زيارة أردوغان إلى القاهرة تفتح أبواب شراكة إستراتيجية

مصر وتركيا توقعان اتفاقية تعاون عسكري إضافة إلى حزمة من مذكرات التفاهم في عدة قطاعات.

القاهرة - أعطت الزيارة التي بدأها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأربعاء إلى القاهرة ومباحثاته مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي دفعة قوية للعلاقات التي انتقلت من مرحلة الجمود والقطيعة التي دامت قرابة العقد، إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وشهد الرئيسان التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون بين البلدين، منها اتفاقية عسكرية إطارية، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم في مجالات تنظيم الأدوية والمستلزمات الطبية، الحجر النباتي، الخدمات البيطرية، التجارة الخارجية والاستثمار، الخدمة الاجتماعية والشباب والرياضة.

ويمهد توقيع الاتفاقية العسكرية الإطارية بجانب الاتفاقيات التجارية، الطريق إلى تحالف تكتيكي قادر على إعادة صياغة موازين القوى في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وصرح أردوغان بأن مصر تعتبر أكبر شريك تجاري لتركيا في القارة الإفريقية، وأنهما يهدفان إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، مضيفا "نرغب في زيادة تعاوننا مع مصر في مجالات النقل البحري وحرية الملاحة والأمن البحري".

وشهدت العلاقات بين تركيا ومصر زخما ملحوظا في السنوات الأخيرة، وأخذ حجم التبادل التجاري بين البلدين ينمو بوتيرة متسارعة.

وتُعتبر المصالحة المصرية التركية واحدة من أبرز التحولات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط خلال العقد الأخير. فبعد سنوات من القطيعة الصلبة والمنافسة الإقليمية، نجح البلدان في صياغة "مصالحة براغماتية" تجاوزت الخلافات الأيديولوجية لصالح المصالح الاستراتيجية.

وتبنت أنقرة سياسة تصفير المشكلات مدركة أن عداء مصر يعيق طموحاتها في المتوسط وأفريقيا، بينما اعتمدت القاهرة الدبلوماسية الهادئة، مؤكدة على دورها كمركز إقليمي لا يمكن تجاوزه، مع الانفتاح على القوى الإقليمية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وساهمت الزيارات والاتصالات الرفيعة بين البلدين مؤخرا في  إطلاق العديد من المشاريع المشتركة في مجالات التجارة والطاقة والدفاع والسياحة والصحة والتكنولوجيا والزراعة.

كما بلغ حجم التبادل التجاري لتركيا مع مصر 8.8 مليارات دولار في العام 2024، ووصلت صادرات أنقرة إلى البلاد 4.2 مليارات دولار ووارداتها 4.6 مليارات دولار.

وفي سياق متصل بدأت فعاليات الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري التركي اليوم الأربعاء، في القاهرة، تزامنا مع وصول أردوغان إلى البلد العربي بعد استكمال لقاءاته الرسمية في السعودية، وكان في استقباله نظيره المصري وعقيلته انتصار السيسي، وسفير أنقرة لدى مصر صالح موطلو شن.

وقالت قناة "إكسترا نيوز" المصرية، إن الجلسة الختامية للمنتدى بدأت بالقاهرة بمشاركة واسعة من مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية والاقتصادية بالبلدين. لبحث فرص الاستثمار المتبادل وزيادة معدلات التبادل التجاري، وتوقيع اتفاقيات تجارية جديدة، فضلا عن دعم الشراكة بين القطاع الخاص.