أبوظبي عاصمة السلام تدفع لحلّ بين روسيا وأوكرانيا
أبوظبي - تحتضن العاصمة الإماراتية أبوظبي اليوم الأربعاء الجولة الثانية من المفاوضات الثلاثية المباشرة التي تضم أوكرانيا، روسيا، والولايات المتحدة. وتأتي هذه المباحثات استكمالاً للزخم الذي حققته جولة يناير/كانون الثاني الماضي، لتؤكد أن دولة الإمارات باتت اليوم الركن الأساس في معادلة السلام العالمي، بفضل امتلاكها أدوات دبلوماسية مرنة وقدرة استثنائية على تقريب وجهات النظر بين أطراف الصراعات.
ويترأس الوفد الأوكراني رستم أوميروف، سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع، بينما يقود الوفد الروسي إيغور كوستيوكوف، رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية، بحضور وفد أميركي رفيع المستوى يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وتجري المفاوضات في إطار ثلاثي، تتبعها مجموعات عمل متخصصة لمناقشة مسارات محددة (أمنية، سياسية، واقتصادية)، مع التركيز على قضايا شائكة مثل تجميد خطوط التماس والضمانات الأمنية.
وأكد الكرملين والجانب الأوكراني تقديرهما للبيئة الداعمة التي توفرها الإمارات، مما جعلها منصة للدبلوماسية الدولية في وقت يشهد فيه الصراع تصعيداً ميدانياً.
ولم تكن استضافة المفاوضات السياسية وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة سلسلة من النجاحات الإنسانية التي حققتها الإمارات منذ اندلاع الأزمة، لا سيما في ملف تبادل الأسرى.
ونجحت أبوظبي في إتمام أكثر من 17 وساطة ناجحة حتى أغسطس/آب 2025. وتجاوز عدد المعقتلين الذين عادوا إلى ديارهم بفضل الجهود الإماراتية 4640 أسيراً من الجانبين.
وشملت الصفقات تبادل أعداد كبيرة في وقت واحد مثل صفقة الـ350 أسيراً في مارس/آذار 2025، وصفقة الـ300 أسيراً في فبراير/شباط من العام نفسه. وتميزت الوساطة الإماراتية بالقدرة على إتمام التبادل حتى في أصعب الظروف الميدانية، مما عزز من رصيد "المصداقية السياسية" لدى قيادتي البلدين.
وترتبط القيادة الإماراتية بعلاقة تقدير وثقة مع الرئيسين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، مما يسهل فتح قنوات اتصال مباشرة في الأزمات.
وتتبع أبوظبي نهجاً لا ينحاز لطرف على حساب الآخر، بل ينحاز للاستقرار العالمي وتخفيف الأثر الإنساني، في إطار دبلوماسية هادئة تجعل تحقيق رفاه الشعب في صدارة أولوياتها. ولم تكتفِ الإمارات بالوساطة، بل قدمت مساعدات إغاثية ضخمة لأوكرانيا، واستقبلت آلاف المتضررين، مما جعلها وسيطاً "ذا قيمة مضافة".