"سيمياء" مقالات فكرية في تأويل الثقافة ورصد علاماتها

عائشة الدرمكي تُعنى في كتابها الفكري بمحاولات تأويل الثقافة وعلاماتها بدءا من الإنسان (العلامة) وعلاقته بجسده وذاته.


أنساق متنوعة ومتداخلة بصرية وسمعية وشمية، لسانية وغير لسانية، جماهيرية وفردية


أهمية السيميائيات الثقافية تبرز من كونها أنساقًا ذات مقصدية تواصلية

عمّان ـ تُعنى الأكاديمة العُمانية الكاتبة عائشة الدرمكي في كتابها الفكري الصادر حديثًا "سيمياء.. مقالات في الثقافة وعلاماتها" بـ"محاولات تأويل الثقافة وعلاماتها بدءا من الإنسان (العلامة) وعلاقته بجسده وذاته، أو تلك العلامات الدالة على الحواس والأهواء؛ تلك العلامات التي ينتجها بصريًّا أو حسّيًّا". 
ويجمع الكتاب بين دفتيه مجموعة من المقالات التي نُشرت سابقا ضمن صفحة "سيمياء" في مجلة "تراث" الصادرة عن نادي تراث الإمارات في أبوظبي ما بين الأعوام (2014-2020).
وترى الكاتبة كذلك أن كتابها هذا يقدم "تنويعات عن تلك العلامات التي نحيا بها، ونصنعها، ونحمِّلها ما تطيق وما لا تطيق من دلالات. إنها نحن وفكرنا وإبداعنا".
وجاء الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن في 316 صفحة من القطع المتوسط، واختيرت لغلافه صورة فوتوغرافية للمصورة داليا البسامي، وجاء في سبعة فصول تناولت قضايا ثقافية من زوايا نظر متعددة، فشملت: شيفرة الثقافة وقدرتها، والتنمية الثقافية وسلطة الانفتاح، وكون الذات وإغواء الجسد، وسلطة الحواس وشيفراتها، وإحساس الأهواء وفتنتها، والفضاء وأمكنة العبور، وصمت الزمان وفكر الصورة.
وتشمل زوايا النظر تلك سياقات اجتماعية وتراثية وشخصية عدة، كما أنها تزاوج ما بين الطبيعة والإنسان، والحب والرغبات المتعددة التي تحملها الذات خلال تفاعلها مع المحيط الذي تعيش فيه.
وترى الكاتبة أن "السيميائية تكشف الدلالات في حياتنا الاجتماعية التي تعيش ضمنها كما تنبأ بها اللغوي فيرديناند دو دوسوسير صاحب كتاب «محاضرات في الألسنية العامة»، لذا فإن العلامات مرتبطة بحياة الإنسان الذي هو في الأصل (علامة)، يصنعها ويبتكرها، ويحمّلها المعاني والدلالات، فكل ما حولنا من علامات لها أدوار اجتماعية وثقافية بل وأيديولوجية، إنها ليست بريئة كما تبدو في الظاهر".
وتشير إلى أن أهمية السيميائيات الثقافية تبرز من كونها "أنساقًا ذات مقصدية تواصلية، وهذه الأنساق متنوعة ومتداخلة؛ فهي (بصرية، وسمعية، وشمية..) أو أنها لسانية (لغات طبيعية، أو مكتوبة أو مشكلنة)، أو غير لسانية (أنواع تشفيرية)، أو أنها (جماهيرية، أو فردية). إنها متنوعة بحيث تشكل الفضاء السيميائي المعقد والمركب الذي تشغله الثقافة عامة، ومن هنا يمكن التعامل مع مجموع الثقافة بوصفها نصًّا أو خطابًا له أبعاده ودلالاته ضمن قصديات مختلفة".
ويذكر أن د. عائشة الدرمكية أكاديمية من سلطنة عمان، متخصصة في سيميائيات اللغة، ولها مجموعة من المؤلفات في التراث وسيميائيات النص. وهي عضو مجلس الدولة في مجلس عُمان بسلطنة عمان، ورئيسة لجنة الثقافة والإعلام والسياحة في مجلس الدولة، ورئيسة سابقة لمجلس إدارة النادي الثقافي، وتنشر بحوثًا عدة ومقالات في مجلات ثقافية عربية متعددة، وسبق لها أن حصلت على العديد من الجوائز والأوسمة من بينها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من  لدن السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان.