روبيو إلى إسرائيل في ذروة توترات إقليمية

روبيو سيؤكد في إسرائيل على الأهداف المشتركة بينها وبين الولايات المتحدة، وهي ضمان عدم عودة حماس إلى حكم غزة أبدا وإعادة الرهائن.

القدس - يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إسرائيل غدا السبت في ظل التوتر مع حلفاء للولايات المتحدة بالشرق الأوسط بعد الغارة الجوية التي شنتها إسرائيل لاستهداف قادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطر وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، فيما تأتي هذه الزيارة قبل أيام قليلة من اجتماع أممي ينتظر أن يفضي إلى اعتراف عدة دول بدولة فلسطينية وهو ما ترفضه واشنطن حليفة الدولة العبرية. 

وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت في بيان إن روبيو سيغادر غدا لزيارة إسرائيل قبل الانضمام إلى الرئيس دونالد ترامب في زيارته المقررة إلى بريطانيا الأسبوع المقبل.

وذكر أن روبيو سيؤكد في إسرائيل على الأهداف المشتركة بينها وبين الولايات المتحدة، وهي ضمان عدم عودة حماس إلى حكم غزة أبدا وإعادة الرهائن.

وشنت إسرائيل غارة جوية في الدوحة يوم الثلاثاء في محاولة لاغتيال قادة حماس السياسيين، في ما وصفه مسؤولون أميركيون بأنه تصعيد أحادي لا يخدم المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية.

وأثار شن الغارة على أراضي دولة حليفة للولايات المتحدة تنديد دول عربية أخرى على نطاق واسع، وعرقل محادثات بوساطة قطر لوقف إطلاق النار في غزة وتحرير الرهائن.

وتأتي زيارة روبيو قبل اجتماعات رفيعة المستوى للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الجاري، والتي من المتوقع أن تعترف فيها دول، مثل فرنسا وبريطانيا، بدولة فلسطينية.

وقالت الولايات المتحدة إن مثل هذا الاعتراف سيشجع حماس. وألمح روبيو إلى أن هذه الخطوة قد تدفع إسرائيل إلى ضم الضفة الغربية، وهو ما يسعى إليه أعضاء متشددون في حكومتها.

ووقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفاقا الخميس للمضي قدما في خطة توسيع المستوطنات، مما سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية، وهي من الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وحذرت الإمارات الأسبوع الماضي من أن القيام بذلك سيعد تجاوزا للخط الأحمر وسيقوض اتفاقيات إبراهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة وقادت إلى تطبيع العلاقات بين أبوظبي والدولة العبرية في عام 2020.

وقال بيجوت إن روبيو والقادة الإسرائيليين سيناقشون أيضا "الالتزام بمحاربة الأعمال المعادية لإسرائيل، ومن بينها الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية مما يعد مكافأة لحماس على الإرهاب والحرب القضائية في المحكمتين الجنائية الدولية والعدل الدولية".

وأصدرت "العدل الدولية" مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وأمرت إسرائيل باتخاذ إجراءات لمنع أعمال الإبادة الجماعية. وأكد بيجوت أن "وزير الخارجية الأميركي سيلتقي أيضا بعائلات الرهائن، وسيؤكد أن عودة ذويهم لا تزال أولوية قصوى".

وفي سياق متصل صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من اليوم الجمعة بأغلبية ساحقة على إعلان يحدد "خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها" نحو حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك قبيل اجتماع لقادة العالم.

والإعلان، المكون من سبع صفحات، هو ثمرة مؤتمر دولي انعقد في الأمم المتحدة في يوليو/تموز الماضي استضافته السعودية وفرنسا عن الصراع المستمر منذ عقود وقاطعته الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحصل قرار يؤيد الإعلان على 142 صوتا مؤيدا و10 أصوات معارضة، بينما امتنعت 12 دولة عن التصويت.

ويأتي هذا التصويت قبل اجتماع قادة العالم في 22 سبتمبر/أيلول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن تعترف بريطانيا رسميا بدولة فلسطينية.

ويندد الإعلان، الذي أقرته الجمعية العامة المكونة من 193 عضوا، الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي تلاها اندلاع الحرب في غزة.

وندد أيضا بهجمات إسرائيل على المدنيين والبنية التحتية المدنية في غزة، والحصار والتجويع، مما أدى إلى "كارثة إنسانية مدمرة وأزمة حماية".

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن القرار يأتي ضمن مساع لعزل حماس دوليا وأضاف في منشور على منصة إكس "لأول مرة تعتمد الأمم المتحدة اليوم نصا يندد بحماس بسبب جرائمها ويدعوها إلى الاستسلام ونزع سلاحها".

وأيدت جميع دول الخليج القرار، بينما عارضته إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب الأرجنتين والمجر وميكرونيزيا وناورو وبالاو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وتونغا.

وينص الإعلان، الذي أيده القرار، على ضرورة إنهاء الحرب في غزة "فورا" ودعم نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار بتكليف من مجلس الأمن الدولي.

ووصفت الولايات المتحدة التصويت بأنه "خدعة دعائية جديدة مضللة وفي وقت غير مناسب" قوضت الجهود الدبلوماسية الجادة لإنهاء الحرب.

وقالت الدبلوماسية الأميركية مورغان أورتاغوس للجمعية العامة "لا شك أن هذا القرار هدية لحماس"، مضيفة أن "المؤتمر أطال أمد الحرب وشجع حماس وأضر بآفاق السلام على المديين القريب والبعيد".