سلام يستنفر المجتمع الدولي بناقوس 'حرب الاستنزاف'
بيروت - يبعث تصريح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الثلاثاء بأن بلاده في حالة حرب استنزاف برسالة قوية للمجتمع الدولي، وخاصة للأمم المتحدة والقوى الكبرى بأن التصعيد الإسرائيلي يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً للضغط على الدولة العبرية.
وقال سلام خلال مؤتمر صحفي عقده بعد زيارة تفقدية أجراها لمرفأ بيروت "نتخذ الاحتياطات لمواجهة أي عمليات تصعيد، وكل ما قد ينجم عنها على الصعد الإنسانية والاجتماعية وغيرها". واستطرد "سنعمل على حشد المزيد من الدعم العربي والدولي لوقف هذه الاعتداءات، والعمل على الانسحاب الإسرائيلي".
والأحد، اغتالت إسرائيل رئيس أركان حزب الله هيثم علي الطبطبائي، بغارة على ضاحية بيروت الجنوبية، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كثف الجيش الإسرائيلي هجماته على لبنان ضمن خروقات للاتفاق الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مع تسريبات إعلامية عن خطط لشن هجوم جديد على البلد العربي.
المرفأ ذاكرة المدينة
وبخصوص مرفأ بيروت، وصفه سلام بأنه "ذاكرة المدينة ومستقبلها"، مؤكدا أن الحكومة "تعمل على نهوض اقتصادي للبنان، والركن الأساسي في ذلك هو تطوير المرفأ وتحديثه".
وشدد رئيس وزراء لبنان على أن "الأهم هو وضع البلاد والمنشأة المينائية على خارطة المواصلات في المشرق العربي"، لافتا إلى أنه "اتفق الأسبوع الماضي مع البنك الدولي، على إعداد دراسة للمواصلات بين لبنان والمحيط العربي، سواء لجهة الموانئ البحرية والجوية أو خطوط المواصلات البرية، بما فيها إعادة تشغيل سكك الحديد".
وشهد قطاع سكك الحديد في لبنان توقفا كاملا عن العمل منذ الحرب الأهلية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بعدما كان يشكل شبكة حيوية تربط المدن الساحلية والداخلية وتسهل حركة التجارة والسفر.
وعن التحقيقات في انفجار المرفأ، قال سلام "لا يمكن القول إن القضاء متوقّف، صحيح أنه مرّ بفترة تعطّل، لكننا نوفر كل الدعم لاستمرار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت".
وبشأن المدة الزمنية، قال سلام "لا أعرف متى ينتهي التحقيق، لكنّي أتمنى، أنا وأهالي الضحايا، أن تكون العدالة قريبة، وقريبة جدًا."
وبعد مرور 5 سنوات على الواقعة لا تزال أجزاء كبيرة من مرفأ بيروت أرضا مهجورة بعدما تدمرت. وخلف انفجار المرفأ الذي وقع في أغسطس/آب 2020، أكثر من 220 قتيل و7 آلاف جريح، ولم تنته التحقيقات القضائية بعد لمعرفة حقيقته وأسبابه.
كما تسبب الانفجار، الذي صنف بأنه رابع أقوى انفجار غير نووي بالعالم، بأضرار مادية هائلة طالت أجزاء واسعة من بيروت، التي ما زالت تئن تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة تعاني منها البلاد.
ويُتهم حزب الله وحلفاؤه السياسيون (أبرزهم حركة أمل) بعرقلة عمل التحقيق في الحادثة، حيث قام عدد من الوزراء والنواب والمسؤولين المدعى عليهم في القضية، وبعضهم حلفاء مقربون جداً من الثنائي الشيعي بتقديم أكثر من 45 دعوى قانونية ضد القاضي طارق البيطار أمام محكمة التمييز الجزائية.
ويواصل أهالي الضحايا والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان الضغط على السلطات اللبنانية لضمان العدالة، والمطالبة بتحقيق شفاف وغير مُسيّس. ويمثل هذا الضغط عبئاً سياسياً على الحكومة التي لا تستطيع تجاهله بالكامل.