رفض إسرائيلي للتفاوض يُبقي جنوب لبنان تحت التهديد
بيروت - لا يزال لبنان ينتظر ردا من إسرائيل بشأن خيار التفاوض على الملفات الشائكة بين البلدين، على ما أكده الرئيس جوزيف عون، ما ينذر باستمرار التوترات، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة واسعة النطاق في أي وقت، خاصة وأن الدولة العبرية ترفع مستوى ضغطها بهدف تسريع نزع سلاح حزب الله ومنعه من إعادة بناء قدراته العسكرية.
وقال عون خلال استقباله، وفد "نقابة المحررين" في قصر الرئاسة ببيروت، إن "منطق القوة لم يعد يجدي نفعًا، وعلينا اللجوء إلى قوة المنطق".
ويثير مسار التفاوض انقساماً سياسياً حاداً في لبنان، خاصة بين السلطة التي تبدي استعدادها للتفاوض بشروط من جهة، وموقف حزب الله الذي يرفض الحوار السياسي المباشر أو تقديم تنازلات تتعلق بسلاحه، مع التأكيد على ما يسميه "حقه" في مواجهة الاحتلال.
وتشير تقارير إلى رفض إسرائيلي لمقترحات أميركية سابقة بشأن مسار التفاوض غير المباشر، وتفضيلها للضغط العسكري للدفع باتجاه تنازلات لبنانية.
ويتهم لبنان إسرائيل بالتمادي في زيادة وتيرة خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بوساطة أميركية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
ولا تزال الدولة العبرية تتحدى الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.
وذكر عون أن لبنان يسعى لتحقيق مصالحه الوطنية عبر الدبلوماسية، مضيفا أن "بيروت لم تتسلم بعد أي رد إسرائيلي على خيار التفاوض التي كانت قد طرحته لتحرير الأرض".
وأوضح أن "الموضوع لا يتعلق بالضغط أم لا، الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه مشروعه في المنطقة، وهو قائم على الاستقرار والأمن، ونحن لدينا مشروعنا وقوامه وقف الاعتداءات وتحرير الأرض واستعادة الأسرى، ونقوم بما تقتضيه مصلحة بلدنا".
وتساءل: "إذا لم نكن قادرين على الذهاب إلى حرب، والحرب قادتنا إلى الويلات، وهناك موجة من التسويات في المنطقة، ماذا نفعل؟".
ومقابل دعوة عون للحوار، أعلن حزب الله مرارا رفضه أي تفاوض سياسي جديد مع تل أبيب، داعيا إلى توحيد الموقف الوطني اللبناني في مواجهة "الانتهاكات الإسرائيلية".
وبشأن تحميل إسرائيل حزب الله مسؤولية خروقاتها المتكررة لوقف إطلاق النار، قال عون إن الجماعة الشيعية "لا تتدخل في منطقة جنوب الليطاني، وإن الجيش اللبناني يقوم بواجباته على كامل الأراضي".
وتشهد الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيدا واسعا حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي يوميا، غارات على عدة بلدات، مؤكدا أنه يستهدف عناصر وقياديين في حزب الله ومخازن أسلحة، من دون أي رد من الحزب أو الجيش اللبناني.
وتحت ضغوط إسرائيلية أميركية، أقرت الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس/آب الماضي حصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل حزب الله، لكن الأخير يرفض ذلك.
ورحبت الحكومة اللبنانية بخطة وضعها الجيش لتنفيذ القرار، غير أنها لم تحدد مهلة زمنية لتطبيقه، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإرضاء الحزب وقاعدته.