رفض دولي متصاعد لخطة إسرائيل لاحتلال غزة
لندن/برلين – أثار قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي بالموافقة على خطة عسكرية واسعة النطاق للسيطرة على قطاع غزة إدانة دولية واسعة النطاق من مختلف الأطراف الفاعلة حول العالم.
وتهدف الخطة إلى احتلال مدينة غزة، عبر تهجير سكانها إلى الجنوب، ثم التوغل في مراكز التجمعات السكنية، قبل الانتقال لاحتلال مخيمات اللاجئين. وقد حذرت الأمم المتحدة من أن 87 بالمئة من مساحة القطاع تخضع بالفعل للاحتلال أو أوامر الإخلاء، وأن أي توسع عسكري جديد ستكون له عواقب "كارثية".
وأصدر وزراء خارجية أستراليا، وألمانيا، وإيطاليا، ونيوزيلندا، وبريطانيا بيانًا مشتركًا أدانوا فيه القرار الإسرائيلي. وأكدوا أن هذا الهجوم سيفاقم الأزمة الإنسانية، ويعرض حياة الرهائن للخطر، وقد يؤدي إلى نزوح جماعي وانتهاك للقانون الإنساني الدولي.
ودعت هذه الدول إلى وقف دائم لإطلاق النار وإيصال المساعدات، معتبرة أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام، شريطة نزع سلاح حماس وتولي السلطة الفلسطينية دورًا قياديًا.
وعلى صعيد متصل، يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الأحد، اجتماعا لمناقشة خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة، وفق ما أفادت 3 مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس، الجمعة. وتحدد في البداية السبت موعدا للاجتماع، قبل أن يؤجل إلى الأحد.
وينعقد الاجتماع المقرر عند الساعة 10 صباحا (2:00 بعد الظهر بتوقيت غرينتش)، بطلب من أعضاء عدة في مجلس الأمن، في خضم قلق دولي متزايد إزاء الخطة الإسرائيلية.
ولم تقدم بعثة بنما بالأمم المتحدة التي تتولى رئاسة مجلس الأمن هذا الشهر أي تفاصيل إلا أن يوم السبت هو عطلة يهودية، ومن المؤكد أن ترغب إسرائيل في التحدث خلال الاجتماع.
وقبيل ذلك، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل، عبر متحدثة باسمه، من "تصعيد خطير" من شأنه "مفاقمة التداعيات الكارثية التي يواجهها ملايين الفلسطينيين".
ويعقد الاجتماع بطلب من عدد من الدول الأعضاء في المجلس، وقد رحبت البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة به.
وأثار قرار بنيامين نتنياهو إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بالسيطرة على مدينة غزة "لهزيمة" حماس غضبا في مختلف أنحاء العالم.
وحذّر غوتيريش من أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى "مزيد من النزوح القسري والقتل والدمار الشامل، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة الفلسطينيين التي لا يمكن تصورها في غزة".
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى الوقف الفوري لخطة الحكومة الإسرائيلية "الهادفة إلى السيطرة العسكرية التامة على قطاع غزة المحتل".
وقال تورك في بيان، إن ذلك "مخالف لقرار محكمة العدل الدولية القاضي بوجوب أن تضع إسرائيل حدا لاحتلالها في أقرب وقت ممكن وتحقيق حل الدولتين المتفق عليه وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم".
واعتبرت حماس، الجمعة، أن الخطة "جريمة حرب مكتملة الأركان" تهدد حياة نحو "مليون شخص" وتعني "التضحية" بالأسرى الذين تحتجزهم في القطاع المحاصر.
وجاء في بيان أصدرته الحركة "ما أقرّه المجلس الوزاري الصهيوني من خطط لاحتلال مدينة غزة وإجلاء جميع سكانها، يشكِّل جريمة حرب مكتملة الأركان"، مضيفا أنه "استمرار لسياسة الإبادة والتهجير القسري والممارسات الوحشية التي ترقى إلى التطهير العرقي". وحذّرت حماس "الاحتلال المجرم من أن هذه المغامرة الإجرامية ستكلفه أثمانا باهظة، ولن تكون نزهة".
وأعلنت دول ومنظمات عربية وإسلامية، الجمعة، رفضها قرار إسرائيل احتلال قطاع غزة كاملا، ودعت إلى تدخل دولي ضده، واصفة الإجراء بأنه "مواصلة لحرب الإبادة وانتهاك للقانون الدولي".
وأعربت الإمارات، في بيان للخارجية، عن "إدانتها بأشد العبارات واستنكارها الشديد لقرار الحكومة الإسرائيلية احتلال قطاع غزة".
وحذرت من "تداعيات كارثية لهذا القرار ووقوع المزيد من الضحايا الأبرياء في القطاع واستفحال المأساة الإنسانية".
ودعت الإمارات "المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤوليتهم ووضع حد للممارسات غير الشرعية التي تتنافى مع القانون الدولي".
ونددت السعودية في بيان لوزارة الخارجية بـ"أقوى وأشد العبارات بقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلية احتلال قطاع غزة".
وأدانت المملكة بـ"شكل قاطع إمعان إسرائيل في ارتكاب جرائم التجويع والممارسات الوحشية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني".
وأكدت أن "الأفكار والقرارات اللاإنسانية التي تتبناها سلطات الاحتلال الإسرائيلية دون رادع، تؤكد مجددا أنها لا تستوعب الارتباط الوجداني والتاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني بهذه الأرض، وأنه صاحب حق فيها".
وحذرت السعودية من أن "استمرار عجز المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية فورا، يقوض أسس النظام الدولي والشرعية الدولية، ويهدد الأمن والسلم إقليميا وعالميا".
كما أكدت أن "هذه الجرائم الإسرائيلية المتواصلة تحتم على المجتمع الدولي اليوم اتخاذ مواقف فعلية، حازمة ورادعة، تنهي الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق، وتمكّن من تحقيق الحل الذي تجمع عليه الدول المحبة للسلام بتنفيذ حل الدولتين، وقيام دولة فلسطينية".
الخارجية الكويتية أعربت بدورها عن "الإدانة والرفض القاطع للقرار الذي اتخذته حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالاحتلال الكامل لقطاع غزة"، واعتبرته "انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستخفافا بقرارات الشرعية الدولية".
وأكدت أن "هذا القرار يقوض فرص التوصل إلى حل الدولتين، ويعرقل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وجددت الكويت "دعوتها لمجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم نحو وقف تلك الممارسات اللاإنسانية، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الكافية والفورية إلى قطاع غزة وإنهاء سياسة التجويع والتطهير العرقي الذي تنتهجه"، وفق البيان ذاته.
وأدانت مصر أيضا "بأشد العبارات قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي بوضع خطة لاحتلال قطاع غزة بالكامل".
وقالت، في بيان للخارجية، إن الخطة تهدف "إلى ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، ومواصلة حرب الإبادة في غزة، والقضاء على كافة مقومات حياة الشعب الفلسطيني، وتقويض حقه في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة وتصفية القضية الفلسطينية".
وجددت مصر "التأكيد على أن مواصلة إسرائيل سياسة التجويع والقتل الممنهج والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل لن تؤدي سوى تأجيج الصراع وتزيد من تصعيد التوتر وتعميق الكراهية ونشر التطرف في المنطقة".
ودعت "المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن وجميع الأطراف المعنية، إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم السياسية والقانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف سياسة العربدة وغطرسة القوة التي تنتهجها إسرائيل، والتي تهدف إلى فرض أمر واقع بالقوة، وتقويض فرص تحقيق السلام، والقضاء على آفاق حل الدولتين".
وأعادت مصر "التأكيد على أنه لا أمن ولا استقرار ستنعم به إسرائيل والمنطقة إلا من خلال تجسيد الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
من جانبه، أعلن الأردن في بيان للخارجية، أن الخطة الإسرائيلية تمثل "استمرارا للخروقات الإسرائيلية الجسيمة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وتقويضا واضحا لحل الدولتين، وحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وأكد البيان "رفض المملكة وإدانتها الشديدة لهذه الخطة التي تعد امتدادا لسياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تستخدم التجويع والحصار سلاحا ضد الشعب الفلسطيني".
وأعربت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، عن "إدانتها بأشد العبارات" للخطة الإسرائيلية، معتبرة إياها "انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
وأكدت رفض العراق "لهذه الخطة التصعيدية" التي وصفتها بأنها امتداد لسياسة التجويع والتهجير والقتل الجماعي التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الأبرياء في غزة، مشددة على أنها "جرائم حرب تستوجب المحاسبة الدولية".
وأعربت الخارجية القطرية، في بيان، عن إدانة الدوحة "بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي احتلال قطاع غزة بالكامل".
وعدّت ذلك القرار "تطورا خطيرا ينذر بتفاقم المعاناة الإنسانية جراء الحرب المستمرة في القطاع، ويضاعف تداعياتها الكارثية، ويقوض الجهود الهادفة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار" بالقطاع.
وشددت الخارجية القطرية على "ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تنفيذ هذا القرار، والتصدي بحزم لانتهاكاتها المتواصلة للقانون الإنساني الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
كما أكدت على التصدي دوليا لاستخدام تل أبيب "الغذاء كسلاح حرب وتجويع المدنيين، ودعت لإلزام إسرائيل بضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، ودون عوائق إلى قطاع غزة".
وجددت الوزارة موقف قطر "الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني الشقيق المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".
بدورها، أدانت منظمة التعاون الإسلامي، في بيان، بأشد العبارات القرار الإسرائيلي، معتبرة "ذلك تصعيدا في مسلسل جرائم الإبادة الجماعية، والتدمير، والتجويع، والتهجير والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة".
وأكدت أن "هذه الجرائم تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني".
ودعت منظمة التعاون الإسلامي، مجلس الأمن الدولي إلى "التحرك الفوري والحاسم لتحمل مسؤولياته تجاه فرض وقف إطلاق نار شامل ودائم، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية بكميات كافية ودون عوائق إلى كافة أنحاء قطاع غزة، وتوفير حماية دولية فاعلة للشعب الفلسطيني".
من جانبه، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، أن "قرار الاحتلال يمثل تحدياً صارخاً لإرادة المجتمع الدولي، وانتهاكاً فاضحاً لكافة القرارات الأممية والقوانين الدولية".
وشدد في بيان على أن "هذا التصعيد الخطير يقوض كل الجهود الرامية لتحقيق السلام العادل والشامل".
ودعا البديوي المجتمع الدولي إلى "تكثيف جهوده واتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة للضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلية لوقف انتهاكاتها الخطيرة والممنهجة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني".
وبدوره، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، في بيان "الرفض والإدانة بأشد العبارات لخطة إعادة احتلال قطاع غزة، ووضعه تحت سيطرة إسرائيلية، وتهجير سكان مدينة غزة وحشر أغلب سكان القطاع في زاوية ضيقة في جنوبه".
وأكد أن "الجامعة العربية قد حذرت مرارا من مغبة ترك الحبل على غاربه لإسرائيل لتخوض حربها الإجرامية الجنونية، والتي لا تعرف نهاية ضد الشعب الفلسطيني بهدف تصفية قضيته والقضاء عليه كجماعة قومية"، مشددًا على أن "الوقت قد حان لموقف حازم من المجتمع الدولي لوقف هذا المسلسل الدموي".
واعتبر أبوالغيط خطة احتلال غزة "انعكاسا حقيقيا للنوايا والأهداف الإسرائيلية منذ بداية الحرب، والتي تتمثل في إعادة احتلال القطاع بالكامل، وطرد أكبر عدد ممكن من سكانه إلى خارجه، وهو ما يرفضه الجانب العربي رفضا قاطعا شاملا، بل ويرفضه ويدينه العالم كله".
كما أدان البرلمان العربي القرار الإسرائيلي الذي يقضي بإعادة احتلال قطاع غزة، "في خطوة عدوانية تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
وقال إن "هذا القرار الخطير يضرب بعرض الحائط كافة الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي جاد يفضي إلى إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، كما يعد امتدادا لسياسة الإبادة والتجويع والتهجير القسري التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية".
ودعا البرلمان العربي المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والضغط الفوري على الاحتلال لوقف عدوانه، ورفض هذا القرار غير الشرعي، والعمل على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومنع أي محاولة لفرض واقع استعماري جديد بالقوة".
حضت تركيا، الجمعة، المجتمع الدولي على وقف الخطة الإسرائيلية التي حذّرت من أنها ستشكّل "ضربة قاسية" للسلام والأمن. وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية "ندعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته للحؤول دون تطبيق هذا القرار الذي يهدف الى تهجير الفلسطينيين قسرا من أرضهم".
توضح هذه الإدانات الدولية الواسعة وجود إجماع على رفض الخطة الإسرائيلية وتداعياتها الكارثية على الوضع الإنساني في غزة، وتزايد المطالبات بضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل فوري وحازم لوقف هذا التصعيد.