سافايا يوسع تحركاته الدبلوماسية لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق

واشنطن ترى أن استقرار العراق مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحد من النفوذ الإيراني، وهو ما يفسر طبيعة الزيارات الدبلوماسية والزيارات الميدانية لمبعوثيها إلى بغداد.

بغداد/واشنطن - في سياق تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي النفوذ الإيراني في العراق، تتجه الأنظار حاليًا نحو تحركات مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى العراق، والذي يُعَدّ لاعبًا رئيسيًا في الجهود الأميركية لمواجهة النفوذ الإيراني ومراقبة التحركات الميدانية على الأرض. جاء ذلك وسط تحذيرات وتحركات دبلوماسية متزايدة، تهدف إلى مواجهة تهديدات محتملة بتنفيذ هجمات على إيران بسبب القمع المتواصل للاحتجاجات الشعبية في مناطق عدة. 
وقد عقد سافايا، اليوم الجمعة، اجتماعًا في البيت الأبيض ضمّ كلًّا من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ومدير شؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، حيث تناول اللقاء تحضيرات زيارته المرتقبة إلى العراق. وأوضح المبعوث الاميركي، في بيان صحفي، أن الاجتماع ركز على القضايا الملحة التي ستتم متابعتها خلال الزيارة، مؤكدًا أنه سيتواصل مع "أصحاب القرار المناسبين لمواجهة الوضع على الأرض بما يخدم مصالح الشعب العراقي".

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد العراق تناميًا في التوترات السياسية والأمنية، خاصة مع استمرار الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد وغياب الخدمات الأساسية، إلى جانب محاولات إيران تعزيز نفوذها عبر الميليشيات المسلحة والشبكات الموالية لها داخل البلاد إضافة للاحتجاجات في إيران ومحاولة الحكومة الإيرانية استغلال بعض المجموعات المسلحة لقمع المحتجين وفق تقارير المعارضة الإيرانية.
ويعتبر سافايا، من موقعه كمبعوث سابق للرئيس الأميركي، أن التحرك المباشر والتنسيق مع المؤسسات العراقية الرئيسية يمثل خطوة أساسية لضمان الإيراني، وتقديم توصيات عملية للسلطات الأميركية بشأن التعامل مع التحديات الأمنية والمالية في العراق. 
وكان سافايا قد أعلن يوم الخميس، عن مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، بالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وأوضح أن هذه المراجعة تهدف إلى "تحديد شبكات تقوض النزاهة المالية وتمول الأنشطة الإرهابية"، مشيرًا إلى إمكانية فرض عقوبات اقتصادية جديدة على جهات ومؤسسات تمثل خطورة على استقرار البلاد وأمن المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أميركية متواصلة لمواجهة التمويل غير المشروع للميليشيات المرتبطة بإيران، والتي تُتهم بالقيام بعمليات تهدد الأمن الداخلي العراقي، بما في ذلك استهداف المنشآت الحيوية والقوات الأميركية المتواجدة في البلاد. 
وتؤكد هذه التحركات أيضًا على أن واشنطن ترى أن استقرار العراق مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحد من النفوذ الإيراني، وهو ما يفسر طبيعة الزيارات الدبلوماسية والزيارات الميدانية لمبعوثيها إلى بغداد. من جهة أخرى، تشير المصادر إلى أن تحركات سافايا تأتي في سياق التحذيرات الأميركية الأخيرة من تصاعد التوترات على الحدود الإيرانية، حيث تعكف الولايات المتحدة على تقييم جميع السيناريوهات الأمنية، بما في ذلك إمكانية تنفيذ هجمات انتقامية على إيران نتيجة القمع المستمر للاحتجاجات. 
ويبدو أن هذه التحركات تهدف إلى إرسال رسالة واضحة لطهران بأن واشنطن تتابع الوضع عن كثب، وأن أي تصعيد قد يترتب عليه ردود فعل سياسية واقتصادية وعسكرية. ويُتوقع أن تشمل زيارة سافايا إلى العراق لقاءات مع كبار المسؤولين العراقيين لمناقشة ملفات الأمن الداخلي، والفساد المالي، ودور الميليشيات المسلحة المدعومة من الخارج، مع التركيز على آليات تنفيذ عقوبات اقتصادية مستهدفة قد تؤثر على شبكات التمويل التي تدعم أنشطة إرهابية. 
كما ستتطرق الاجتماعات إلى سبل تعزيز الشفافية المالية ومكافحة الفساد في المؤسسات الحكومية، وهي ملفات تعتبر أساسية لضمان استقرار البلاد ومواجهة النفوذ الخارجي. ويُنظر إلى تحركات سافايا على أنها جزء من استراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى ضبط النفوذ الإيراني في المنطقة، وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية والمطالبات بإصلاحات واسعة. 
وتشير التحليلات إلى أن هذه الجهود، إذا ما تم تنفيذها بفعالية، قد تُسهم في تقليص قدرة الشبكات الإيرانية على التمويل والتأثير السياسي، بما يخلق بيئة أكثر أمانًا للعراقيين ويعزز سيادة الدولة على أراضيها. وفي المجمل، تعكس تحركات سافايا الأخيرة تصاعد الأهمية الاستراتيجية للعراق في السياسة الأميركية الإقليمية، خصوصًا في ظل تصاعد الصراع.