شراهة غول السرطان تتضاعف بحلول 2050
جنيف – حذّرت دراسة دولية نشرتها مجلة ذا لانسيت من ارتفاع غير مسبوق في أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن مرض السرطان بحلول عام 2050، إذ توقّع الباحثون أن يتضاعف تقريبًا عدد الوفيات السنوية ليبلغ نحو 18.5 إلى 18.6 مليون حالة، مقابل حوالي عشرة ملايين وفاة في عام 2022.
كما أشارت التوقعات إلى أن الإصابات الجديدة سترتفع لتصل إلى 35.3 مليون حالة سنويًا، أي بزيادة تقارب 77 في المئة مقارنة بالمستويات الحالية.
الدراسة، التي أُنجزت ضمن مشروع "عبء الأمراض العالمي"، أوضحت أن أكثر من نصف الإصابات الجديدة وثُلثي الوفيات ستتركز في الدول متوسطة ومنخفضة الدخل، ما يعكس اتساع الفجوة الصحية عالميًا.
ففي حين تتوقع البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة زيادات معتدلة نسبيا تقارب 40 في المئة، قد تشهد الدول الأضعف تنمويًا قفزات تفوق 140 في المئة في معدلات الإصابة، في وقت تعاني فيه أنظمتها الصحية من محدودية البنية التحتية ونقص إمكانات العلاج.
ورغم هذه الزيادات المطلقة، أشارت الدراسة إلى أن المعدلات المعدّلة حسب العمر لن تشهد ارتفاعًا كبيرًا، ما يعني أن الشيخوخة السكانية والنمو الديمغرافي يشكلان العاملين الرئيسيين وراء تضاعف الأرقام.
الشيخوخة السكانية والنمو الديمغرافي يشكلان العاملين الرئيسيين
لكنّ عوامل الخطر المعروفة مثل التدخين، السمنة، الكحول وتلوث الهواء ما زالت مسؤولة عن أكثر من 40 في المئة من الوفيات المسجّلة سنة 2023، الأمر الذي يجعل من الوقاية المبكرة أداة حاسمة لخفض العبء المتوقع.
الدراسة تطرقت أيضًا إلى أنماط خاصة ببعض السرطانات، بينها سرطان الثدي، الذي يُتوقع أن ترتفع إصاباته عالميًا بنسبة 38 في المئة والوفيات المرتبطة به بـ 68 في المئة بحلول 2050 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
أما الفئات العمرية الشابة، من المراهقين إلى البالغين الشباب، فقد تُسجّل زيادة تُقدّر بنحو 12 في المئة في عبء السرطان خلال الفترة نفسها.
منظمة الصحة العالمية رأت أن الأرقام ليست حُكمًا محتوما بل جرس إنذار، مؤكدة أنّ تحسين التشخيص المبكر والتغطية الصحية الشاملة قد يغير مسار التوقعات.
وأكد خبراء أن البلدان النامية ستكون الأكثر عرضة للأزمة، داعين إلى سياسات عاجلة تشمل فرض ضرائب على التبغ والكحول، حملات توعية واسعة، وتوسيع برامج التطعيم ضد الفيروسات المسببة للسرطان مثل فيروس الورم الحليمي البشري.
وبينما يحذر الباحثون من أن السرطان سيظل السبب الأول للوفاة في العالم إذا استمرت الاتجاهات الراهنة، فإنهم يشددون على أن التحرك المبكر في مجال الوقاية والفحص وتوفير العلاج يمكن أن يخفف من حدّة السيناريو القاتم الذي ترسمه الدراسة.