رئيس وزراء السودان الجديد يستهل مشاوراته بلقاء الصادق المهدي

الخبير الاقتصادي المخضرم يتعهد باختيار الوزراء حسب الكفاءة والقدرة على إحداث التغيير.


حمدوك رفض تعيينه من قبل البشير وزيرا للمالية في 2018


تعهد بوضع برنامج عاجل لمعالجة الأزمة الاقتصادية


خبرة حمدوك في مبادرات السلام الأفريقية ستساعده لحل نزاع جنوب السودان

الخرطوم - بدأ عبد الله حمدوك رئيس الحكومة الانتقالية في السودان أولى لقاءاته التشاورية بعد يوم من تنصيبه مساء أمس الأربعاء في الخرطوم.

والتقى حمدوك اليوم الخميس، زعيم حزب الأمة الصادق المهدي وقادة في قوى الحرية والتغيير في منزل المهدي بمدينة أمدرمان.

وقال حمدوك إنه بدأ في مهمة اختيار وزراء الحكومة الانتقالية المقبلة بحسب المعايير التي تم الإجماع عليها، وهي الكفاءة والقدرة على إحداث التغيير، مع الوضع في الاعتبار القيم التي توافقت عليها قوى الثورة السودانية.

من جانبه، أكد المهدي أن قوى الثورة ستدعم الحكومة الجديدة بقيادة حمدوك لتحقيق الأهداف التي يتوق إليها الشعب السوداني في النهضة والازدهار دون إقصاء لجهة، مع تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المفسدين والمسؤولين عن الجرائم، التي ارتكبت في حق الناس وفق القانون.

والأربعاء، تعهد حمدوك بجعل تحقيق السلام وحل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، أبرز أولوياته في المهام الجديدة التي أوكلت إليه.

وسيتعين على الخبير الاقتصادي المخضرم بذل أقصى الجهود من أجل إنهاض الاقتصاد المنهك في هذا البلد.

وحمدوك من مواليد عام 1958 وعمل في المنظمات الدولية والإقليمية خصوصا توليه منصب نائب الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا في أديس أبابا.

بعد دراسة الاقتصاد الزراعي في الخرطوم، حصل على درجة الماجستير من جامعة مانشستر في بريطانيا.

يتحدر رئيس الوزراء من جنوب كردفان، وهي ولاية جنوبية تشهد عل غرار ولاية النيل الأزرق وإقليم دارفور نزاعا بين حركات متمردة والقوات الحكومية منذ سنوات عدة.

ووصل حمدوك من أديس أبابا إلى الخرطوم قبل فترة قصيرة من تنصيبه. وكان في استقباله في المطار عضوان مدنيان في المجلس السيادي المكلف الإشراف على عمل الحكومة خلال الفترة الانتقالية.

وصرح للصحافيين إن "أبرز الأولويات للحكومة إيقاف الحرب وبناء السلام المستدام والعمل على معالجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة وبناء سياسية خارجية متوازنة".

وأكد حمدوك بعد أداء اليمين الدستورية أنه "من خلال الرؤية الصحيحة والسياسات الصحيحة، سنتمكن من مواجهة هذه الأزمة الاقتصادية".

وتعهد وضع برنامج عاجل لمعالجة النقص في السلع الأساسية التي يعانى منها السودان وشعبه البالغ عدده 40 مليون نسمة.

وقد أدت التظاهرات التي اندلعت في كانون الأول/ديسمبر الماضي إثر قرار الحكومة مضاعفة سعر الخبز ثلاث مرات إلى إقالة الرئيس عمر البشير في نيسان/أبريل بعد 30 عاما في السلطة.

على المدى الطويل، يؤكد حمدوك الحاجة إلى تحسين الإنتاجية وإعادة بناء القطاع المصرفي الذي يقول إنه انهار تقريبا.

يبدو أن مؤهلاته كخبير اقتصادي مثبتة، بحسب سيرته الذاتية الرسمية التي تم توزيعها على وسائل الإعلام.

وتلحظ هذه السيرة أن حمدوك "يتمتع بمصداقية كبيرة لدى مؤسسات التمويل والتنمية في أفريقيا، وصندوق النقد الدولي، ونادي باريس" للدول الدائنة.

كما عمل لدى البنك الأفريقي للتنمية. ويقال إنه طور سياسات كان من شأنها تحفيز النمو الاقتصادي السريع لإثيوبيا في ظل حكومة ميليس زيناوي.

بالنسبة للسكان، يبدو أن هناك بعض الارتياح عموما إزاء تعيينه رغم أنه لم يشارك في حركة الاحتجاج، فقد كان يعيش في الخارج.

تقول سمية إبراهيم (21 عاما)، وهي طالبة بجامعة الخرطوم "لديه المؤهلات التي نحتاج إليها أكثر من أي شيء آخر".

ولدى حمدوك أيضا سمعة جيدة بأنه بطل الشفافية والحكم الرشيد خلال حياته المهنية.

في عام 2018، عينه البشير وزيرا للمالية، لكن حمدوك رفض المنصب.

وشغل مقعدا في مجلس إدارة مؤسسة محمد إبراهيم، التي أسسها الملياردير السوداني البريطاني الذي يحمل الاسم نفسه لتعزيز الحكم الرشيد في إفريقيا.

كرئيس للحكومة التي من المقرر تشكيلها في 28 آب/أغسطس، سيسعى حمدوك إلى الاستفادة من خبرته في مبادرات السلام الأفريقية لإنهاء النزاع في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.