دور اسباني مؤثر في دعم مغربية الصحراء

لقاء ألباريس مع دي مستورا بعد زيارته للرباط يشير إلى تحرك اسباني وازن في دعم مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية حلا وحيدا للنزاع المفتعل.

الرباط - تسعى أسبانيا إلى القيام بدور فاعل ومؤثر في حل النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية، ويجري مسؤولوها مباحثات مكثفة مؤخرا بين الأطراف المعنية إضافة إلى الأمم المتحدة منطلقة من الطرح المغربي باعتباره الأكثر واقعية ومصداقية وعدالة للشعب الصحراوي.

وبعد زيارته للمنطقة الأسبوع الماضي، يلتقي وزير الخارجية الأسباني خوسي مانويل ألباريس الاثنين المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالملف ستافان دي ميستورا بالعاصمة مدريد، لبحث ما تم التوصل إليه في الرباط خلال الندوة التي جمعت ألباريس بنظيره المغربي ناصر بوريطة، وإعلانه عن التوجه للجزائر بخصوص ملف الصحراء وهو مواصلة دعم الحكم الذاتي.

وتهدف الدبلوماسية الأسبانية لإعطاء دفعة قوية للعلاقات المتصاعدة بين مدريد والرباط، بالتأكيد على مواقف مدريد من ملف الصحراء المغربية، بفعل مشاورات مهمة توجت بخارطة طريق استراتيجية تهم بناء العلاقات بين البلدين على أسس جديدة.

وكتبت وزارة الشؤون الخارجية الأسبانية، في بيان نشرته على صفحتها بمنصة إكس إن "زيارة مثمرة للوزير ألباريس إلى المغرب على مدى يومين"، مشيرة إلى أن مدريد والرباط جددتا تأكيدهما بهذه المناسبة على "علاقات الصداقة والجوار والتعاون القوية القائمة بينهما".

وينعكس صدى المباحثات التي أجراها ألباريس في الرباط على اللقاء الذي سيجمعه مع دي ميستورا، حيث ذكرت إذاعة "كادينا كوبي"أنه سيكون اللقاء السادس بين الطرفين منذ تعيين دي ميستورا في منصبه شهر نوفمبر من سنة 2021، واللذان اجتمعا للمرة الأخيرة شهر فبراير الماضي في ميونيخ الألمانية، وسيخصص لمناقشة نتائج الجولة الأخيرة التي قام بها المبعوث الأممي إلى المنطقة.

ويأتي اللقاء على ضوء تطورات تؤكد أن الحل المغربي هو الأمثل لهذه القضية، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاثنين الماضي، قرارا يجدد تأكيد دعمها للعملية السياسية الجارية تحت الإشراف الحصري لمجلس الأمن الدولي من أجل تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية مع إنهاء الحديث عن الاستفتاء الشعبي غير الواقعي.

وأكدت الجمعية العامة القرار الذي اعتمدته اللجنة الرابعة في أكتوبر الماضي. ويدعو مجموع الأطراف إلى التعاون الكامل مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل التوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي، بناء على القرارات التي اعتمدها مجلس الأمن منذ عام 2007. ويدعم بذلك العملية السياسية على أساس قرارات مجلس الأمن الـ19 المعتمدة منذ 2007، بهدف التوصل إلى حل سياسي "عادل ودائم ومقبول لدى الأطراف" لقضية الصحراء المغربية.

وسيتم التباحث بين ألباريس ودي ميستورا بشأن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الأولى إلى الأقاليم الصحراوية المغربية، التي شملت مدينتين العيون والداخلة في سبتمبر الماضي، حيث التقى بمنتخبين وفاعلين مدنيين صحراوين، بعدما كانت رحلته الأولى إلى المغرب في إطار جولته في المنطقة، شهر يوليو/تموز من سنة 2023، قد شملت الرباط فقط.

وكان غوتيريش قد ناقش مع بيدرو سانشيز تطورات ملف الصحراء خلال لقاء جرى بينهما على هامش الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك، في سبتمبر/أيلول الماضي، وهو اللقاء الذي أطلع خلاله رئيس الحكومة الأسباني على بعض تفاصيل جولة دي ميستورا.

ويوم الخميس الماضي، أكد ألباريس من الرباط أن موقف مدريد من قضية الصحراء، المعلن عنه يوم 7 أبريل/نيسان 2022 في إعلان مشترك بين المغرب وأسبانيا، "لم يتغير" في إشارة إلى البند الأول الذي يقول إن بلاده تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي قدمها المغرب هي الأساس الأكثر جدية وواقعية وذات المصداقية لحل هذا النزاع.

وجاء في البند الأول من الإعلان المشترك ليوم 7 أبريل/نيسان 2022 "تعترف أسبانيا بأهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، وبالجهود الجادة وذات المصداقية للمغرب في إطار الأمم المتحدة لإيجاد حل متوافق بشأنه وفي هذا الإطار، تعتبر إسبانيا المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 هي الأساس الأكثر جدية وواقعية وذات المصداقية لحل هذا النزاع".

ويتواصل الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، والتي رحبت بها الهيئة التنفيذية والمجتمع الدولي باعتبارها مبادرة جادة وذات مصداقية من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي في إطار سيادة المملكة ووحدة أراضيها.

كما ترحب قرارات مجلس الأمن بالإجراءات والمبادرات التي اتخذها المغرب لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في أقاليمه الجنوبية، والدور الذي تضطلع به لجنتا المجلس الوطني لحقوق الإنسان في العيون والداخلة، وكذلك تفاعل المغرب مع آليات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وتجدد طلب الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة بتسجيل وإحصاء سكان مخيمات تندوف مع ضرورة بذل الجهود اللازمة لتحقيق هذه الغاية.

كما أن قرار الجمعية العامة لا يشير بأي حال من الأحوال إلى ما يسمى بالحرب التي تدعي الجزائر وبوليساريو أنها قائمة في الصحراء المغربية في حين أن الوضع يتسم بالهدوء والاستقرار والتنمية في كافة المجالات.