سيول العراق تُنعش الآمال بتوديع الجفاف رغم الأضرار

العراق يواجه تحدياً كبيراً في التعامل مع المياه الوفيرة، كونه يعاني من ضعف في البنية التحتية، حيث تعجز شبكات التصريف في المدن على استيعاب الكميات الهائلة، مما يفاقم الفيضانات.

بغداد - اجتاحت موجة من الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة مناطق واسعة في العراق، مخلّفة أضراراً مادية وبشرية، ومُحدثة فيضانات غير مسبوقة في بعض المحافظات. ورغم ذلك تحمل هذه الأمطار في طياتها أملاً كبيراً طال انتظاره بالنسبة لبلد عانى بشدة من تدهور موارده المائية. 

ولطالما عانى العراق، البلد الذي يمر به نهرا دجلة والفرات من أزمة مائية مركبة ومزمنة، تفاقمت خلال السنوات الماضية لتصل إلى حد الجفاف الكارثي.

ويواجه البلد تحدياً كبيراً في التعامل مع هذه المياه الوفيرة، كونه يعاني من ضعف في البنية التحتية، حيث تعجز شبكات التصريف القديمة على استيعاب هذه الكميات الهائلة، مما يفاقم الفيضانات الحضرية ويسبب خسائر أكبر.

وتحتاج الحكومة إلى خطط طارئة وعمليات تنسيق عالية بين وزارات الموارد المائية والزراعة والبلديات لضمان تخزين المياه بدلاً من السماح لها بالهدر في الصحراء أو وصولها إلى الخليج العربي دون الاستفادة القصوى منها.

وذكرت وزارة الموارد المائية في بيان الثلاثاء، أن كميات التساقط المطري تجاوزت 120 ملم في بعض المناطق خلال الساعات الأخيرة، ما تسبب بموجات فيضانية خاصة في شمال وشمال شرقي البلاد، مع تأثير مباشر في الأحواض العليا لنهري دجلة والفرات.

ولفتت إلى أنها تعمل على توجيه السيول نحو السدود والخزانات لإعادة التوازن إلى الموارد المائية وتأمين احتياجات الري للمناطق الزراعية، إضافة إلى الاستفادة منها في إعادة إغمار مناطق الأهوار وتحسين بيئة شط العرب ودفع اللسان الملحي الذي يهدد محافظة البصرة (جنوب).

ويُصنف العراق من قبل الأمم المتحدة ضمن أكثر خمس دول في العالم عرضة للتأثيرات السلبية للتغير المناخي، بما فيها الجفاف. واتخذت السلطات إجراءات لمواجهة التداعيات المباشرة للظروف المناخية القاسية الراهنة. حيث وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في وقت سابق من اليوم الأربعاء، المركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث ووزارة المالية بتخصيص مبلغ طوارئ وتقديم دعم عاجل لتوفير جميع متطلبات الإغاثة في إقليم كردستان شمالي العراق، نتيجة موجة السيول الشديدة التي ضربت المنطقة.

وقرر كل من مجلس محافظة بابل ومحافظة الديوانية (في المنطقتين الوسطى والجنوبية) تعطيل الدوام الرسمي ليوم غد الخميس للدوائر كافة عدا الأمنية والخدمية، وذلك بسبب تهاطل كميات كبيرة من الأمطار ولفسح المجال أمام الدوائر الخدمية للقيام بواجباتها.

وفي غضون ذلك، أعلنت الهيئة العامة للأنواء الجوية توقعاتها لحالة الطقس في البلاد خلال الأيام الأربعة المقبلة، محذرة من استمرار التقلبات. والثلاثاء، لقي عراقيان مصرعهما وأُصيب 5 آخرون جراء فيضانات وسيول بمدينة جمجمال في محافظة السليمانية (شمال).

وفي سياق متصل انهار جزء من جسر "آقصو" في قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين وسط العراق، حيث يقع الجسر على الطريق الرابط بين كركوك (شمال) والعاصمة بغداد، نتيجة السيول الناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة المتواصلة منذ يومين في البلاد.

وأقاد مدير طرق وجسور محافظة كركوك "علي أكبر"، بأن الأمطار الغزيرة المستمرة منذ يومين في عموم البلاد أدت إلى حدوث سيول، وتسببت في انهيار جزء من جسر آقصو.

ولفت المسؤول العراقي إلى أن الجسر شُيّد قبل نحو 50 عاماً ويخضع لصيانة دورية، إلا أنه لم يتحمل القوة الشديدة لجريان السيول في نهر آقصو، مضيفا أن الجزء السليم ما يزال قيد الاستخدام، لكن مرور الشاحنات والمركبات الثقيلة محظور عليه في الوقت الراهن، بينما يُسمح فقط للمركبات الصغيرة بالعبور.