دهس سياح في جزيرة فرنسية يُعيد إلى الأذهان هجمات إرهابية
باريس - شهدت جزيرة أوليرون الفرنسية السياحية قبالة ساحل المحيط الأطلسي اليوم الأربعاء عملية دهس متعمد استهدفت مشاة وراكبي دراجات، مما أسفر عن إصابة نحو تسعة أشخاص، فيما ألقت الشرطة القبض على السائق وفتحت تحقيقاً في الواقعة التي أعادت إلى الأذهان هجمات سابقة أسفرت عن عشرات القتلى وأحيت المخاوف من التهديدات الإرهابية.
وأفادت قناة "بي.إف.إم" التلفزيونية وصحيفة "لو باريزيان" بأن المشتبه به هتف "الله أكبر" عند إلقاء القبض عليه، وهو ما يُثير الشبهات حول الدافع الإرهابي.
وكرت "لو باريزيان" أن المحققين يبحثون أيضاً في احتمالية أن يكون المشتبه به مختلاً عقلياً. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المنفذ معروف لدى الشرطة بارتكاب جرائم عامة سابقة (مثل القيادة تحت تأثير الكحول والسرقة)، لكنه غير مدرج في ملف التقارير لمنع التطرف.
وأفادت وسائل إعلام فرنسية أن مكتب المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب (PNAT) ليس مسؤولاً عن التحقيق في هذه المرحلة. ويعيد الهتاف المنسوب للمنفذ إلى الأذهان السياق الأمني الفرنسي المعقد ويضع الحادث في مقارنة مع هجمات سابقة ذات طابع إرهابي.
وغالباً ما تُثير هذه الحوادث حالة من الهلع العام والاضطراب في الأماكن العامة، خاصة في المناطق السياحية المزدحمة.
وشهدت فرنسا خلال الأعوام الماضية عدة هجمات من بينها الهجوم الدموي في 14 يوليو/تموز 2016 عندما دهست شاحنة في مدينة نيس حشوداً كانوا يحتفلون باليوم الوطني، في واقعة تبناها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وأسفرت عن 86 قتيلاً وأكثر من 450 جريحاً.
وتأتي حادثة أوليرون لتؤكد أن مخاطر الإرهاب والتطرف لا تزال مرتفعة في البلاد، حيث قال المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب في وقت سابق إن التهديد الجهادي يشكّل 80 بالمئة من الملفات المفتوحة، مضيفاً أن الإجراءات ارتفعت ثلاثة أضعاف.
وزاد مؤشر الإرهاب في فرنسا إلى 2.71 نقطة في عام 2024، صعوداً من 2.65 نقطة في عام 2023. وأشارت استطلاعات للرأي إلى تزايد القلق بشأن تصاعد التطرف بين الشباب والقاصرين الذين يتعرضون للتجنيد وغسيل الأدمغة عبر الإنترنت.
وتبقى السلطات الفرنسية في حالة تأهب قصوى، في ظل تحدي التمييز بين حوادث الإرهاب المُتعمد والعمليات التي تتقاطع فيها الدوافع النفسية والجنائية مع التعصب الديني.