رفض استقالة ظريف محاولة لترميم نظام منهار

ظريف ينتقد الصراع بين الأحزاب والفصائل في ايران وتأثيره المدمر على السياسة الخارجية.


ظريف لم يكن على علم بزيارة الأسد لطهران


استقالة تكشف عمق الأزمة التي يتخبط فيها النظام الإيراني


خلافات مع المحافظين على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب


مهندس الاتفاق النووي يصطدم بأجندة المحافظين المتشددين

طهران - وضعت استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف المفاجئة النظام في طهران في مأزق، حيث بقي قرار بقاء ظريف في منصبه من عدمه في يد الرئيس روحاني الذي لم يعلن بعد قبوله الاستقالة.

وسادت حالة ارتباك كبيرة بين المسؤولين الإيرانيين منذ إعلان ظريف استقالته ليل الاثنين عبر موقع إنستغرام.

ولم يقدّم ظريف، الذي لطالما كان في مرمى نيران المحافظين المتشددين الرافضين لسياسات روحاني، أسبابا مفصلة لتبرير قراره.

وأشارت وكالة أنباء "إرنا" الرسمية إلى أن غالبية النواب في مجلس الشورى رفعوا رسالة إلى الرئيس لحضه على رفضها.

ونقلت "إرنا" عن ظريف قوله "آمل بأن تشكل استقالتي تنبيهاً لعودة وزارة الخارجية إلى مكانتها القانونية في العلاقات الخارجية".

وانتقد نائب رئيس مجلس الشورى علي مطهري روحاني لإفساحة المجال "للتدخل في السياسة الخارجية" ودعاه إلى إثبات سلطته عبر الدفاع عن ظريف والوزارة.

فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن "كل التفسيرات والتحليلات المتعلقة بأسباب استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، بخلاف ما ذكره على حسابه على انستغرام، غير دقيقة وكما قال مدير مكتب الرئيس الإيراني اليوم فإن الاستقالة لم تُقبل".

وتداولت وسائل الإعلام الإيرانية والعالمية خبر استقالة ظريف لتكشف عن عمق الأزمة التي يتخبط فيها النظام الإيراني، بسبب ملف الاتفاق النووي مع الغرب والأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد منذ إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها.

وجند المسؤولون الإيرانيون حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لردء صدع الاستقالة الكبير، حيث نفى العديد منهم أن يكون سببها زيارة بشار الأسد المفاجئة إلى طهران أمس الاثنين.

فيما ذهب آخرون إلى أن سبب الاستقالة يعود إلى الاتفاق النووي الذي وقعته إيران عام 2015 مع القوى العالمية الكبرى، وكان ظريف من أبرز مهندسيه ما جعله محطّ تشكيك في نظر المحافظين المتشددين.

وكان ظريف البالغ من العمر 59 عاما، قد أعلن استقالته بشكل مفاجئ عبر حسابه على إنستغرام أمس الاثنين بعد ساعات من استبعاده من اجتماع مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وكتب كبير موظفي الرئاسة الإيرانية محمود فايزي على موقع إنستغرام "بالنسبة للرئيس، هناك سياسة خارجية واحدة ووزير خارجية واحد".

وقال فايزي إن روحاني يشعر بالرضا عن عمل ظريف وأشاد بالوزير خلال كلمة في البنك المركزي الإيراني اليوم الثلاثاء.

ولم تتضح بعد السبب المباشر للاستقالة إلا أن العديد من المراقبين للشأن الإيراني ربطوا ذلك باجتماع الرئيس السوري بشار الأسد مع المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، خلال زيارته المفاجئة أمس الاثنين، إلى طهران وهي الأولى من نوعها منذ اندلاع الأزمة ببلاده.وأكد هذه الفرضية النائب الإيراني إلياس حضرتي خلال تصريح أدلى به لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية  "إرنا" قال فيه إن ظريف لم يكن على علم بزيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد لطهران.
وأوضح حضرتي وهو نائب عن طهران "عدم علم وزير الخارجية بمسألة مهمة تتعلق بالسياسة الخارجية أمر سيء للغاية. بشار الأسد، يزور طهران غير أن وزير الخارجية لا يعلم بذلك! هذا سيء للغاية".
وشدد حضرتي، على وجوب أن يشارك وزير الخارجية في اللقاءات التي تجريها السلطات المحلية مع نظيراتها الأجنبية. وأشار إلى أن ظريف، لم يُدعَ للمشاركة في اللقاء مع بشار الأسد.
وتدعم إيران، سياسيا وعسكريا، نظام بشار الأسد في مواجهة قوات المعارضة السورية، حيث كانت من أول الدول التي تدخلت في الحرب بصورة مباشرة عبر إرسال عناصر من الحرس الثوري إلى سوريا وهو ما ساهم في اختلاط الأوراق وتعقيد الصراع الذي استمر أكثر من 8 سنوات.
وكان من اللافت في الصور التي التقطت خلال مباحثات "الأسد"، مع المسؤولين الإيرانيين والتي لم يشارك فيها ظريف، ظهور الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

وبين حضرتي أن أحد أسباب استقالة ظريف، عدم مصادقة مجلس تشخيص مصلحة النظام، على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب  (CFT)، ومسودة مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف).

وكانت فاتف التي تتخذ من باريس مقرا، قد أمهلت إيران مهلة حتى يونيو لتشديد قوانينها ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال، وإلا ستواجه مؤسساتها المالية العاملة هناك تشديدا في عمليات الفحص والتدقيق العالمية.

وتقول الشركات الأجنبية إن تحقيق الالتزام وشطب اسم إيران من القائمة السوداء لفاتف أمر مهم لضخ استثمارات في البلاد، خاصة بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران وانسحبت من الاتفاق النووي التاريخي المبرم في 2015.

وقاد ظريف المراحل النهائية من مفاوضات هذا الاتفاق منذ سبتمبر 2013 بعد أن عينه روحاني وزيرا للخارجية.

ويعرف ظريف وروحاني بعضهما حق معرفة، فقد كانا سويا عام 1988 من ضمن الوفد المشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار مع العراق، وفي المفاوضات للإفراج عن رهائن أميركيين في لبنان في 1991.

وفي 2003 كان مع روحاني كبير المفاوضين النوويين عندما وافق الأخير على تعليق تخصيب اليورانيوم وتعزيز المراقبة الدولية للمواقع النووية الإيرانية، وهو ما رفضه الرئيس المحافظ السابق أحمدي نجاد في 2005.

وفتح برنامج العمل المشترك الذي جرى التوصل إليه في فيينا في 14 يوليو 2015، الطريق أمام رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية الدولية ضد طهران مقابل التزام إيران بإجراءات لضمان الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

ووجد ظريف، المكروه من قبل المحافظين المتشددين الذين لم يوافقوا أبداً على الاتفاق ولا على انفتاح روحاني على الغرب، نفسه تحت سيل من انتقادات خصومه، التي ازدادت منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق في مايو 2018.

وخلال المفاوضات، التقى ظريف عدة مرات نظيره الأميركي في ذلك الحين جون كيري، وبنى مع ممثل "الشيطان الأكبر" الأميركي علاقة شخصية وودية.

وأشار قرار ظريف بالاستقالة التي سارع روحاني إلى احتوائها لنهاية سريعة ووشيكة للاتفاق النووي المبرم مع الغرب.

الحرس الثوري صاحب السلطة الحقيقية في طهران
الحرس الثوري صاحب السلطة الحقيقية في طهران