المواطن الإماراتي شريك أساسي في إستراتيجية الوقاية قبل الجريمة
أبوظبي - تُعد الدعوة التي وجهها جهاز أمن الدولة في دولة الإمارات للمواطنين والمقيمين بضرورة الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو سلوكيات سلبية، امتداداً لاستراتيجية أمنية شاملة تقوم على مبدأ الأمن الوقائي، بينما تجسد هذه الخطوة مفهوم الشراكة المجتمعية في حماية المكتسبات الوطنية.
ويهدف هذا التحرك إلى تعزيز الوعي الأمني لدى الأفراد وتشجيعهم على رصد الظواهر التي قد تخل بالنسيج الاجتماعي أو تخالف القوانين الناظمة للسلم العام تمهيدا للانتقال إلى مرحلة "المنع قبل الوقوع"، وهو ما يعرف بـ"الشرطة التنبؤية".
وأكد الجهاز في بيان نشره على منصة "إكس" التزامه التام بالسرية المطلقة لبيانات المبلغين وهويتهم، لضمان أعلى مستويات الحماية والخصوصية.
وتأتي هذه الدعوة في إطار مقاربة تهدف إلى ترسيخ "ثقافة اليقظة"، حيث تصبح العلاقة بين الجهاز والمجتمع علاقة عضوية تكاملية، تضمن بقاء البلاد واحة للأمان وسط إقليم مضطرب، ووجهة عالمية لا تساوم على استقرارها. كما تعكس ثقة متبادلة؛ فهو ينظر للمجتمع كشريك، والمجتمع ينظر للجهاز كحامٍ للمكتسبات، مما يخلق بيئة يصعب اختراقها.
ولم تصل الإمارات إلى صدارة مؤشرات الأمان عالمياً بمحض الصدفة، بل عبر تراكم خبرات تقنية وبشرية، إذ تعتمد الدولة الخليجية الثرية على أنظمة مراقبة وتحليل بيانات متطورة جداً، حيث تدمج بيانات "البيومترية" مع أنظمة الرؤية الحاسوبية لرصد الأنماط غير الطبيعية في الأماكن العامة.
وتعمل أبوظبي على تحديث القوانين باستمرار (مثل قوانين مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية) لضمان وجود غطاء قانوني يتعامل مع التهديدات الحديثة والناشئة، بالتوازي مع توفير قنوات آمنة وسهلة مثل خدمة "أمين" في دبي أو تطبيق "حارث" التابع لجهاز أمن الدولة، لضمان سرية المعلومات وحماية المبلغين، مما يزيل حاجز الخوف أو التردد.
وخلقت الصرامة في تطبيق القانون بعدالة ومساواة ثقافة احترام عامة، حيث يدرك الجميع أن القانون هو المظلة التي تحمي الجميع دون استثناء. وتعد الإمارات من الرواد عالمياً في تطبيق مفهوم "الشرطة التنبؤية" الذي لعب دورا بارزا في التصدي لكافة أشكال الجريمة وإفشال أي مخططات قبل تنفيذها.
ونجحت أبوظبي في تعميم المراقبة الذكية من خلال مشروع "عيون" وغيرها من الأنظمة التي تضمن تغطية شاملة للمناطق الحيوية، مما يجعل معدل ضبط الجناة في الجرائم المرتكبة يقترب من 100 بالمئة، وهذا يمثل أكبر رادع لأي تفكير إجرامي.
ورسخ الاستقرار الأمني مكانة الإمارات كوجهة آمنة لاستقبال السواح والمستثمرين الأجانب بفضل البيئات التي تضمن حماية الحقوق واستمرارية الأعمال بعيداً عن الاضطرابات. ويعد الأمن العامل الأول الذي يدفع أصحاب الكفاءات العالمية (The Top Talents) لاختيار هذا البلد للعيش مع عائلاتهم، مما يغذي الاقتصاد المعرفي.
ويقيم تصنيف أبوظبي ودبي كـ"أكثر المدن أماناً" عالميا الدليل على النجاحات الأمنية، حيث حيث يشعر السائر في شوارع المدن الإماراتية بالأمان في أي وقت.