زياد مبارك يقتحم العصر المظلم في التاريخ العربي الإسلامي

الكاتب السوداني في روايته 'جهانكشاي: صاحب الديوان والحشّاش'يضيء على عصر ما بعد العباسيين معيدا بناء مشهد الصراع بين المغول وجماعة الحشّاشين.

بيروت - صدرت حديثًا عن دار نوفل / هاشيت أنطوان رواية "جهانكشاي: صاحب الديوان والحشّاش" للكاتب السوداني زياد مبارك، في محاولة سردية لفتح نافذة على ما وصفه الكاتب بـ"الحيّز الزمني المظلم الذي مثّل عصر ما بعد سقوط الدولة العباسية".

تقع الرواية في 312 صفحة، وتقدّم سردًا متخيلًا لـ"نكبة" الأسرة الجوينية، التي تولّت مهامًا إدارية في دواوين الدولة الإيلخانية المغولية. ومن خلال حبكة تجمع بين التوثيق التاريخي والخيال السردي، يعيد زياد مبارك بناء مشهد الصراع بين المغول وجماعة الحشّاشين، عبر علاقة متخيّلة تربط بين أحد أفراد الجماعة وعطا ملك الجويني صاحب كتاب "تاريخ جهانكشاي". وفي هذا الإطار، يصبح كاتب الديوان أكثر من مجرد مؤرخ، بل شخصية محورية تسهم – من خلال الكتابة – في هداية حشّاش قاتل نحو التوبة والخلاص من ماضيه الدموي.

وحول طبيعة الرواية التاريخية، يوضح زياد مبارك أن "العنصر الأساسي في هذا النوع من الروايات هو الإيهام بأن ما يسرده الروائي حقيقي تمامًا ولا جدال فيه، وبهذا يُلغي المدونات التاريخية الرسمية ويجترح افتراضه السردي"، مضيفا "بالطبع لا بد أن يتسلّح الروائي بحفرياته المعرفية في العصر الذي يكتب عنه، لكنه يستخدم مخيلته ليكتب رواية، لا مدوّنة تاريخية".

بحسب وصف الناشر، فإن الرواية تطرح حاكمًا وحشّاشًا كبطلين أساسيين، تدور بينهما الأحداث في زمن سقوط الدولة العباسية وبداية حكم المغول، وتحديدًا في الفترة الزمنية الزاخرة بالتناقضات والصراعات، في أواخر أيام الدولة العباسية وبدايات حكم الدولة الإيلخانية على يد هولاكو خان وأسرته في العراق.

في هذا السياق، تبرز شخصية علاء الدين الجويني، حاكم العراق ومؤلف كتاب "جهانكشاي"، الذي أرّخ فيه لسيرة جنكيز خان وسلالته، كشخصية تمثّل السلطة الرسمية، ولكنها في الوقت نفسه على تماس مع التمرّد عليها، في محاكاة ذكية لـ"نكبة" الأسرة الجوينية، التي يرى فيها مبارك امتدادًا رمزيًا لـنكبة البرامكة في عصر هارون الرشيد.

في المقابل، يمثل جوتيار، المنتمي لجماعة الحشاشين، الجانب المناوئ للسلطة، ويختزل في شخصه أفكار وأساليب الجماعة وصراعها مع المغول في تلك الحقبة العصيبة.

تغوص الرواية في تلك الفترة التاريخية التي وُصفت بـ"العصر المظلم" في التاريخ العربي الإسلامي، حين انطفأ سراج العباسيين بسقوط بغداد، وعمّ ظلام المغول العالم الإسلامي.

ووصف الكاتب والأكاديمي السوداني محمد بدوي مصطفى الرواية بأنها "نموذج في البناء المتميّز في مجال السردية التاريخية والتأريخية على حد سواء".

وزياد مبارك، كاتب ومهندس سوداني من مواليد الخرطوم عام 1983، مؤسّس مجلة "مسارب أدبية" الثقافية، ومنشورات عندليب للطباعة والنشر والتوزيع.
صدرت له مجموعة قصصية بعنوان "الآخر"، كما أُدرجت روايته "جهانكشاي: صاحب الديوان والحشّاش" في القائمة الـ18 لفئة الروايات التاريخية في جائزة كتارا 2024.