دمشق توافق على هدنة مشروطة في ادلب

روسيا ترحب بإعلان الحكومة السورية الموافقة على وقف لإطلاق النار في المنطقة المشمولة باتفاق خفض التصعيد، إلا أنها شككت في التزام الجماعات المتشددة بالاتفاق.



دمشق تشترط تنفيذ الجماعات المتشددة لكل بنود اتفاق ادلب


إعلان دمشق لم يوقف نهائيا الغارات على ادلب


كازاخستان تستضيف الجولة الـ13 للمحادثات السورية

دمشق - أعلنت دمشق الخميس موافقتها على هدنة في منطقة إدلب في شمال غرب سوريا شرط تطبيق الاتفاق الروسي التركي القاضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محيطها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، تزامنا مع انعقاد جولة جديدة من المحادثات في عاصمة كازاخستان.

وتتعرض محافظة إدلب ومناطق مجاورة، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين نسمة لقصف شبه يومي من طائرات سورية وأخرى روسية منذ نهاية أبريل/نيسان، لا يستثني المستشفيات والمدارس والأسواق ويترافق مع معارك عنيفة تتركز في ريف حماة الشمالي.

ونقلت سانا عن مصدر عسكري قوله "الموافقة على وقف إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد بإدلب اعتبارا من ليل هذا اليوم"، مضيفة "شريطة أن يتم تطبيق اتفاق سوتشي الذي يقضي بتراجع الإرهابيين بحدود 20 كيلومترا بالعمق من خط منطقة خفض التصعيد بإدلب وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة".

ورحبت موسكو بإعلان دمشق. وقال الموفد الروسي الخاص إلى سوريا الكسندر لافرنتييف من نور سلطان، كما نقلت عنه وكالة انترفاكس للأنباء "بالتأكيد، نرحب بقرار الحكومة السورية إرساء وقف لإطلاق النار".

لكن الموفد الروسي شكك المقابل في التزام الجماعات الإسلامية المسلحة بوقف إطلاق النار، لافتا إلى أن عددهم في ادلب "غير مسبوق"، مضيفا بحسب وكالات الأنباء الروسية "من غير المرجح أن يكفوا عن استفزازاتهم للقوات الحكومية، لكن إذا حصل ذلك سنرى تطور الوضع" على الأرض.

ويأتي التصعيد في إدلب رغم أنّ المنطقة مشمولة باتفاق روسي- تركي تمّ التوصل إليه في سوتشي في سبتمبر/أيلول 2018، ينصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومترا تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل.

غارات لا تهدأ على ادلب
غارات لا تهدأ على ادلب

كما يقضي بسحب الفصائل المعارضة لأسلحتها الثقيلة والمتوسطة وانسحاب المجموعات الجهادية من المنطقة المعنية، لكنّ هذا الاتفاق لم يُستكمل تنفيذه وتتهم دمشق تركيا الداعمة للفصائل المقاتلة بالتلكؤ في تطبيقه، وإن كان نجح في إرساء هدوء نسبي في المنطقة لعدة أشهر.

ويتزامن إعلان دمشق بالموافقة على الهدنة مع انعقاد الجولة الـ13 للمحادثات السورية في عاصمة كازاخستان التي ترعاها روسيا وإيران وتركيا.

ولم يوضح المصدر العسكري السوري ما إذا كانت الموافقة على وقف إطلاق النار مرتبطة بأي تطورات في المحادثات الجارية. وأفادت سانا بأن وفد الحكومة السورية التقى كلا من الوفدين الروسي والإيراني.

وتركز الطائرات السورية والروسية قصفها تحديدا على ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي المجاور، حيث تدور معارك ضارية بين قوات النظام والفصائل.

وحققت قوات النظام خلال اليومين الماضيين تقدما بسيطرتها على عدة قرى في ريف حماة الشمالي حيث لا تزال الاشتباكات محتدمة.

التصعيد في ادلب دفع أكثر من 400 ألف شخص إلى النزوح من مناطقهم، بحسب الأمم المتحدة التي أحصت منذ نهاية ابريل 39 هجوما على منشآت صحية وطواقم طبية

وواصلت الطائرات الحربية السورية والروسية قصفها الخميس، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أفاد بأن طفلتين قتلا في غارات على مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الجنوبي الغربي.

وتعليقا على إعلان دمشق، قال عبدالملك الخشن (23 عاما) الذي نزح إلى احدى المزارع جراء القصف "هذا كلام فارغ"، مضيفا "روسيا دائما تتفق على وقف لإطلاق النار ثم تقصف لكن في حال تم الالتزام به سنعود إلى بيوتنا".

ومنذ نهاية أبريل/نيسان، تسبّبت الغارات والقصف بمقتل نحو 790 مدنيا خلال ثلاثة أشهر. كما قتل أكثر من ألف مقاتل من الفصائل، مقابل أكثر من 900 عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وفق حصيلة للمرصد.

كما دفع التصعيد أكثر من 400 ألف شخص إلى النزوح من مناطقهم، بحسب الأمم المتحدة التي أحصت منذ نهاية ابريل/نيسان، 39 هجوما ضد منشآت صحية وطواقم طبية، كما تضررت خمسون مدرسة على الأقل جراء القصف.

وقال نائب مدير الصحة في إدلب مصطفى العيدو خلال مؤتمر صحافي الخميس أن "12 مستشفى خرجت عن الخدمة بشكل تام نتيجة الاستهداف المباشر أو غير المباشر" من القصف السوري والروسي منذ بداية الحملة، فضلا عن 20 مركزا صحيا و15 مركزا للتلقيح.

وأفاد مدير منظمة الدفاع المدني المعروفة بـ'الخوذ البيضاء' في مناطق المعارضة رائد الصالح بدوره عن تعرض 15 مركزا للدفاع المدني للقصف وسبع سيارات إسعاف.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.