجددة وقد رحب المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري بتعيينه لقيادة مؤتمر المناخ.
وقال لومير في مؤتمر صحافي في العاصمة الإماراتية على هامش اجتماع لمستثمرين من الإمارات وفرنسا إنّ الدول التي ستجتمع في دبي خلال نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول بحاجة إلى التركيز على "قرارات ملموسة"، مضيفا أن "التحدي الوحيد هو المناخ".
وتابع "لا تسيئوا فهم تحدي كوب 28"، معتبرا أن "التحدي الذي يواجه كوب 28 ليس في من هو المسؤول عن مؤتمر الأطراف. التحدي الرئيسي لمؤتمر كوب 28 هو النتائج والقرارات الملموسة"
كما أضاف الوزير الذي زار كذلك السعودية وقطر أن "كل المحادثات التي أجريتها هنا مع الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك ومع أعضاء حكومة الإمارات تثبت لي أنهم يريدون حقًا التوصل إلى نتيجة نهائية ستكون إيجابية للغاية وقوية".
واعتبر أنه على جميع المشاركين في المؤتمر "أن يفعلوا الشيء نفسه وهو محاولة دعم جهود رئاسة كوب 28 بحيث يكون الفائز الوحيد في نهاية المؤتمر هو كوكبنا".
واختتم مؤتمر الأطراف الأخير الذي عقد في مصر في نوفمبر/تشرين الثاني باتفاق تاريخي لإنشاء صندوق خسائر وأضرار لتغطية التكاليف التي تواجهها البلدان النامية جراء الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ والآثار البطيئة مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، لكن المراقبين غادروا محبطين بسبب التقدم الضئيل على صعيد الحد من انبعاثات الوقود الأحفوري.
وأكّد الجابر اليوم الاثنين أنّ مكافحة الاحتباس الحراري ينبغي ألا تكون على حساب النمو الاقتصادي، قائلا في حفل تخرج الدفعة الأولى في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي "نحتاج إلى كبح الارتفاع العالمي في الحرارة عند 1.5 درجة دون إبطاء النمو الاقتصادي".
وتابع "نحن بحاجة إلى قيادة تحول شامل للطاقة لا يترك أحدًا وراء الركب، خاصة في جنوب الكرة الأرضية. نحن بحاجة إلى جعل كوكبنا أكثر ثراءً وعافية في آن واحد"، مضيفا أن "كوب 28 يأتي في لحظة محورية".
وتقول الإمارات أحد أكبر منتجي النفط في العالم إن الخام لا يزال ضروريا للاقتصاد العالمي ولتمويل عملية تحوّل الطاقة، لكن رغم ذلك، تعمل على تطوير عملية احتجاز الكربون أي إزالة ثاني أكسيد الكربون عند حرق الوقود.
كما أنها تنفق المليارات لتطوير طاقة متجددة كافية لتغطية نصف احتياجاتها بحلول عام 2050 وتستهدف صافي انبعاثات الكربون المحلية بحلول ذلك العام، فيما تدافع عن حقّها الأخلاقي في تصدير كل جزيئات الوقود الأحفوري.
وكان منسق المناخ في الأمم المتحدة سيمون ستيل قد قال لوكالة "فرانس برس" في وقت سابق من الشهر الحالي إن الجابر عبّر عن انفتاحه لجعل "كوب 28" مؤتمرا "تغييريا"، مضيفا أن استضافة الإمارات لمؤتمر الأطراف فرصة لطرح "أسئلة صعبة" حول تغير المناخ وصناعة الهيدروكربونات.
والجابر الذي يبلغ 49 عاما هو الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" التي تعد واحدة من أكبر الشركات النفطية في العالم وتلقى تعليمه في الولايات المتحدة وبريطانيا وهو أيضا وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وشارك في أكثر من عشرة من مؤتمرات الأطراف السابقة للمناخ وترأس وفد الإمارات إلى مؤتمر الأمم المتحدة الأخير للمناخ الذي استضافته مصر وقاد أكبر وفد إماراتي شارك في محادثات "كوب 27" وواحدا من أكبر الوفود في تاريخ مؤتمرات الأطراف وعيّنه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون في العام 2009 عضوا في اللجنة الاستشارية حول الطاقة وتغير المناخ.
وتدافع الإمارات عن خيارها بإشراك رؤساء تنفيذيين في محادثات المناخ، معتبرة أن خبراتهم في قطاع الطاقة تفيد التصدي للتغير المناخي.
وتضطلع بدور رائد في العمل المناخي بصفتها شريكا مسؤولا وموثوقا للمجتمع الدولي في دعم جهود التحول إلى الطاقة النظيفة إذ تحتضن ثلاثة من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم وأقلها في تكلفة الإنتاج، كما استثمرت أكثر من 50 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة في 70 دولة في أنحاء العالم وتعتزم إطلاق استثمارات إضافية بقيمة 50 مليار دولار بحلول 2030.
وتعدّ الإمارات أول دولة في المنطقة توقع على اتفاق باريس للمناخ وتلتزم بخفض الانبعاثات في جميع القطاعات الاقتصادية وتعلن مبادرة إستراتيجية سعيا لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.