ساعة ذكية على معصم الأطفال تتنبأ بمضاعفات الجراحات قبل ظهور الأعراض

دراسة أميركية تخلص الى أن استخدام أجهزة تتبع ذكية مثل 'فيتبيت' مع خوارزميات مخصصة يمكنه رصد علامات المضاعفات لدى الأطفال بعد الجراحة بدقة تصل إلى 91%، وقبل أيام من التشخيص الطبي التقليدي.

واشنطن - في خطوة تُبشر بتطور نوعي في رعاية الأطفال بعد العمليات الجراحية، كشف فريق من الباحثين في مستشفى "آن آند روبرت إتش. لوري" للأطفال بمدينة شيكاغو الأميركية، عن نتائج واعدة لتجربة استخدام أجهزة تتبع اللياقة القابلة للارتداء في مراقبة حالة الأطفال بعد استئصال الزائدة الدودية، ما قد يمهّد الطريق لتبنّي أسلوب جديد في متابعة الحالات الطبية عن بُعد.

وتعتمد الرعاية التقليدية بعد الجراحة للأطفال على مراقبة الأعراض الظاهرة، والتقارير التي يقدّمها الوالدان أو الطفل نفسه للطبيب، وهي طريقة غالبًا ما تكون عرضة للخطأ أو التأخير، ما يؤدي إلى اكتشاف المضاعفات في مراحل متأخرة أحيانًا. غير أن الدراسة الجديدة تقدم بديلاً تكنولوجيًا يمكن أن يُحدث فارقًا حقيقيًا في توقيت التدخلات الطبية.

في إطار الدراسة، تم تزويد 103 أطفال خضعوا لعملية استئصال الزائدة بجهاز "غوغل فيتبيت" (Google Fitbit)، وهو سوار ذكي متاح تجاريًا، يُرتدى على المعصم، يقوم بتسجيل أنماط النوم، النشاط البدني، ومعدلات نبضات القلب. غير أن الجديد في الأمر لم يكن في الجهاز نفسه، بل في تعديل الخوارزميات الخاصة به من قبل الباحثين لتتبع الانحرافات الدقيقة في سلوكيات الجسم الحيوية، مقارنة بالإيقاع البيولوجي الطبيعي لكل طفل.

أظهرت النتائج أن الخوارزميات المبرمجة كانت قادرة على التنبؤ بوجود مضاعفات في مرحلة مبكرة، وبدقة تصل إلى 91%، وذلك قبل ثلاثة أيام من تشخيص الأطباء لحالة الطفل سريريًا. كما كانت قادرة على تحديد الحالات الخالية من المضاعفات بدقة بلغت 74%، وهي نسبة لا يُستهان بها بالنظر إلى تعقيدات الجسم البشري وتقلباته بعد الجراحة.

ويأمل الفريق البحثي في تحويل هذا النظام إلى منصة رقمية مؤتمتة، تقوم بتحليل البيانات الحية الصادرة عن الجهاز بشكل لحظي، وتُرسل إشعارات فورية إلى الفرق الطبية عند ظهور أي مؤشر خطر. وبهذا الشكل، يمكن للطاقم الطبي التدخل السريع قبل تفاقم الحالة، بما يُحسّن بشكل ملموس من فرص الشفاء ويقلل من المضاعفات الخطيرة.

اعادة صياغة نموذج المراقبة بعد الجراحة

الدكتور فيزان عبد الله، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، عبّر عن حماسه للنتائج قائلاً: "باستخدام هذه الأجهزة القابلة للارتداء، المنتشرة في السوق أصلًا، ومع الخوارزمية الذكية الجديدة، يمكننا إعادة صياغة نموذج المراقبة بعد الجراحة وتحسين النتائج الصحية للأطفال بشكل كبير".

واحدة من المزايا المحتملة لهذا التطور، هي تخفيف الضغط عن المستشفيات ومراكز الطوارئ، حيث يمكن مراقبة مئات الحالات عن بُعد، دون الحاجة إلى زيارات متكررة، إلا عند الضرورة. وفي سياق الضغوط المتزايدة على الأنظمة الصحية حول العالم، تمثل هذه التكنولوجيا أداة فعالة في تحسين الكفاءة وتقليل النفقات.

رغم أن الدراسة ركزت على حالات استئصال الزائدة، إلا أن الباحثين يرون أن التقنية نفسها قابلة للتطبيق على أنواع أخرى من العمليات الجراحية، بل وحتى على حالات مرضية مزمنة، ما قد يفتح المجال لاستخدام هذه الأجهزة في نطاق أوسع من طب الأطفال.

ويبدو أن مستقبل الرعاية الطبية بعد الجراحة يسير بخطى متسارعة نحو الدمج بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا القابلة للارتداء، مما يجعل الاستجابة للمضاعفات الطبية أكثر سرعة وفاعلية، ويمنح الأهل راحة بال أكبر، خاصة في الفترات الحساسة بعد خروج الطفل من المستشفى.