رفض الإفراج عن القروي يهدد مسار الانتخابات في تونس

هيئة الانتخابات تطالب بالإفراج عن القروي والمساواة بين المرشحين لتفادي سيناريو إعادة الانتخابات.


القضاء التونسي يرفض الإفراج عن المرشح الرئاسي نبيل القروي


رفض الإفراج عن نبيل القروي قد يطعن في سلامة الانتخابات

تونس - رفضت محكمة الاستئناف في تونس اليوم الثلاثاء طلب الإفراج عن المرشح للدورة الرئاسية الثانية نبيل القروي ما يعزز المخاوف إزاء مسار الانتخابات في البلاد.

وقال بن مسعود "بكل أسف رفضت دائرة الاتهام طلب الإفراج لعدم الاختصاص"، مبينا أن هيئة الدفاع ستجتمع لاحقا للنظر في ترتيبات أخرى.

ويحيل قرار المحكمة برفض الإفراج عن القروي إلى إمكانية إعادة الانتخابات، بعد أن نددت هيئة الانتخابات بخطورة بقاءه قيد الإيقاف وخوض الدور الثاني من الانتخابات داخل السجن.

وشكل خوض القروي الدور الأول من الانتخابات وهو موقوف على ذمة تحقيقات في قضايا تبييض أموال وتهرب ضريبي، استثناء في المشهد الانتخابي التونسي.

وأثار احتجاز القروي تساؤلات حول الديمقراطية الوليدة في تونس، إذ يقول أنصاره إنه "ضحية خداع سياسي"، في حين يقول منتقدوه إن "حملته الانتخابية اعتمدت على قناته التلفزيونية بالمخالفة للقانون".

واعتبرت 'مجموعة الأزمات الدولية' أن استمرار سجن القروي يضع المسار الانتخابي برمته في خطر.

وكتبت المنظمة في تغريدة على حسابها الرسمي في موقع تويتر قبيل الإعلان عن رفض قرار الإفراج "إن ذلك يقوض الشرعية السياسية وسنوات ثمينة من التوافق في أعقاب الانتفاضات العربية منذ عام 2011". وطالبت المنظمة من مؤسسات الدولة التونسية بإطلاق سراحه الآن.

وتشهد تونس حكما ديمقراطيا منذ عام 2011 عندما ثار شعبها ضد المخلوع الراحل زين العابدين بن علي، ملهما انتفاضات الربيع العربي.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون قد قال في تصريحات سابقة، إن "هناك إمكانية للطعن في سلامة العملية الانتخابية إن تواصل هذا الحال إلى يوم الاقتراع في الدورة الثانية. نخشى أن يكون للمحكمة الإدارية قول مغاير قد يمس الدورة الثانية".

وتابع بفون "ندعو القضاء لإعطاء المرشح نبيل القروي حقه في القيام بحملته الانتخابية".

وطالبت الهيئة وشخصيات حقوقية وسياسيون ومراقبون دوليون بالمساواة بين المرشحين.

وحذرت هيئة الانتخابات المستقلة من أن احتجاز القروي ربما ينتهك حقه في عقد لقاءات مع الناخبين، مما وضعها على طرفي النقيض مع السلطة القضائية التي قضت مرارا ببقائه محتجزا.

وإذا فاز القروي في الانتخابات فمن غير الواضح ما إذا كان سيمكنه حلف اليمين في السجن بدلا من البرلمان، أو إن كانت الحصانة التي يمنحها الدستور للرؤساء ستنطبق على الجرائم التي لم يحكم فيها بعد.

ولم تتشكل بعد محكمة دستورية نص عليها دستور عام 2014 للبت في المسائل الدستورية المعقدة. وفشل البرلمان الماضي في الاتفاق على القضاة الذين يجب أن تضمهم المحكمة.

والقروي متهم في قضايا تبييض أموال والتهرب الضريبي وقد تم توقيفه في 23 أغسطس/آب الفائت.

بدوره أكد أسامة الخليفي المسؤول في حزب القروي "لا نشكك في القضاء لكن الكارثة والمهزلة تتواصل وتهدد المسار الديمقراطي".

كما دعا عدد من النواب الفرنسيين في بيان نشروه  في الـ24 سبتمبر/أيلول الفائت، السلطات التونسية إلى إطلاق سراح المرشح الرئاسي نبيل القروي القابع في السجن منذ يوليو/تموز في تهم تتعلق بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال.

وأكد نواب مجموعة 'ليبرتي اي تيرتوار' رغبتهم في أن يتمكن المرشح القروي من القيام بحملته الانتخابية في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وفق قاعدة تكافؤ الفرص واحتراما لمبدأ المساواة.

كما النواب عن أملهم إجراء انتخابات الدور الثاني في كنف من الشفافية والنزتاهة وذلك في تعليق على استمرار احتجاز القروي.

ورفض القضاء كل مطالب الإفراج السابقة. وأرجأ الجمعة الماضي النظر في الطلب حتى الأربعاء بسبب إضراب للقضاة، ثم تقرر أن يكون الثلاثاء.

وكان القروي قد حل في الـ15 من سبتمبر/أيلول ثانيا في الدورة الرئاسية الأولى بحصوله على 15.6 بالمئة من الأصوات. وهو ملاحق منذ العام 2017 بتهمة غسل الأموال والتهرب الضريبي.

وقرر القضاء التونسي في يوليو/تموز الفائت تجميد أصول القروي وشقيقه غازي ومنعهما من السفر.

وفي حين ترى النيابة أن الشبهات بحقه قوية، أثار اعتقاله قبل عشرة أيام من بدء الحملة تساؤلات حول مدى تسييس القضاء.

وأبقت الهيئة العليا المستقلة على القروي مرشحا للانتخابات ما لم يصدر أي حكم قضائي في شأنه، وواصل عدد من قيادات حزبه 'قلب تونس' حملاته الانتخابية إلى جانب زوجته سلوى السماوي.

وكانت حملة القروي الانتخابية اتهمت رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالوقوف وراء سجنه لكن الأخير ينفي ذلك.

وأحدثت نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها المرشح المستقل أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد بالمرتبة الأولى ومرشح حزب قلب تونس رجل الأعمال نبيل القروي بالمرتبة الثانية، مفاجأة ثقيلة مثلت صفعة لمنظومة الحكم في تونس.