سوريا تضع ثقتها في موانئ دبي لتطوير ميناء طرطوس
دمشق – أعلنت سوريا الأحد توقيع اتفاقية بين الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية وشركة موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد" بقيمة 800 مليون دولار، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية لميناء طرطوس حيث وعدت بجعله من بين أفضل الموانئ في العالم.
وتسعى دمشق لإصلاح بنيتها التحتية المتضررة عقب سنوات من النزاع، بدعم خاصة من دول الخليج العربي لاسيما الإمارات التي أكدت أنها لن تدخر جهداً في تقديم كل ما تستطيع من دعم إلى سوريا وشعبها خلال الفترة المقبلة.
وبموجب الاتفاقية، ستستثمر مجموعة موانئ دبي العالمية 800 مليون دولار أميركي على مدى فترة الامتياز التي تمتد لثلاثين عاما، بهدف تطوير البنية التحتية لميناء طرطوس بشكل شامل وترسيخ مكانته كمركز تجاري إقليمي حيوي يربط جنوب أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتدير شركة موانئ دبي العالمية، عشرات الموانئ والمحطات البحرية والبرية في جميع أنحاء العالم، وخصوصا في آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وحضر حفل التوقيع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ورئيس الهيئة العامة للمنافذ والمعابر البرية والبحرية قتيبة بدوي، استكمالا لإجراءات "مذكرة التفاهم المتعلقة بالموضوع، والتي وقعتها الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية مع شركة موانئ دبي العالمية في شهر أيار/مايو الماضي".
ومنتصف مايو/ أيار الماضي، وقع الطرفان مذكرة التفاهم "في إطار رؤية الحكومة السورية لتطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يسهم في إعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد الوطني".
وقال رئيس هيئة المنافذ قتيبة بدوي "سعينا في هذه الاتفاقية إلى بناء نموذج تعاون استثماري يستند إلى التوازن بين متطلبات النهوض الاقتصادي وأسس الشراكة الفاعلة، وبما يتيح تطوير البنية التحتية لميناء طرطوس (غرب)".
وأضاف بدوي "تتوافر في شركة موانئ دبي العالمية الخبرات الفنية والرؤية الإستراتيجية والتجربة العالمية الضرورية لنجاح هذا المسار، ولمسنا خلال مراحل التفاوض جدية واضحة في الرغبة بالتعاون".
وفيما يتعلق بالمرحلة السابقة، قال "استغرقت المفاوضات عدة شهور من الحوار والتدقيق، عقدنا خلالها الكثير من الجلسات، وكنا حريصين على أن يكون هذا الاتفاق متوازناً ومحكماً ومبنياً على الشفافية".
وتابع رئيس الهيئة "لا نوقع اليوم اتفاقا فنيا فحسب، بل نؤسس لمرحلة جديدة من العمل الميداني والبحري في سوريا، ونعيد تموضعنا في الخارطة الاقتصادية الإقليمية والدولية".
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية سلطان بن سليم، قال إن "مقومات الاقتصاد السوري كبيرة ومنها ميناء طرطوس، الذي يُعد فرصة لنقل وتصدير العديد من الصناعات السورية". وأكد أن "ميناء طرطوس سيكون من أفضل الموانئ في العالم، وخاصة في خدمات النقل والتحميل".
وتأتي هذه الاتفاقيات في ظل انفتاح خليجي واسع على سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد السابق، وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، خلال القمة التي جمعته بالرئيس السوري أحمد الشرع في أبوظبي الإثنين الماضي وهي الثانية بين الزعيمين خلال ثلاثة شهور، "دعم إماراتي لسوريا وشعبها وكل ما يصب في مصلحتهم ويسهم في تحقيق تطلعاتهم نحو التنمية والاستقرار وبناء مستقبل مزدهر".
وكانت الإمارات من أبرز الداعمين لرفع العقوبات الأميركية عن سوريا. وسبق أن أشاد الشرع بموقف الشيخ محمد بن زايد الداعم لدمشق.
وأشار الشرع إلى أنه زار الإمارات والتقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي سارع بفتح أبواب الإمارات للسوريين، وأكد استعداده التام لفعل كل ما يلزم لتنهض سوريا من جديد.
وأعربت دولة الإمارات عن ترحيبها بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل دعماً مهماً لجهود تعزيز النماء والازدهار في البلاد.
وترجمة لدعم جهود الإمارات في تعزيز التواصل والربط الجوي الإقليمي والدولي، تم استئناف رحلات شركة "فلاي دبي" إلى مطار دمشق الدولي يونيو/حزيران الماضي.
ووقعت دمشق خلال الأشهر الماضية عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركات عربية وأجنبية في مجالات الطاقة والإعلام، قدّرت قيمتها بملايين الدولارات.
وفي مايو/أيار، وقّعت دمشق عقدا لمدة 30 عاما مع شركة "سي.أم.إيه.سي.جي.ام” الفرنسية، لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية. كما أعلنت دمشق في الشهر ذاته توقيع اتفاق ومذكرة تفاهم في مجال الطاقة مع ائتلاف من أربع شركات دولية بقيمة سبعة مليارات دولار.
ووقعت السلطات السورية في يونيو/حزيران مذكرة تفاهم مع شركة "المها الدولية" القطرية لإنشاء مدينة للإنتاج الإعلامي، في مشروع تقدّر قيمته بأكثر من 1.5 مليار دولار.
وتسعى السلطات السورية الجديدة إلى إطلاق مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، بعد إطاحة حكم بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول، في أعقاب حرب اندلعت قبل 14 عاما استنزفت اقتصاد البلاد وبنيتها التحتية.
وألحق النزاع أضرارا بالغة بالبنية التحتية للكهرباء، مع انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة يوميا.
وتأمل السلطات الجديدة جذب الاستثمارات في مختلف القطاعات لا سيما بعد إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مايو/أيار رفع عقوبات مفروضة على سوريا منذ سنوات.
وفي 22 مايو/أيار، أعلنت سوريا وتركيا إبرام اتفاق لتزويد البلاد بالطاقة، ستصدّر بموجبه تركيا ملياري متر مكعب من الغاز سنويا، ما سيوفّر نحو 1300 ميغاواط من الكهرباء. وفي مارس/آذار، أعلنت قطر تمويل شحنات الغاز إلى سوريا من الأردن لسد نقص إنتاج الكهرباء.